ماذا يجري بين بري وسلام؟

عماد مرمل – الجمهورية
طفت على سطح الطريق بين عين التينة والسراي الحكومي، خلال الأيام الأخيرة، مؤشرات لافتة، دفعت البعض إلى الإستنتاج، بأنّ هناك تطوراً إيجابياً طرأ على العلاقة الثنائية خلال هذه المرحلة، فيما يدعو البعض الآخر إلى عدم المبالغة في التفسيرات وتحميل الأمور اكثر مما تتحمّل.
بالعودة إلى تسلسل الوقائع، يُلاحَظ أنّ كتلة «التنمية والتحرير» التي يترأسها بري، منحت حكومة سلام الثقة خلال جلسة مناقشتها في مجلس النواب قبل فترة قصيرة، في رسالة واضحة بأنّه يعارض تطييرها في هذا التوقيت، على رغم من معارضته لجانب أساسي من سياساتها وقراراتها، مميزاً بين حق انتقاد نهجها وتصويب سلوكها، وبين الإنقضاض عليها وخوض مغامرة إقصائها الآن.
ومن المعروف أنّ بري ساهم كذلك في إقناع «حزب الله» في عدم الذهاب بعيداً في معركته ضدّ الحكومة ورئيسها، وكان له دور في الحؤول دون أن يصل الاعتراض عليها إلى حدود محاولة إسقاطها في الشارع او المجلس، لاقتناعه بأنّ الظرف الإقليمي والمحلي غير ملائم حالياً للإقدام على مثل هذه الخطوة، التي قد تعني القفز إلى المجهول والفراغ، والتسبب بأزمة داخلية جديدة وحادة، تفوح منها رائحة الفتنة المذهبية الكريهة، فيما الأولوية القصوى يجب أن تكون لمواجهة تحدّيات الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، واعتداءاته المتواصلة وفق مقاربة «عين التينة».
ولاحقاً، تعامل بري بإيجابية مع زيارة سلام الأخيرة لمدينة النبطية، حيث كان من بين مستقبليه عضو «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي وممثل حركة «امل» في الحكومة وزير المال ياسين جابر، وذلك في سياق سعي رئيس المجلس إلى تحفيز سلام على إيلاء منطقة الجنوب أقصى الاهتمام والرعاية لتخفيف معاناتها الناتجة من العدوان الإسرائيلي.
ثم أطلّ سلام في ما بعد على شاشة «أن بي ان» في مقابلة سياسية، تلتها زيارته لـ«عين التينة»، حيث التقى بري في لقاء وصفه رئيس المجلس بأنّه «كان ممتازاً».
هذه الوقائع المتلاحقة أعطت أوساطاً سياسية انطباعاً بأنّ هناك ما يشبه «ربط نزاع» بين بري وسلام في هذه اللحظة الدقيقة، فيما المطلعون على حقيقة الموقف يلفتون إلى انّ بري لا يزال عند ثوابته السياسية ولم يحد عنها قيد أنملة، وتحديداً على مستوى رفضه لـ«صيغة الإطار» والتفاوض المباشر اللذين يؤيّدهما سلام.
من هنا، يشير المطلعون إلى انّ الدينامية او الحيوية المستجدة على خط السراي – عين التينة، إنما تندرج أساساً في سياق التعاون بين المؤسسات الدستورية، لتفعيل إنتاجية الدولة من جهة وتعزيز صمود الجنوبيين قدر الإمكان من جهة أخرى.
ووفق المطلعين، يعتبر بري أنّ الحكومة معنية بتسيير وتيسير شؤون الناس، بمعزل عن أي خلافات او اصطفافات سياسية، وانّ عليها بذل أقصى طاقتها لمعالجة التحدّيات التي يفرضها وجود الاحتلال وتواصل الاعتداءات واستمرار نزوح شريحة من المواطنين، وتفاقم الوضع المعيشي والأزمة الاقتصادية.
ويؤكّد العارفون، انّ بري جاهز لإبداء كل مرونة في تعاطيه مع رئيس الحكومة من أجل تحسين شروط مواجهة تلك التحدّيات، إنما ليس على حساب مواقفه المبدئية حيال «صيغة الإطار» والتفاوض المباشر وغيرهما من القضايا الاستراتيجية الحساسة.
ويلفت هؤلاء، إلى انّ سلام يدرك أيضاً أهمية وضرورة التعاون مع بري، بما يمثله كرئيس لحركة «أمل» والسلطة التشريعية، بغية تسهيل عمل حكومته في ظل بيئة ملائمة بالحدّ الأدنى الممكن، وإصدار القوانين التي تُمكّنها من الإنجاز وتُعبّد أمامها الدروب الوعرة، وبالتالي فإنّ سلام هو صاحب المصلحة الأولى في تعزيز التنسيق والتفاعل مع رئيس المجلس، أمس قبل اليوم، لأنّ محركات الحكومة تحتاج إلى الوقود التشريعي والسياسي حتى تدور بالوتيرة المقبولة.




