
ميرنا صابر – BreakingNewsLeb
أعاد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال زيارته الأخيرة إلى طرابلس، فتح ملف مطار القليعات (مطار رينيه معوض) الذي يشكّل منذ سنوات مطلبًا أساسياً لأهالي الشمال. الزيارة بدت وكأنها أكثر من مجرد جولة بروتوكوليّة، إذ ربط سلام بين إنعاش المدينة وبين إعادة تشغيل المطار، ليُعيد النقاش إلى طاولة الرأي العام في توقيت اقتصادي دقيق.
المطار، الذي توقف عن استقبال الرحلات المدنيّة منذ أوائل التسعينات، يتمتع بموقع استراتيجي على الساحل الشمالي وبمدرج يتجاوز 3 كيلومترات، ما يجعله مؤهلاً لاستقبال الطائرات الضخمة. مصدر اقتصادي أشار لـ”برايكنغ نيوز” أنّ “إعادة تشغيل مطار القليعات تتطلب استثمارًا أوليًا بحدود 200 مليون دولار لتأهيل البنية التحتيّة وتجهيز الأنظمة الملاحيّة، لكن العائدات يمكن أن تغطي هذا المبلغ خلال خمس سنوات إذا ما تم استقطاب شركات الطيران المنخفضة الكلفة”.
من جانبه، يؤكد نقيب أصحاب المؤسسات السياحية في الشمال بسام عيتاني أن “المطار سيضع طرابلس على الخريطة السياحية، خصوصًا مع تنامي اهتمام السياح الأتراك والأوروبيين بوجهات رخيصة وآمنة على المتوسط”. ويضيف: “بدل أن يأتي الزائر إلى لبنان عبر بيروت وحدها، يمكن أن يدخل عبر الشمال، وهذا يخلق ديناميّة اقتصادية من الفنادق حتى المرافئ”.
لكن العقبات ليست تقنية فقط. فالملف اصطدم مرارًا بحسابات سياسية تتعلق بالتوازنات الداخليّة. إذ يرى بعض الأطراف أن المطار قد يمنح الشمال استقلالية اقتصادية، ما قد يثير حساسية لدى قوى تخشى أي اختلال في موازين النفوذ.
مع ذلك، تشير مصادر حكومية إلى أن مباحثات جرت مؤخرًا مع شركتين أوروبيتين تبديان اهتمامًا بإدارة المطار ضمن صيغة شراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بما يخفف العبء عن الدولة اللبنانيّة.
زيارة سلام إلى طرابلس جاءت لتقول بوضوح إن لا إنماء من دون مشاريع بنى تحتيّة كبيرة. لكن يبقى السؤال: هل ينجح مطار القليعات في الإقلاع هذه المرة، أم سيبقى “حلمًا معلقًا” على أبواب السياسة؟
