Featuredأخبار محلية

60 مكتبة قيد التأهيل…وزارة الثقافة تطلق خطتها

أطلق وزير الثقافة غسان سلامة من مكتبة سن الفيل العامة مشروعًا لإعادة تأهيل نحو 60 مكتبة بلدية في مختلف المناطق اللبنانية، ضمن خطة تهدف إلى إعادة تنشيط المكتبات العامة التي تراجعت قدراتها خلال السنوات الماضية، وتطويرها بما يتناسب مع التحولات التكنولوجية والاحتياجات المحلية.

جاء إطلاق المشروع خلال توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الثقافة وبلدية سن الفيل، بحضور سفيرة النروج في لبنان هيلداي هارالدستان، ومسؤول برامج الاتصال والمعلومات في المكتب الإقليمي لليونسكو جورج عواد، وأعضاء المجلس البلدي، في إطار شراكة تجمع الوزارة بسفارة النروج ومكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت، إضافة إلى مؤسستي Loops وMCN Build الأميركيتين.

وأكد سلامة أن اختيار سن الفيل محطة أولى جاء باعتبارها “بلدية نموذجية”، معلنًا أن الوزارة ستعمل على تلبية كامل الحاجات التي جرى رصدها في مكتبتها العامة، قبل الانتقال إلى مكتبات أخرى في مختلف المناطق.

أوضح أن المشروع يستهدف نحو 60 مكتبة بلدية، بينها مكتبات كان قد ساهم في تأسيس عدد كبير منها عندما كان وزيرًا للثقافة عام 2000، لكنها تأثرت لاحقًا بعوامل عدة، بينها تراجع اهتمام بعض البلديات، وأزمة كورونا، والانهيار المالي والمصرفي عام 2019، إضافة إلى التغير الكبير الذي فرضته الثورة التكنولوجية على أساليب القراءة والوصول إلى المعرفة.

وشدد سلامة على أن المشروع لا يعتمد خطة موحدة لجميع المكتبات، بل يرتكز على تقارير ميدانية تحدد حاجات كل مكتبة على حدة، سواء لجهة الكتب أو أجهزة الحاسوب أو المعدات الإلكترونية أو الأنشطة الثقافية، وصولًا إلى دروس الموسيقى والرقص والغناء.

كما لفت إلى تخصيص حصة خاصة للمكتبات التي دُمّرت في الجنوب، ولا سيما في بنت جبيل والطيبة، مؤكدًا أن الوزارة ستسهم في إعادة إعمارها وتجهيزها فور التمكن من الوصول إليها، على ألا يؤدي ذلك إلى تأخير تنفيذ المشروع في المناطق الأخرى.

وتطرق وزير الثقافة إلى العلاقة بين الدولة والبلديات، معتبرًا أن البلدية هي “المخاطب الطبيعي” للسلطة المركزية على المستوى المحلي، كونها مؤسسة منتخبة وتمثل المدينة أو البلدة بمختلف مكوناتها.

رأى أن التعاون بين الوزارة والبلديات يمكن أن يشكل نموذجًا أوسع لعلاقة أكثر فاعلية بين الدولة المركزية والسلطات المحلية، في ظل استمرار النقاش حول اللامركزية الإدارية الموسعة، مشددًا على أن الخدمات الثقافية يجب ألا تبقى محصورة في بيروت، بل أن تنتقل إلى المدن والقرى في مختلف أنحاء لبنان.

وقال سلامة إن ما يجري إطلاقه “قد يبدو صغيرًا، لكنه مفتاح لمشروع طموح”، مؤكدًا عزمه على استكماله بالكامل في حال استمرار الحكومة وبقائه في موقعه الوزاري.

من جهتها، أكدت سفيرة النروج أن بلادها تثمّن جهود وزارة الثقافة في دعم المكتبات العامة والحفاظ عليها كمساحات للمعرفة والتعلم والتفاعل المجتمعي، مشيرة إلى أن النروج تفخر بدعم المشروع لما له من دور في تعزيز الخدمات العامة وتطوير المكتبات كمساحات مفتوحة وشاملة للجميع.

ويهدف المشروع إلى تطوير البنية التحتية والتجهيزات والخدمات في المكتبات العامة ومراكز المطالعة والتنشيط الثقافي، إلى جانب تعزيز قدرات العاملين فيها واستقطاب فئات أوسع من القراء، ولا سيما الأطفال والشباب.

كانت المرحلة الأولى قد شملت تدريب عاملين في مكتبات عامة من مناطق لبنانية مختلفة، وتزويدهم بمهارات وأدوات تساعد على تطوير أساليب العمل والبرامج المقدمة للرواد والمجتمعات المحلية.

ومن المقرر أن تتوسع المراحل المقبلة لتشمل تحسين المساحات والتجهيزات والخدمات، وإطلاق برامج ثقافية وتعليمية جديدة، ضمن مسار تسعى من خلاله وزارة الثقافة واليونسكو وشركاؤهما إلى بناء شبكة مكتبات عامة أكثر فاعلية واستدامة وانتشارًا في مختلف المناطق اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |