60 بلدة تحت الهدم… هل تستعد إسرائيل لجنوب بلا شهود؟

يقترب الجنوب اللبناني من فراغ أمني خطير، مع استعداد قوة الأمم المتحدة الموقتة لإنهاء عملياتها في 31 كانون الأول 2026، بعد 48 عاماً من الانتشار، وسط تحذيرات من أن يؤدي رحيلها إلى منح إسرائيل حرية أوسع للتحرك داخل الأراضي اللبنانية من دون رقابة دولية.
وبحسب تقرير للصحافيين إدوار إلياس وهيلين سالون في صحيفة “لوموند”، يسيطر الجيش الإسرائيلي على شريط يمتد إلى عمق 10 كيلومترات داخل الجنوب، يُقدّر بنحو 6% من مساحة لبنان. وقد دمّر أكثر من 60 بلدة وقرية بالمتفجرات والآليات الهندسية، فيما لا تزال عمليات الهدم مستمرة في مناطق بينها المنصوري، باستخدام المدفعية وعبوات تُلقى من المسيّرات.
وينتشر الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة المحتلة بآليات مدرعة ودبابات، وقد أنشأ 4 قواعد شبه دائمة تُضاف إلى 5 مواقع يحتلها على طول الخط الأزرق منذ وقف إطلاق النار عام 2024.
وتوثق قوة التدخل السريع التابعة لليونيفيل هذه التحركات. وقال قائدها العقيد لوديه إن مهمة القوة تتمثل في مراقبة تنفيذ القرار 1701 والإبلاغ عن الانتهاكات وحماية السكان ومساعدة مؤسسات الدولة اللبنانية على استعادة سلطتها.
وتضم الوحدة الفرنسية العاملة حالياً 700 جندي وصلوا في منتصف أيار خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله. ونقلت الصحيفة عن مصدر أممي أن اليونيفيل تعرضت لهجمات من الجانبين، أسفرت عن مقتل 7 من جنودها، بينهم جنديان فرنسيان قُتلا في كمين لحزب الله في 18 نيسان.
ورغم تعرض الدوريات لنيران تحذيرية إسرائيلية وإغلاق الطرق ووجود الألغام، تواصل اليونيفيل إمداد مواقعها ومواكبة المساعدات إلى القرى المعزولة. إلا أن عدد دورياتها تراجع من 300 إلى أكثر من 100 يومياً، فيما باتت الدوريات المشتركة مع الجيش اللبناني شبه متوقفة.
وادعى مصدر أممي أن الجيش اللبناني قلّص تعاونه مع اليونيفيل بطلب أميركي، وأن القوة لا تتواصل مع آلية مراقبة وقف إطلاق النار الجديدة ولا تتلقى معلومات عن شروط نزع سلاح حزب الله. وأشار إلى أن الحزب انسحب إلى حد كبير من المنطقة المحتلة، رغم بقاء آثار لوجوده، بينها ألغام وفخاخ متفجرة.
وبموجب قرار أممي صدر في آب 2025 تحت ضغط الولايات المتحدة وإسرائيل، سينسحب عناصر اليونيفيل الـ7500 تدريجياً حتى 30 أيلول 2027، بمعدل 1000 جندي و6 مواقع شهرياً، بدءاً من الشرق باتجاه الغرب.
وتخشى القوة الدولية أن يستولي الجيش الإسرائيلي على مواقعها الـ30 المنتشرة بمحاذاة الخط الأزرق. وقال المصدر الأممي: “بعد رحيلنا، لن يكون لدى الإسرائيليين حافز كبير للانسحاب، وسيكون بإمكانهم فعل ما يريدون من دون شهود”.
وحذّر السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل من فراغ أمني، مؤكداً أن اللبنانيين يريدون استمرار وجود دولي في الجنوب. وتقود باريس مشاورات داخل مجلس الأمن لإيجاد بديل، فيما اقترح الاتحاد الأوروبي قوة للتدريب والاستشارة شمال الليطاني، وطرحت فرنسا وإيطاليا تشكيل قوة متعددة الجنسيات جنوبه.
لكن إسرائيل تعارض نشر قوة فرنسية، بينما يشترط حزب الله أن تعمل أي قوة جديدة بتفويض من الأمم المتحدة.
ويثير الانسحاب قلق نحو 7000 شخص يعيشون في عين إبل ودبل ورميش، بعدما أصبحت هذه القرى معزولة وصار الحصول على تصاريح للتنقل بينها أكثر صعوبة.
وقال رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش إن الأوضاع المعيشية تتدهور يومياً، محذراً من أن رحيل اليونيفيل سيقطع إحدى آخر صلات القرى الحدودية بالعالم الخارجي ويهدد قدرة سكانها على البقاء.




