
ميرنا صابر – BREAKING NEWS LEB
تترقّب الأوساط السياسيّة والدبلوماسيّة في بيروت تطوّرات الأسبوع المقبل على وقع عودة الموفد الأميركي توم برّاك، محمّلاً بما يُشاع أنّه الردّ الإسرائيلي على الورقة الأميركيّة المعدّلة وفق الملاحظات اللبنانيّة. فهل نحن أمام اختراق جدّي في ملف السلاح والحدود، أم أمام جولة جديدة من المراوحة الثقيلة؟
مصادر سياسية مطلعة أكدت لموقع “Breaking news leb” أنّ إسرائيل أمام ثلاثة خيارات لا رابع لها: إمّا القبول بالورقة الأميركية بعد الأخذ بالتحفّظات اللبنانيّة، وإمّا الذهاب نحو خيار التصعيد الميداني، أو الاكتفاء باعتبار ملف سلاح حزب الله شأناً داخلياً لبنانياً، مع ما يعنيه ذلك من استمرار الخروق واحتلال النقاط الخمس، وإبقاء لبنان في دائرة اللااستقرار.
اللافت، وفق المعلومات، أنّ برّاك بدا أكثر تفهّماً للموقف اللبناني في زيارته الأخيرة، وقد لعبت باريس دوراً أساسياً في تليين الموقف الأميركي. حتى أنّ الموفد الأميركي حرص في لقاءاته على إظهار ليونة تجاه الطائفة الشيعيّة، استجابةً لتوصيات دبلوماسية شدّدت على ضرورة أخذ الخصوصيّة اللبنانيّة بالحسبان.. وفي الكواليس، يُقال إن برّاك أكثر مرونة من شريكته مورغان أورتاغوس، لكنه في المقابل أقل صبراً، باعتبار أنّ هذه المهمة هي خاتمة مسيرته السياسية.
على خط موازٍ، لا ينقطع التواصل بين بعبدا وحزب الله، لكن من دون تحقيق تقدّم ملموس. فالحزب لا يزال يرفض أي بحث في جدول زمني لتسليم السلاح، بينما دوائر القصر الجمهوري تشدد على أنّ “زمن أول تحوّل”، وأنّ تجاهل التحوّلات الإقليميّة والدولية قد يضعف الحزب ويضرّ ببيئته قبل غيرها. خطورة الموقف برزت في خطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير، حين لامس خط الحرب الأهلية، ما أثار قلقاً عميقاً في أروقة الدولة.
في دوره أكدّ الباحث السياسي يوسف مرتضى لموقع “Breaking news leb” أنّ: “قرار حصرية السلاح هو قرار لا رجوع عنه وإلا سنترحم على الدولة اللبنانية. فهذا القرار ليس قرار إدارة أزمة لا بل قرار لبناني – عربي – دولي لحل مشكلة حصر السلاح بطريقة نهائية والسير قدمًا بالعجلة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.”
مضيفًا: “حزب الله عبر حكومة ميقاتي والرئيس بري وافق على حصرية السلاح عبر تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل تنفيذاً للقرار الأممي ١٧٠١ في تشرين الثاني عام ٢٠٢٤. وما نشهده اليوم ليس إلا مكابرات لأهداف سياسية مرتبطة بالانتخابات النيابية. ”
كما شدد مرتضى أنّ: “حزب الله ما زال ملتزمًا بقرار إيران التي ستبدأ مفاوضاتها مع أميركا وبعدها ستقول للعالم وخاصة الغرب أن بالرغم من خسارتي في حرب الاسناد ولكن ما زالت أدرعي في لبنان قوية.”
أمّا العلاقة بين بعبدا وعين التينة، فهي على أحسن ما يكون، على الرغم من محاولات التشويش، إذ تشير المعلومات إلى أنّ اللقاءات الأخيرة بين الرئيس بري ومستشاري رئيس الجمهورية عكست انسجاماً لافتاً في مقاربة الملفات، خصوصاً أنّ بري ينجح دائماً في امتصاص التصعيد الذي يفتعله الحزب وانعكس ذلك في تصريحات رئيس مجلس النواب الأخيرة لشركيه في الثنائية أنّ: “لا جدوى من استخدام الشارع أو تنظيم الاحتجاجات للاعتراض على قرار نزع السلاح”. كما دعاهم إلى دعم الحكومة في مساعيها لتمديد مهمة قوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني.
في المقابل، يبدو أنّ ملف “اليونيفيل” في طريقه إلى الحسم لمصلحة التمديد لعام إضافي على الأقل، بعد جهود فرنسيّة لإقناع الأميركيين بالتراجع عن موقفهم المتشدّد. لكنّ قيادة القوات الدولية لا تخفي حاجتها إلى أكثر من سنتين لإتمام انسحاب منظم وتسليم المهام كاملة إلى الجيش اللبناني.
فمهما يكن شكل الردّ الإسرائيلي، أو حجم التنازلات الأميركيّة – الفرنسيّة، يبقى أنّ لبنان يقف أمام مفترق مصيري: إمّا السير في تسوية تُنهي جدل السلاح وتفتح نافذة استقرار نسبي، وإمّا الانزلاق إلى مرحلة أخطر قد تطيح بما تبقّى من توازن داخلي. يبقى الانتظار سيد الموقف فإما نذهب إلى الإنفراج أم الانفجار.
