أخبار محلية

الامتحانات الرسمية: لن تكون المرة الاولى.. وهؤلاء فعلوها!

سينتيا سركيس – Mtv

أطاحت الحرب بالكثير… لا نتحدث هنا عن البنى التحتية والطرقات والأرواح، إنما أيضا عن كلّ ما كان رافعة لهذا البلد، في سنوات السقوط المدوّي، ونعني خصوصا التحدي التربوي القائم في ظل الحرب الدائرة.

فمعضلة الامتحانات الرسمية تحوّلت إلى مسألة رأي عام، مقسوم بين فريق الوزيرة ريما كرامي الذي يؤيد إجراءها مهما كانت الظروف باعتبار ان الحفاظ على قيمة الشهادة اللبنانية يتطلب عدم التراجع امام الازمات، والفريق الآخر الذي يرى أن سلامة التلاميذ تتقدّم على كلّ شيء آخر، وما حادثة استشهاد الأب جيمس كرم وولديه الطالبين على طريق الخردلي إلا أكبر مثال على ذلك.
فبات السؤال على الشكل الآتي: هل الاولوية اليوم هي للحفاظ على الامتحانات بشكل التقليدي الاعتيادي أم ضمان أمن التلاميذ الذين سيضطرون للتنقل يوميا بين منازلهم ومراكز الامتحانات؟
لا جواب مؤكدا حتى الساعة، فالوزيرة ترى ان موعد الامتحانات لا يزال بعيدا في 29 حزيران الحالي، وبالتالي كلّ شيء لا يزال واردا، إلا انه إن حدث وألغيت الامتحانات فلن تكون المرة الاولى. إذ إن الدولة اللبنانية لجأت مرات عدة إلى إلغاء الامتحانات او تعديل آليتها عندما أصبحت الظروف استثنائية او صعبة او خطرة.
الإلغاء الاول حصل في العام 1976، في ظل الحرب وتدهور الاوضاع الامنية في البلاد، ما جعل من المستحيل إجراء الامتحانات الرسمية، حينها تعذر حتى إعطاء التلاميذ إفادات مدرسية نظامية.
تكرر الامر في السنوات اللاحقة في ظل الفوضى التي كانت حاصلة وقتذاك، واعتمدت الإفادات المدرسية سبيلا للنجاح في الاعوام 1985 و1987 و1989.
جائحة كورونا، فعلت فعلها أيضا بالبشر، كما بالشق التربوي، فألغيت الامتحانات الرسمية عام 2020، بعدما تعطّل العام الدراسي نتيجة الإقفال العام والتعلم عن بُعد، وبعد الإرباك الكبير وحالة الفوضى التي ألمّت بالعام الدراسي خلال انتفاضة 17 تشرين.
القصة نفسها تكررت بعد عام، في الـ2021، حينما ألغيت امتحانات البريفيه بسبب الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد، والتي حالت دون ضمان مشاركة الأساتذة بأعمال المراقبة والتصحيح، بعدما لوّحت الروابط التعليمية بالمقاطعة حينها.
بعد سنتين، وتحديدا في الـ2023، ألغيت مجددا امتحانات البريفيه بعدما أعلنت الحكومة عدم قدرة الأجهزة الامنية على تأمين الظروف اللازمة لإجرائها في ظل نزوح المواطنين جراء الحرب، وتعذر التعلم في عدد من المناطق جراء الاحداث الامنية.
عالميا، لا تختلف الصورة كثيرا. فالحروب والنزاعات والاحداث الامنية دفعت أيضا بعددٍ من الدول إلى تعليق أو إلغاء الامتحانات حفاظا على سلامة التلاميذ.
ففي العام 2020، ألغى عدد من الدول امتحاناته بسبب جائحة كورونا، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا والهند.
الاضطرابات الامنية والحروب كانت سببا أيضا في إلغاء الامتحانات، كما حصل في اليمن وليبيا وسوريا، وكذك الامر في العراق، حيث ألغيت الامتحانات مع سيطرة تنظيم داعش، والامر نفسه في قطاع غزة، حينما حرم عشرات آلاف التلاميذ من التقدم للامتحانات بسبب النزوح الجماعي وتدمير المدارس.
في اوكرانيا أيضا، وبعد الغزو الروسي عام 2022، ألغت الحكومة امتحان التخرج الوطني التقليدي واستعاضت عنه باختبار مبسّط بسبب الاخطار الامنية وصعوبة تنقل الطلاب. وفي السودان أيضا عام 2023، حالت المعارك وخطورة التنقل دون إجراء الامتحانات.
اما في سريلانكا، فقد اضطرت السلطات إلى تأجيل الامتحانات بسبب نقص الورق والمحروقات الناتج عن الانهيار الاقتصادي.

في مقابل كلّ ما تقدّم، لا يزال الانقسام عموديا في لبنان بين ضرورة إجرائها وبين خطورة ذلك… يبقى أن نتذكر أن السبب واحد، وهو انزلاقنا في حروب لا تعنينا، لتقتلنا وتدمّرنا وتلاحق ذلك النور الوحيد المتبقّي لإسعافنا من ظلمتنا..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |