Featuredأخبار محلية

هل تفعلها الحكومة وتطلب الدعم الأميركي؟

لم يعد خافياً على أحد، أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي كانت صعبة حتى اليوم. وقد واجهت الحكومات المتعاقبة لائحة من الشروط غير المتوقعة، في حين ان المفاوضين لاحظوا ان ادارة الصندوق، ومن دون أن تعلن ذلك، تعطي الأولوية دائماً لملف تسديد الديون الخارجية (اليوروبوند)، بينما تتعاطى بسلبية واضحة في قضية تسديد الديون الداخلية، الأمر الذي ينعكس سلباً على امكانية دفع حقوق المودعين بالكامل، وبأفضل طريقة ممكنة.

وقد وصل مفاوضون لبنانيون تعاطوا مع الصندوق عن كثب، الى قناعة مفادها أن الوصول الى تفاهمات عادلة مع هذه المؤسسة الدولية لم يعد يرتبط بنقاشات تقنية لاقناع القيّمين عليها بوجهة نظر منطقية. وسبق أن قدم مفاوضون لبنانيون دراسات اقتصادية وقانونية تستند الى المعايير الدولية، لمعالجة مسائل عالقة مع الصندوق بلا نتيجة. الأمر الذي أفضى الى استنتاج مفاده، انه تمّ استنفاد النقاشات التقنية، وبات التقدّم يحتاج الى ضغط سياسي.

وفي هذا السياق، لا توجد طرق كثيرة للضغط، اذ أن التوازنات في ادارة الصندوق واضحة، وهي تميل لمصلحة الأميركيين ومعهم الحلفاء الغربيين. وبالتالي، أي جهد سياسي في هذا الاتجاه ينبغي أن يسلك هذا الطريق.

قبل هذه المرحلة، كان البعض يتحدث عن محاذير ترتبط بما يمكن أن تطلبه واشنطن مقابل الموافقة على دعم لبنان في هذه المفاوضات، أو حتى في مساعدته للتخلي عن مساعدة الصندوق، واستبدالها بضمانة أميركية تتيح للبنان الحصول على المساعدات والتعاون من قبل المجتمع الدولي، بما فيه الدول العربية المعنية بهذا الملف. وكان هؤلاء يقولون ان واشنطن ستطلب من بيروت مقابل هذه “الخدمة”، بدء مفاوضات مباشرة مع اسرائيل للوصول الى سلام دائم بين الدوليتن. وعلى هذا الاساس، كان لبنان الرسمي متردداً في تبنّي نظرية طلب الدعم الاميركي.

اليوم، انتفت هذه الذرائع، بعدما أعلنت الحكومة على لسان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وبقرارات من مجلس الوزراء، الرغبة في الوصول الى سلام مع اسرائيل، عبر المفاوضات المباشرة. وأصبحت المفاوضات التي كان يقول البعض انها الثمن الذي سيُطلب من لبنان دفعه لمساعدته، هي مطلب لبناني قبل أن تكون مطلباً أميركياً.

في هذه الحالة، ولأن الملف اللبناني أصبح على طاولة الرئيس الأميركي، وضمن اولويات اهتماماته، فان الوقت أكثر من مناسب لطرح الهواجس اللبنانية المتعلقة بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وسبق للأميركيين أن ألمحوا الى امكانية تأمين الضمانات المطلوبة للبنان للحصول على المساعدات، حتى لو لم يعقد اتفاقا مع الصندوق.

ماذا تنتظر الحكومة لكي تبادر وتطلب الدعم الأميركي؟ الفرصة مُتاحة، والمخاوف من الشروط الأميركية انتفت طالما أن تلك الشروط تحولت الى مطلب لبناني رسمي. انه الوقت المناسب للتواصل والعمل في هذا الاتجاه، في موازاة المفاوضات المباشرة التي ستبدأ في واشنطن بعد أيام قليلة.

أنطوان فرح – نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى