إقتصاد

أسعار النفط تواصل ارتفاعها مع تزايد التوترات بشأن هرمز

واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع تصعيد الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بينما هددت الأخيرة بإغلاق كامل لمضيق هرمز الحيوي.

وارتفع خام “برنت” نحو 79 دولاراً للبرميل، بعد أن قفز حوالي 7% يوم الإثنين، بينما كان خام “غرب تكساس” الوسيط بالقرب من 72 دولاراً.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستفعل “كل ما يلزم”، وأخبر وزير الخارجية ماركو روبيو الصحفيين أن الحملة ستشتد. وحثت وزارة الخارجية جميع الأميركيين على مغادرة الشرق الأوسط، نظراً لـ”المخاطر الأمنية الجدية”.

وتستعد الولايات المتحدة لزيادة كبيرة في الهجمات على إيران خلال الـ 24 ساعة القادمة، وفقاً لما ذكرته “سي إن إن”، نقلاً عن مسؤول كبير. وأضاف المسؤول أن الجولة الأولى من الهجمات، أضعفت الدفاعات الإيرانية، وستركز المرحلة التالية على استهداف قدرات إنتاج الصواريخ والطائرات بدون طيار والقدرات البحرية.

وقال إبراهيم جباري، أحد مستشاري قائد “الحرس الثوري” الإيراني للتلفزيون الحكومي، إن الهيئة العسكرية “ستحرق أي سفينة تحاول المرور” عبر المضيق. يوصف جباري من قبل وسائل الإعلام المحلية، بأنه مستشار كبير لقائد “الحرس الثوري”، وليس قائداً ميدانياً.

تأثير الحرب على الأسواق العالمية للطاقة
انقلبت الأسواق العالمية للطاقة بسبب الحرب، التي اندلعت يوم السبت ثم انتشرت عبر الشرق الأوسط الغني بالنفط، حيث سعت إيران للانتقام من إسرائيل وشنت هجمات على دول في المنطقة، تحت ذريعة استهداف القوات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط، إلى جانب الغاز الطبيعي ومنتجات البترول مثل الديزل، مما قد يغذي موجة من التضخم في جميع أنحاء العالم.

وكانت البنية التحتية للطاقة في مرمى النيران. فخلال يوم الإثنين، علّقت “أرامكو السعودية” عملياتها في مصفاة “رأس تنورة” بعد هجوم بطائرة بدون طيار في المنطقة. كما أغلقت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أكبر منشأة تصدير في العالم بعد استهدافها في هجوم إيراني.

وتوقفت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز تقريباً نظراً للمخاطر. يتعامل هذا الممر الضيق قبالة سواحل إيران، مع خُمس النفط العالمي، وجزء مماثل من الغاز الطبيعي المسال.

وعادة ما تأتي الشحنات العابرة للممر المائي من إيران، وكذلك من منتجين آخرين في المنطقة، بما في ذلك السعودية، في طريقها إلى الأسواق العالمية.

تداعيات الصراع على أسواق الشحن
أثرت تداعيات الصراع على أسواق الشحن أيضاً، إذ ارتفعت تكلفة نقل النفط الخام من الشرق الأوسط إلى الصين إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الإثنين، حيث قفزت الأرباح على المسار المرجعي للصناعة إلى 424 ألف دولار في اليوم، وفقاً لبيانات من “بورصة البلطيق”.

وكانت السعودية والعراق والكويت والإمارات قد بدأت بالفعل في زيادة صادرات النفط الشهر الماضي، بينما وافق “أوبك+” في عطلة نهاية الأسبوع على استئناف زيادات الإنتاج في أبريل. ومع ذلك، فإن استمرار الدول في دفع الصادرات، سيعتمد على المرور عبر هرمز.

شركات الشحن العالمية تعدل جدول رحلاتها للمنطقة مع احتدام الصراع

وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في “ويستباك بانكينغ كورب”: “نميل إلى رؤية سعر النفط بين 82 إلى 85 دولاراً كحد أقصى خلال الأيام القليلة القادمة”، حيث تستهدف إيران البنية التحتية للطاقة والشحن. وأضاف أن الزيادات السابقة في الإمدادات من “أوبك” كانت بمثابة حاجز ضد الارتفاعات الحادة.

إيران تستهدف دول المنطقة
في تصريح له على التلفزيون الوطني، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران ليس لديها خلاف مع الدول المجاورة، لكنها “تواجه الجنود الأميركيين المتمركزين هناك”. وقالت الولايات المتحدة إنها سترحب بتغيير النظام في طهران، مشجعة الشعب على الإطاحة بالحكومة.

كما واصلت القوات الإسرائيلية الهجمات ضد طهران، بعد تنفيذ غارات جوية في لبنان يوم الإثنين، استهدفت وكيلها “حزب الله”. في البنية التحتية للطاقة، أوقفت إسرائيل الإنتاج من مشروع الغاز الطبيعي “ليفياثان”.

من جهته، قال وزير الخارجية روبيو إن التركيز ينصب على تدمير البحرية الإيرانية والطائرات بدون طيار، وكذلك برنامج الصواريخ الباليستية، الذي كان يستخدم كدرع لتغذية طموحاتها النووية. وأضاف أن خطة أميركية لتخفيف تكاليف الطاقة سيبدأ تنفيذها يوم الثلاثاء.

الاحتياطات النفطية الطارئة
بشكل منفصل، قال شخص مطلع على الوضع، إن الإدارة الأميركية ليس لديها خطة فورية للاستفادة من احتياطيات النفط الطارئة للبلاد. ومن المحتمل أن يتم تنسيق أي خطوة لإخراج النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، مع الدول الأعضاء في “وكالة الطاقة الدولية”.

على الصعيد الدبلوماسي، تسعى دول خليجية على غرار الإمارات وقطر، للضغط نحو تقليص مدة التصعيد العسكري الأميركي على إيران، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

كتب محللون في “إيه إن زد غروب هولدينغز ليمتد” من بينهم دانيال هاينز في مذكرة إن “الحرب تدخل الآن مرحلة خطيرة”، وأضافوا: “كلما طال أمد الصراع، زاد تأثيره على سوق النفط”.

زر الذهاب إلى الأعلى