Featuredأخبار محلية

تطوّر قضائي مهم في قضية الطفلة صوفي مشلب.. إليكم التفاصيل

سجّلت قضية الطفلة صوفي مشلب تطورًا قضائيًا بالغ الأهمية، مع صدور قرارين مبرمين عن محكمة استئناف الجنح في المتن، برئاسة القاضية أماني سلامة وعضوية القاضي فرحات والقاضية البرمكي، في ملف يُعد من أبرز ملفات الأخطاء الطبية في لبنان.

فقد صدّقت المحكمة حكم القاضي المنفرد الجزائي القاضي بإدانة رئيسة لجنة التحقيقات في نقابة الأطباء، الطبيبة كلود سمعان، بجرم الإفادة الكاذبة وفق أحكام المادة 466 من قانون العقوبات اللبناني. وجاءت الإدانة على خلفية دورها في تقرير لجنة التحقيقات المهنية في قضية الطفلة صوفي مشلب، حيث ثبت للمحكمة أنها قامت بتحريف الحقيقة العلمية، لا سيما في ما يتعلق بثبوت الخطأ الطبي الذي أدى إلى إصابة الطفلة بشلل دماغي.

وفي موازاة ذلك، أصدرت المحكمة قرارًا ثانيًا قضى برد استئناف الطبيبة سمعان في الدعوى المقامة منها ضد والد الطفلة، المهندس فوزي مشلب، وتصديق حكم محكمة البداية القاضي برد الدعوى، ما يشكّل تثبيتًا قضائيًا لمشروعية تحركاته ومواقفه.


تكمن الأهمية الجوهرية لهذا الحكم في كونه مبرمًا، ما يؤسس لسابقة قضائية في التعامل مع التقارير الطبية الصادرة عن نقابة الأطباء، كما يكرّس مبدأ خضوع اللجان المهنية للمساءلة الجزائية عند تحريف الوقائع العلمية، ويضع حدًا لممارسات لطالما اتُّهمت فيها نقابة الأطباء بحماية الأطباء على حساب الحقيقة والمريض.

وعلى المستوى التنظيمي، يترتب على هذا النوع من الأحكام، لا سيما في الجرائم الشائنة كالإفادة الكاذبة، آثار مهنية مباشرة، أبرزها إلزام الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الصحة، باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الأطباء المدانين، بما في ذلك سحب إذن مزاولة المهنة.
وقد أهدى والد الطفلة هذا الانتصار إلى الطفلة إيلا طنوس، التي عانت بدورها من تداعيات تقارير لجنة التحقيقات المهنية، وهي رفيقة صوفي في الظلم والمسيرة والمعاناة، معتبرًا أن الحكم يشكّل دليلًا واضحًا على أن القضاء اللبناني لا يزال يضم قضاة يتمتعون بالكفاءة والاستقلالية، كالقاضية أماني سلامة والقاضي فرحات والقاضية البرمكي، وقادرين على مقاربة القضايا المعقدة التي تتداخل فيها الأبعاد الطبية مع القانونية.

وفي تعليق له، اعتبر والد الطفلة، المهندس فوزي مشلب، أن هذا الحكم يشكّل وفاءً للوعد الذي قطعه بأن “ما بعد صوفي ليس كما قبلها”، مشيرًا إلى أن القضية لم تعد قضية فردية، بل تحوّلت إلى محطة مفصلية في مسار مساءلة الأخطاء الطبية في لبنان.

ورغم أن أي حكم قضائي لا يمكن أن يعوّض المعاناة اليومية التي تعيشها الطفلة صوفي، إلا أن المسار القضائي الذي انطلق من قضيتها أدى إلى تحول ملموس في أداء نقابة الأطباء، حيث باتت مقاربتها لملفات الأخطاء الطبية أكثر توازنًا وأقرب إلى معايير العدالة، وهو ما تجلّى لاحقًا في إقرار النقابة نفسها بوقوع خطأ طبي في هذه القضية واعتبار صوفي ضحية سلسلة أخطاء طبية.

ومثّل والد صوفي في الدعوى كل من المحامين أيمن جزيني وجورج الخوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى