أخبار محلية

اللائحة “الثقيلة”.. من هم أسرى حزب الله الذين يفاوض لبنان لاستعادتهم؟

سلّم حزب الله الدولة اللبنانية لائحة مفصلة بأسماء جميع الأسرى والمفقودين اللبنانيين الذين يعتقد أنهم موجودون لدى إسرائيل، طالبًا وضع الملف رسميًّا على طاولة المفاوضات وعدم التعامل معه باعتباره قضية خاصة بالحزب، وفق ما كشفه مصدر لبناني مطلع لـ”إرم نيوز”.

وأشار المصدر إلى أنه “خلافًا للأحاديث عن عدم وجود لوائح نهائية بأسماء المعتقلين في السجون الإسرائيلية، فإن حزب الله سلّم بالفعل الجيش والمسؤولين في لبنان لائحةً بكامل أسماء الأسرى لدى إسرائيل”.

وقال المصدر، إن اللائحة لا تقتصر على مقاتلي حزب الله الذين أسروا خلال المواجهات، وإنما تشمل مدنيين ومفقودين وحالات اعتقال متفرقة، بينما حدد الحزب داخل الملف المعلومات المتوافرة عن مقاتليه، ومواقع وظروف أسرهم، في محاولة لمنح المفاوض اللبناني صورة كاملة قبل الدخول في أيّ نقاش حول صفقة محتملة.

وتتقاطع هذه المعلومات مع تحركات سابقة للحزب، إذ كان وفد من كتلته النيابية سلّم رئيس الحكومة نواف سلام لائحة بالأعداد والأسماء ومطالعة قانونية حول أوضاع المحتجزين، مطالبًا باعتبار قضيتهم “أولوية وطنية وإنسانية”.

لكن خلف القائمة اللبنانية الأوسع، تبرز مجموعة أصغر وأكثر حساسية بالنسبة لإسرائيل، وهم المقاتلون الذين أسروا أحياء في ساحات القتال، وعناصر مرتبطون بقوة الرضوان، وممرضون بقوا إلى جانب المقاتلين، إضافة إلى رجل تعتبره الاستخبارات الإسرائيلية أحد مفاتيح المشروع البحري السري لحزب الله.

مجموعة عيتا.. نفدت الذخيرة وبقي المقاتلون

تشكل معارك عيتا الشعب في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 المصدر الأكبر للأسرى المعروفين من مقاتلي حزب الله، ومن بينهم يوسف موسى عبدالله، وإبراهيم منيف الخليل، وحسن عقيل جواد، وهادي مصطفى عساف، وحسين علي شريف، وعبدالله خضر فهدة، وعلي قاسم عساف.

وتشير المعلومات المتوافرة عن عدد منهم، إلى أنهم وقعوا في الأسر بعد نفاد ذخيرتهم خلال المعارك البرية العنيفة في البلدة، بينما بقي محمد عبد الكريم جواد، وهو ممرض متطوع، لتقديم الإسعافات للمقاتلين قبل وقوعه في الأسر.

وتكتسب هذه المجموعة أهمية خاصة لأنها لا تمثل عمليات اعتقال أمنية نفذتها إسرائيل بعد انتهاء القتال، بل هم مقاتلون خرجوا أحياء من إحدى أكثر ساحات المواجهة البرية شراسة. ووصلت معلومات لاحقة عن وجود عدد منهم في سجن نفحة عبر أسرى فلسطينيين التقوا بهم، في ظل محدودية المعلومات الرسمية الإسرائيلية عن مصيرهم.

وهناك أيضًا حسن يوسف قشقوش، وهو ممرض ومسعف ظل مصيره مجهولًا لفترة، قبل أن تنقل شهادات أسرى فلسطينيين أنهم التقوه في عوفر ثم نفحة، ما كشف لعائلته أنه ما زال حيًّا ومعتقلًا.

وضاح يونس.. الرجل الذي أُخرج من النفق

ويبرز بين الأسرى وضاح كامل يونس، من بلدة حولا، الذي أسرته القوات الإسرائيلية خلال توغلها في بليدا في أكتوبر 2024.
وتشير المعلومات اللبنانية إلى أن يونس أُسر داخل نفق في البلدة، ليصبح أول أسير معلن لحزب الله خلال تلك الحرب. ونشر الجيش الإسرائيلي لاحقًا مقاطع من التحقيق معه، في محاولة لاستثمار أسره استخباراتيًّا وإعلاميًّا.

ورغم تداول معلومات تصفه بأنه من قوة الرضوان، فلا توجد معطيات مستقلة كافية لتثبيت رتبته أو موقعه التنظيمي، لذلك يبقى المؤكد أنه مقاتل في الحزب أُخِذ حيًّا من منشأة تحت الأرض، وليس مجرد مدني اعتقل خلال عملية تمشيط.

