كاتب إسرائيلي يحذر: الوقت ينفد قبل تدمير أنفاق “علي الطاهر” الاستراتيجية

اعتبر الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي أن إيران انتقلت من مرحلة إطلاق التهديدات إلى مرحلة تنفيذ خطوات ميدانية على عدة جبهات، محذرًا من أن تجاهل التصريحات الصادرة من طهران قد يقود إسرائيل إلى تكرار أخطاء استراتيجية ارتكبتها في مواجهاتها السابقة مع حزب الله وحركة حماس.
وفي مقال نشرته صحيفة “معاريف”، قال أشكنازي إن إيران تدير اليوم، بعد انتهاء الحرب، ما وصفه بـ”استعراض القوة”، لكن هذه المرة ليس عبر العروض العسكرية التقليدية، بل من خلال الحشود التي شاركت في تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي قُتل في الضربة الافتتاحية للجيش الإسرائيلي خلال عملية “زئير الأسد” في 28 شباط.
وأضاف أن الكلمات التي أُلقيت خلال مراسم التشييع اتسمت، بحسب وصفه، بلهجة متشددة، وتعهد المتحدثون خلالها بالانتقام لخامنئي ولمن وصفوهم بالمسؤولين عن استهداف إيران، معتبرًا أن طهران “لا تكتفي بالتهديد، بل تعمل منذ أسابيع على عدة جبهات”.
ويرى الكاتب أن التحدي الأساسي أمام الجيش الإسرائيلي يتمثل في منع إيران من إنشاء بؤر احتكاك جديدة مع إسرائيل، والعمل على إبقاء مستوى التصعيد تحت السيطرة.
وفي هذا السياق، أشار إلى زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إلى مرتفعات الشقيف، حيث قال: “منطقة الشقيف منطقة استراتيجية مليئة بالبنى التحتية الإرهابية. لقد بنى حزب الله، بتمويل وتوجيه إيراني، على مدى عقود منظومة واسعة من الأنفاق داخل الجبل، تضم مراكز قيادة، ومنشآت لإدارة القتال، ومواقع إطلاق نار، وبنى تحتية لتنفيذ هجمات ضد بلدات الشمال”.
وأضاف أشكنازي أنه لا يزال من غير الواضح إلى متى سيواصل الجيش الإسرائيلي السماح ببقاء ما وصفها بـ”الأنفاق الاستراتيجية الإيرانية” التي يشغلها حزب الله داخل مرتفعات علي الطاهر في لبنان.
وبحسب الكاتب، تمارس إيران ضغوطًا على الولايات المتحدة لمنع تدمير هذه الأنفاق، التي يقول إن عشرات من عناصر حزب الله لا يزالون عالقين داخل بعضها، معتبرًا أن كل يوم يمر من دون تدميرها قد يضع إسرائيل أمام تحديات مستقبلية، مضيفًا: “هناك أمور لا يجوز تأجيلها إلى الغد، وقصة إيران لم تنتهِ بعد”.
وتطرق أشكنازي أيضًا إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أنه يوجه رسائل متشددة، لكنه “لا يفوت فرصة لإحراج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإظهار أنه صاحب القرار”، داعيًا في الوقت نفسه إسرائيل إلى الإصغاء جيدًا لما يصدر عن طهران من تهديدات وتصريحات.
ولفت إلى أن حزب الله، بعد حرب لبنان الثانية، اعتبر نفسه منتصرًا، فغيّر، بحسب رأيه، عقيدته العسكرية من “الدفاع عن لبنان” إلى “تحرير الجليل”.
وأضاف أن حركة حماس، بعد عملية “الجرف الصامد”، خرجت من أنفاق غزة وهي تعتقد أنها صمدت أمام الجيش الإسرائيلي، فانتقلت، بحسب وصفه، من عقيدة “الدفاع عن غزة” إلى “تحرير القدس”.
ويرى الكاتب أن تجاهل إسرائيل لهذه التحولات في عقيدة خصومها قاد في نهاية المطاف، بحسب تقديره، إلى هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، ثم إلى اندلاع حرب “السيوف الحديدية”، التي يقول إنها مستمرة منذ أكثر من 1000 يوم.
ويخلص أشكنازي إلى أن تصريحات الخصوم لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد دعاية سياسية، بل بوصفها مؤشرات على تحولات استراتيجية قد تحدد مسار المواجهات المقبلة، وفق رؤيته.



