
تخيم اجواء الحرب التي تجتاح المنطقة ولبنان على كل الاهتمامات، بعد الهجوم الاميركي – الاسرائيلي على ايران، وتحجب سائر الاستحقاقات والملفات الداخلية. ومع اشتداد وتوسع رقعة هذه الحرب، يصعب الحديث عن مداها الزمني وحجم تداعياتها، وسبل تجاوزها في غضون وقت قصير، مع العلم ان هذه الاستحقاقات والملفات كانت قبل اندلاع الحرب تواجه تعقيدات محلية، تطرح اسئلة حول مصيرها ومسارها.
ويقول مصدر سياسي انه من الطبيعي ان يكون لهذه الحرب تأثيرات ونتائج ليس على المستوى السياسي فحسب، بل ايضا على مستويات اخرى امنية واجتماعية واقتصادية، لا سيما بعد تجدد مشهد النزوح الكبير من الجنوب والضاحية الجنوبية ومناطق واسعة من البقاع، بسبب اشتداد وتوسع الاعتداءات الاسرائيلية.
وبرأي المصدر ان الملفات الداخلية لا سيما الاصلاحية والاقتصادية والمالية، تعرضت اصلا قبل هذه الحرب لانتكاسات متتالية. فعلى سبيل المثال يخضع قانون هيكلة المصارف لمراجعة ودرس متجدد، بسبب شروط وملاحظات صندوق النقد الدولي واسباب اخرى، عدا عن انه مرتبط بمشروع قانون الفجوة المالية، الذي حل على طاولة لجنة المال والموازنة النيابية بتشوهاته، والذي تجمع الكتل النيابية على ضرورة خضوعه لنقاش مطول ودقيق، واجراء تعديلات عديدة عليه تتعلق بحماية حقوق المودعين، وبتوزيع المسؤوليات عن تداعيات الازمة المالية ومشكلة الودائع والمودعين.
ويضيف المصدر ان روزنامة درس وانجاز الملفات الداخلية، لا سيما الاصلاحية منها، يتأثران حكما بتداعيات الحرب الدائرة على الاقل بضرورة الحاجة الى وقت اضافي على الفترة المقدرة لدرسها واقرارها.
والى جانب هذه الملفات، يبرز ملف تعزيز الجيش اللبناني وتأمين الدعم له لتمكينه القيام بدوره، اكان على المستوى الوطني عموما ام على صعيد تنفيذ خطة “حصر السلاح”، مع العلم ان قرار مجلس الوزراء امس تجاه حزب الله، يساهم في زيادة تعقيد هذه المهمة بسبب النسق الذي اتسم به قرار مجلس الوزراء غير محسوب النتائج.
وصار معلوما ان الحرب الدائرة فرضت تأجيل مؤتمر دعم الجيش، الذي كان مقررا عقده في 5 آذار في باريس الى نيسان المقبل. وهناك شكوك في حسم هذا الموعد، لا سيما ان هذه الحرب التي تتدحرج الى حرب كبرى، تتخطى آثارها الاقليم الى الفضاء الدولي.
ويبرز الى جانب هذه الملفات الداخلية الدقيقة والصعبة استحقاق الانتخابات النيابية، حيث يقول مصدر نيابي مطلع “يبدو ان هذا الاستحقاق اصبح في دائرة التأجيل بنسبة عالية، لثلاثة اسباب رئيسية :
– الاول يتعلق بتأثير وتداعيات الحرب على الوضع والانتظام السياسي في لبنان.
– الثاني يعود للصعوبات الناجمة عن ضيق الوقت، الذي يفصلنا عن الموعد المقرر لهذه الانتخابات في 10 ايار.
– يرتبط بالتعقيدات والخلافات الشديدة حول كيفية اجراء الانتخابات، لا سيما بالنسبة لتصويت المغتربين والدائرة 16 المتعلقة بالمقاعد الستة الاضافية المخصصة للمغتربين، اضافة الى موضوع اعتماد الميغا سنتر”.
ويرى المصدر ان اندلاع الحرب، عزز الاعتقاد بان خيار تأجيل الانتخابات اصبح مرجحا، وان التمديد للمجلس الحالي لسنتين ارتفعت اسهمه ،على حساب اجراء الانتخابات في موعدها في ايار. ويضيف ان عنصرا اضافيا بدأ يؤخذ بعين الاعتبار يعزز خيار التمديد، ويتمثل بالاجواء والاوضاع الداخلية التي ارتفعت وتيرة سخونتها، في ضوء دخول حزب الله في الحرب والقرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء، التي تواجه تحديات داخلية من جهة ولا تستند الى ضمانات خارجية لوقف الاعتداءات الاسرائيلية، وانسحاب العدو من الاراضي او النقاط اللبنانية المحتلة.
محمد بلوط – الديار