أسيران من “الرضوان”

أما التطور الأخطر فجاء خلال معارك آذار/ مارس 2026، عندما أعلنت إسرائيل أسر مقاتلين من قوة الرضوان خلال العمليات البرية، وهي حالة تختلف من حيث القيمة العسكرية عن معظم الأسرى السابقين.

وتشير مطابقة التوقيت والموقع مع القائمة اللبنانية إلى احتمال قوي بأن يكون عباس علي الديراني وأحمد حسين العيتاوي، اللذان أسِرا في معركة الخيام في الـ23 من آذار/ مارس، هما الأسيرين اللذين أعلنت إسرائيل أنهما من الرضوان.

وتقول الرواية الإسرائيلية: إن المقاتلَين كانا قرب موقع لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع، وإنهما كانا يستعدان لتنفيذ هجوم قبل أسرهما. لكن عدم نشر اسميهما رسميًّا من الجانب الإسرائيلي يجعل المطابقة مرجحة بقوة وليست محسومة، وهو تفصيل مهم في ملف تحيط إسرائيل بجزء كبير منه بالتعتيم.

كما تضم اللائحة علي الأكبر هيثم حطاب الذي أسِر في القنطرة في آذار/ مارس 2026، وعبدالله أحمد العبيد الذي وقع في الأسر قرب دبل في نيسان/ أبريل، وكلاهما مصنف ضمن المقاتلين، من دون معلومات موثوقة حتى الآن عن رتبتيهما أو وحدتيهما.

أمهز.. الأسير الذي يستحق عملية كوماندوز

ويبقى عماد أمهز الحالة الأكثر حساسية استخباراتيًّا. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، قطعت قوة من وحدة “شايطيت 13” الإسرائيلية مسافة طويلة بحرًا ونفَّذت إنزالًا في البترون شمال لبنان، قبل أن تقتحم المبنى الذي كان يقيم فيه أمهز وتأخذه حيًّا إلى إسرائيل.

وبعد أكثر من عام، كشفت إسرائيل السبب الذي جعل الرجل هدفًا لعملية كوماندوز بدلًا من غارة جوية. فالجيش الإسرائيلي يصف أمهز بأنه أحد أبرز عناصر “الملف البحري السري” لحزب الله وعنصرٌ في الوحدة 7900 المسؤولة عن الصواريخ الساحلية. وقال إن الرجل تلقى تدريبات عسكرية في إيران ولبنان وعمل ضمن المشروع البحري للحزب.

وتذهب تقارير إسرائيلية أبعد من ذلك، فتقول إن أمهز انضم إلى الحزب عام 2004، وتدرّب في إيران عام 2007 قبل أن يعمل كمشغل رادار في وحدة الصواريخ الساحلية، ثم انتقل إلى المشروع البحري السري. وتبقى هذه التفاصيل رواية إسرائيلية لم يؤكدها الحزب أو مصدر لبناني مستقل.
وهذا يجعل أمهز مختلفًا عن بقية الأسرى؛ فهو ليس مقاتلًا سقط في الأسر مصادفة خلال معركة، وإنما هدف استخباراتي تعقبته إسرائيل وخططت للوصول إليه وأرسلته إلى التحقيق حيًّا.

من ورقة حزبية إلى ورقة دولة

يكشف انتقال قائمة أسرى حزب الله إلى الدولة تحولًا في طريقة إدارة حزب الله للملف، وفقًا للخبير العسكري والإستراتيجي محمد يوسف النور. مضيفًا في تعليق لـ “رم نيوز”، أن الحزب الذي كان يدير ملفات أسراه تاريخيًّا بنفسه، بات اليوم يحتاج إلى المفاوض اللبناني لإعادتهم، في وقت أصبحت فيه الدولة الطرف الذي يتولى التفاوض المباشر حول الانسحاب والترتيبات الأمنية ومستقبل الجنوب.

ويقول النور في قراءة للمسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي، إن المفاوضات الجارية باتت مرتبطة بحزمة أوسع من الالتزامات والترتيبات الميدانية، تشمل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني ومعالجة ملف السلاح.

ومن هذه الزاوية، يقول النور، إن إدخال الأسرى إلى المسار نفسه يحولهم عمليًّا إلى إحدى أوراق الصفقة الأوسع. فإسرائيل، التي احتفظت بعناصر أحياء رغم قدرتها العسكرية على استهدافهم، تنظر إلى بعضهم بوصفهم مصادر معلومات وأوراق تفاوض في الوقت نفسه، خاصةً عندما يتعلق الأمر بعناصر من وحدات نوعية أو أصحاب معرفة بالبنية العسكرية للحزب.

ويختم بالقول: إن المعركة الأصعب قد لا تكون حول الاعتراف بوجود الأسرى، بل حول الثمن السياسي والأمني المطلوب لإعادتهم.

Toyota

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |