أخبار محلية

مطلوبون بمذكرات توقيف ووثائق الاتصال بالبقاع والشمال: هل يشملهم العفو؟

بدأت تظهر نتائج المشاورات السياسية والنيابية لإنضاج قانون العفو العام بعد خلافاتٍ بين الكتل النيابية على تصنيف الفئات التي سيشملها القانون، وإن كان الأكثر دقة هو خفض السنوات السجنية للفئات التي سيشملها بعد تقسيمها الى ثلاث.

“مذكرات التوقيف جلها بحق مطلوبين في البقاع والشمال: جرائم ومخالفات متنوعة”

تعد قضية المطلوبين بمذكرات توقيف أو من خلال إصدار وثائق الاتصال بحقهم، من القضايا الشائكة قانونياً وقضائياً .
وصحيح أنه لا يوجد رقم إجمالي دقيق ومعلن رسمياً لعدد المطلوبين بمذكرات توقيف، لأن هذا العدد غير ثابت ويتغير باستمرار وفق نتائج المداهمات والتحقيقات الأمنية.

فعدد المطلوبين قد ينخفض أو يرتفع خلال المداهمات، بيد أن التقارير الأمنية كانت تشير الى نحو 30 ألف مذكرة توقيف صادرة عن القضاء بحق ألوف المطلوبين في البقاع والشمال.

لكن ذلك الرقم الضخم لا يعني البتة أن عدد المطلوبين هو 30 الفاً، والسبب بسيط لأنه يمكن أن تكون مذكرات توقيف عدة صدرت بحق مطلوب واحد وقد يصل عددها أحياناً الى مئات المذكرات، وهناك حالات وصلت فيها الى أكثر من 1000 مذكرة توقيف بحق مطلوب واحد.

وتشير إحصاءات غير نهائية الى أن عدد الطلوبين يتجاوز الـ12 الفاً موزعين بنسبة تصل الى 50 في المئة في البقاع، و20 في المئة في الشمال فيما تتوزع النسبة الباقية على المحافظات الأخرى.
ويتفاوت نوع الجرم أو المخالفة التي ارتكبها المطلوب من سرقة قسطل مياه أو تعليق على شبكة الكهرباء وصولاً الى الاتجار بالمخدرات مروراً بإطلاق النار.

لكن هل من فارق بين المطلوبين بمذكرات توقيف أو وثائق اتصال، وكيف ينعكس ذلك في حال إقرار قانون العفو العام؟
وزير العدل السابق سليم جريصاتي يوضح لـ”النهار” أن وسيلة الإبلاغ والجلب للمحاكمة ليستا الأساس وإنما للجرم المطلوب به المشتبه به، وأن قانون العفو ينص على كيفية سقوط تلك المذكرات.
أما في حال عدم صدور تلك المذكرات عن القضاء وإنما عن الأجهزة الأمنية، فيشير الى أنه ” في حال عدم صدور تلك المذكرات عن القضاء وإنما عن الأجهزة التي تقوم بإجراءات وملاحقات تتولاها الضابطة العدلية في معرض التحقيق، من المفترض أن تكون تحت سلطة القضاء، ولا يكون القضاء قد أصدر وثيقة اتصال لأنه لا يصدر مثل تلك الوثائق . وفي حال كانت من الأجهزة في معرض تحقيقٍ ميداني وسري فإن تلك الوثائق تسقط حكماً”.
ويلفت الناشط السياسي والحقوقي المحامي حسن بزي الى أن “وثائق الاتصال كانت غالباً تصدر من خلال إجراءات أمنية داخلية، وأحياناً من دون علم القضاء. ولذلك تعرّضت الأجهزة الأمنية لانتقاداتٍ واسعة باعتبارها مخالفة للأصول القانونية”.
أما عن سندها القانوني، فإن “كثيرين من القانونيين يؤكدون أنه لا يوجد نص قانوني صريح في قانون أصول المحاكمات الجزائية يجيز وثائق الاتصال بالشكل الذي كان معمولاً به، ذلك أن القانون اللبناني تكلم فقط عن بلاغات البحث والتحري ومذكرات الإحضار ومذكرات التوقيف والتدابير القضائية الصادرة عن مرجع مختص”.
أما عن شمولها بقانون العفو، فيشير الى أن “العفو هو بيد المشرع الذي يحدد نطاقه في ما إذا كان يشمل المحكومين كلهم أو جزءاً منهم، أو يشمل الملفات التي لا تزال قيد التحقيق كلها أو بعضها بما فيها وثائق الاتصال”.

لم يُتفق على مندرجات قانون العفو العام ولم يعرف كيف سيتناول قضية المطلوبين بمذكرات التوقيف. وإذا كان القانون يقوم على مبدأ اساسي وهو خفض السنة السجنية، فإن ذلك لا يسري عليهم ما داموا غير موقوفين وغير محاكمين، وبالتالي يبقى إدراجهم ضمن الفئات المشمولة بقانون العفو بحاجة الى توافقٍ سياسي على صيغة واضحة تسمح بتوضيح مصيرهم .

لكن هناك استثناءات لجرائم لا يشملها العفو العام، ومنها الجرائم التي تمس أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، وجرائم الارهاب.

ألوف المطلوبين بمذكرات توقيف لا تزال اعدادهم الدقيقة غير معروفة وكذلك مصيرهم في ظل النقاش المتواصل لقانون العفو العام المنتظر.

عباس صباغ- النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى