حبشي يوقّع كتاب “Forgot Me Not, Siroun Ararat” تخليدًا لذكرى الإبادة الارمنية

في مبادرة تهدف إلى تخليد وتكريم الذكرى 110 للإبادة الارمنية، اقيم حفل توقيعّ كتاب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب “انطوان حبشي” المصوّر بعنوان “Forgot Me Not, Siroun Ararat” الصادر عن دار “Flora Magic Books”، برعاية وحضور المطران شاهي بانوسيان. الكتاب، يُعدّ أول عمل من نوعه يوثّق هذه المأساة بلغة بصرية موجهة للأجيال الناشئة، ويشكل تحية للروح الأرمنية الصامدة التي لم تنكسر، وإرثاً حياً يروي حكاية شعب لا يزال متمسكاً بجذوره وهويته رغم مرور الزمن.
في كلمته خلال الحفل، شكر المطران بانوسيان كل من ساهم في إنجاز هذا العمل التوثيقي، قائلاً: “من اللافت أن هذا الإصدار الذي يحيي الذكرى الـ110 للإبادة الأرمنية، أصبح واقعاً بفضل الجهود الجماعية لعدد كبير من الأفراد”. وأشار إلى أن الكتاب يشكل دليلاً مهماً لأبناء الجيل الجديد من الأرمن المنتشرين في مختلف دول العالم، والذين يواجهون أسئلة حقيقية حول هويتهم وانتمائهم في ظل واقع العولمة. وأكد أن الحفاظ على الإرث والذاكرة التاريخية ليس بالمهمة السهلة، مشدداً على ضرورة إبقاء الشعلة الأرمنية حيّة في القلوب.
من جهته، أكد النائب حبشي أن “في حضرة التاريخ لا مكان للصمت، وبوجود الجريمة لا يمكن للإنسان أن يقف على الحياد”. واستحضر في كلمته رسالة البابا يوحنا بولس الثاني عندما قال إن “لبنان رسالة”، مشدداً على أن قضية الأرمن ليست مسألة تخص شعباً واحداً فحسب، بل أصبحت “قضية إنسانية شاملة، تمسّ كل من يواجه الظلم في هذا العالم”.
وأضاف حبشي: “نحن لا نطلق مجرد كتاب، بل نطلق صرخة من عمق الضمير الإنساني بوجه الإنكار، التواطؤ، والاستسلام بصمت، هذا الصمت الذي يشبه الجريمة بحد ذاتها”. وأشار إلى أن إطلاق هذا العمل من لبنان الجريح والمناضل في آنٍ معاً، يحمل دلالات كبيرة، فـ”الإبادة الأرمنية ليست حدثاً عابراً في التاريخ، بل جرح مفتوح في قلب الإنسانية”.
ولفت إلى أن هذا الكتاب “ليس مسألة أرشيفية بل قضية كينونية، أخلاقية وسياسية”، مضيفاً: “من لا يرى في الإبادة الأرمنية إبادة مستمرة، فهو يشارك بصمتٍ في استمراريتها، ومن يرفض تسميتها بإسمها الحقيقي، يُشَرعُ الجريمة من حيث لا يدري”.
وتحدث حبشي عن أهمية توجيه الكتاب إلى الأطفال، مشدداً على أن “الذاكرة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تنتقل من جيل إلى جيل بلا كراهية، كي تبقى القضية حيّة نابضة”. وتطرق إلى مسيرة الألم التي واجهها الأرمن، قائلاً: “مشوارهم من مرعش إلى دياربكر، ومن أورفا إلى دير الزور، هو طريق موت حُفرت على جوانبه دماء الشهداء، لكنه لم يكن نهاية، فمن بين الظلمات نجا أبطال، وحوّلوا الصلب إلى قيامة”.
من جهتها، ألقت ناشرة الكتاب، آليك طباكيان، كلمة قالت فيها: “بين الأمس واليوم والغد تمر الأيام وتمتلئ الذاكرة حكايات وقصص، لكن هناك قصص ترسم صور لا تُمحى وتحفر في القلب جرحًا عميقًا يُفتح مع كل دقة، مثل قصة الإبادة الأرمنية الملوّنة بدم جدودنا”، مشيرة الى ان إعداد هذا الكتاب اخذ عامًا كاملًا من العمل الدؤوب لفريق متخصص، ويُعتبر ثمرة جهد جماعي لنقل الحقيقة كما هي إلى جيل كامل له الحق في معرفة هويته ليكمل المشوار. وأضافت: “نحن الأرمن نتربى في بيوت فيها وردة الجينوسايد وصليب الختشكار والرمان. وكلما نكبر، نكتشف أننا حبة الحنطة التي ماتت ودُفنت كي تقوم بزمن الفصح لتزهر جماعة مؤمنة محترمة وفاعلة أينما كان في هذه الأرض، مؤكدة أن الكتاب لا يقتصر على كونه وثيقة تاريخية، بل يُعدّ أيضًا أداة تثقيفية فريدة من نوعها، مصوّرة ومدروسة وجامعة، تهدف إلى تثقيف الفئة العمرية الصغيرة، ولكن يستمتع بقراءتها الكبار أيضًا.





