Featuredخاص الموقع

خاص – لبنان على حافة الانفجار: خطاب قاسم يصعّد قبل باراك

ميرنا صابر – breaking news leb

في بيروت، لم يكن مساء الإثنين عادياً. الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، اختار توقيتًا بالغ الحساسية ليعلن من الضاحية الجنوبية أن “سلاح المقاومة خط أحمر”، مؤكداً أن أي محاولة حكومية لحصر السلاح بيد الدولة تعني عملياً “تجريد لبنان من قوته وكرامته”. لم يكن ذلك مجرد خطاب تعبوي، بل رسالة مدروسة موجّهة إلى الداخل والخارج معاً، تسبق بساعات قليلة وصول المبعوث الأميركي باراك إلى لبنان، في واحدة من أخطر المحطات التفاوضيّة منذ سنوات.
فمنذ مطلع آب، تعيش البلاد على إيقاع قرار الحكومة اللبنانية تكليف الجيش وضع خطة لنزع السلاح غير الشرعي، بدفع أميركي مباشر. خطوة اعتبرها الحزب استفزازاً لا يقل خطورة عن أي عدوان عسكري إسرائيلي، لأنها تمسّ جوهر معادلته الاستراتيجيّة: السلاح أولاً، ثم أي نقاش آخر. واليوم، يأتي خطاب قاسم ليضع سقفاً جديداً للمعركة، ويبعث برسالة واضحة: “لن نُسلم أوراقنا تحت الضغط”.
لكن خلف الأبواب المغلقة، المشهد بات أكثر تعقيدًا. فالمبعوث الأميركي توم باراك سيحمل معه غداً نسخة معدلة من الورقة الأميركيّة، بعدما أدخلت الحكومة اللبنانية تعديلات جوهرية على بعض البنود. أهمها يتعلق بآليات تطبيق وقف إطلاق النار، وتوزيع الأدوار بين الجيش والمقاومة على الحدود الجنوبية.
وتؤكد مصادر سياسية مطلعة لموقع “breaking news leb” أنّ:” تل أبيب أبدت امتعاضها من هذه التعديلات، وأن الجواب الإسرائيلي المرتقب لن يكون سهلاً، ما يجعل زيارة باراك اختباراً حقيقياً لقدرة لبنان على المناورة بين ضغطين متناقضين: واشنطن وتل أبيب من جهة، وحزب الله من جهة أخرى”.
الأوساط الدبلوماسية ترى أن خطاب قاسم لم يكن سوى خطوة استباقية لحشر الأميركيين والإسرائيليين في زاوية ضيقة. فالحزب يدرك أن أي تنازل مبكر قد يفتح الباب أمام مسار لا عودة فيه نحو نزع السلاح. لذلك أعاد التذكير بمعادلة “المقاومة تحمي الدولة ولا تنافسها”، مستشهداً بتجربة التعاون مع الجيش عام 2017 في مواجهة داعش. في المقابل، يضغط الأميركيون لتكريس مبدأ “الدولة وحدها تمتلك السلاح”، وهو ما تراهن عليه الحكومة مقابل وعود بمساعدات ماليّة عاجلة للجيش، وإشراك لبنان في مشاريع إعادة الإعمار التي تلوّح بها العواصم الغربية.
إلا أن الخطورة تكمن في الموقف الإسرائيلي المنتظر غداً. فإذا جاء الرد سلبياً على التعديل اللبناني، قد تتحول زيارة باراك إلى لحظة تفجير جديدة، خصوصاً أن إسرائيل ترفض أي صيغة تبقي للحزب دوراً عسكرياً مستقلاً. عندها، يصبح لبنان أمام احتمالين: إما الدخول في مواجهة سياسيّة داخليّة قد تنزلق إلى الشارع، أو الانخراط في لعبة “الوقت الضائع” بانتظار موازين إقليميّة أكبر.
المفارقة أن كل الأطراف تدرك أن الانفجار الداخلي هو السيناريو الأسوأ. فالحزب لا يريد حرباً أهليّة تستنزفه عسكريًا من الداخل، والحكومة تخشى انهيار مؤسساتها، وواشنطن تعرف أن أي فوضى شاملة قد تطيح بكل خططها في الشرق الأوسط والمنطقة. لكن المشكلة أن التوازن بين هذه المصالح هشّ للغاية، وأي خطأ في الحسابات قد يشعل فتيل الأزمة.
خطاب قاسم إذن لم يكن مجرد موقف دفاعي، بل خطوة هجوميّة على رقعة الشطرنج اللبنانية. غداً، حين يلتقي باراك المسؤولين اللبنانيين حاملاً الرد الإسرائيلي، ستتضح الصورة أكثر: هل نحن أمام بداية تسوية صعبة تُبقي السلاح تحت عباءة تفاهم دفاعي وطني؟ أم أمام مواجهة مفتوحة تنذر بمرحلة أشد قسوة من كل ما عاشه لبنان في السنوات الأخيرة؟
الجواب لم يعد بعيداً. بيروت تعيش على وقع العدّ العكسي، وساعة الحقيقة تقترب بسرعة.

زر الذهاب إلى الأعلى