تكنولوجيا

تحذيرٌ… وهكذا ردّ ChatGPT!

ماريّا طراد – Mtv

مَن كان يظنّ أنّ الفلسفة انتهت صلاحيّتها، فليُعِد النظر. ففي سباق الذكاء الاصطناعيّ، تعود الفلسفة من بابٍ غير متوقّع: شركات التكنولوجيا التي تبحث عن إجابة لسؤال لا تحسمه الخوارزميّات وحدها: كيف يجب أن تتصرّف الآلة، وأين يجب أن تتوقّف؟ فلماذا يحتاج الذكاء الاصطناعيّ إلى الفلاسفة؟ والأهمّ: ماذا يقول ChatGPT؟

وفي هذا السياق، يوضح المستشار في الإعلام الرقميّ والتواصل، بشير تغريني، في حديث خاصّ إلى موقع MTV، أنّ “شركات الذكاء الاصطناعيّ بدأت توظّف فلاسفة لفهم القيم الأخلاقيّة التي ينبغي أن تحكم عمل الآلة، بالتوازي مع تزويدها بكميّات هائلة من المعلومات التي تتعلّم منها”.
لكنّ المسألة، بحسب تغريني، لا تتعلّق بالبيانات وحدها، بل بمن يختارها ويحدّد ما يصل إلى الآلة وما يبقى خارجها. ويرى أنّ “طريقة طرح السؤال تؤثّر في الجواب”، وقد يؤدّي السؤال نفسه إلى إجابات مختلفة، محذّرًا من أنّ تطوّر روبوتات المحادثة قد يجعل العلاقة معها أكثر قربًا، وصولًا إلى التعلّق بها والتراجع عن التفكير واتّخاذ القرار بشكل مستقلّ.
ويذهب تغريني أبعد من ذلك، محذّرًا من تحوّل الذكاء الاصطناعيّ إلى “مساعد شخصيّ” مؤثّر في قرارات الإنسان، خصوصًا في ظلّ غياب إطار قانونيّ واضح يواكب هذا التطوّر.
وهنا دخل ChatGPT على الخطّ.
فبعد تصريح تغريني، سألناه عن رأيه، فلم يُخفِ أنّ ما يقوله “يلامس مشكلة حقيقيّة وأساسيّة في الذكاء الاصطناعيّ”، لكنّه شدّد على أنّ الآلة لا تختار قيمها بإرادتها، بل تعمل ضمن بيانات وقواعد وتعليمات يحدّدها البشر.
ويوافق ChatGPT على أنّ “طريقة طرح السؤال تؤثّر في الجواب”، محذّرًا بدوره من التعامل مع إجابات الذكاء الاصطناعيّ كأنّها حقيقة نهائيّة، لمجرّد أنّها تبدو واثقة ومقنعة.
لكنّ ChatGPT توقّف عند ما اعتبره النقطة الأخطر: الاعتماد المفرط على الآلة. فدورها، بحسبه، أن تساعد الإنسان على التفكير والبحث والمقارنة، لا أن تصبح بديلًا عن حكمه وقراراته.
وفي ما يتعلّق بـ”المساعد الشخصيّ”، كانت رسالته واضحة: الخطر لا يبدأ عندما نستخدم الآلة، بل عندما نمنحها سلطةً أكبر من اللازم، فنصل إلى مرحلة يقول فيها الإنسان: “سأفعل هذا لأنّ الذكاء الاصطناعيّ قال لي”.
أمّا عن المسؤوليّة، فلا يحمّلها ChatGPT للآلة وحدها ولا للإنسان وحده. فالأنظمة قد تنتج أخطاءً أو معلومات غير دقيقة أو تحيّزات غير مقصودة، لكنّ البشر يبقون مسؤولين عن تصميمها وتطويرها ومراقبتها وطريقة استخدامها.

وفي النهاية، يضع ChatGPT المسألة في جملة واحدة: “المشكلة ليست في أن نستخدم الذكاء الاصطناعيّ، بل في أن نسمح له بأن يفكّر ويقرّر بدلًا منّا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |