إسرائيل تستكمل احتلال مواقع ما قبل عام 2000…لا وقف لاطلاق النار في لبنان!

استمرار التصعيد الاسرائيلي على الجبهة الجنوبية، واتساع رقعة العمليات العسكرية في محيط النبطية وعدد من القرى والمرتفعات الاستراتيجية، تتزايد التساؤلات حول أهداف التوغل الإسرائيلي الأخير وإمكانات توسعه خلال المرحلة المقبلة، فضلاً عن انعكاساته على مسار المواجهة والمفاوضات السياسية المرتقبة.
وفي هذا السياق، يقرأ العميد المتقاعد بسام ياسين التطورات الميدانية الأخيرة، متوقفاً عند أهمية تلة علي الطاهر والمعطيات المتداولة بشأنها، فضلاً عن دلالات التقدم الإسرائيلي في المنطقة.
قال العميد المتقاعد بسام ياسين، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، إن المعطيات الواردة من الميدان حول التقدم الإسرائيلي في اتجاه كفر تبنيت وتلة علي الطاهر لا تزال غير محسومة، مشيراً إلى أن الإسرائيلي يؤكد سقوط تلة علي الطاهر، وبمجرد دخول الجيش اللبناني وسحب عناصره فإن ذلك يؤكد أنها لم تسقط بعد، لأن الجيش، عند سقوطها، لن يتمكن من الدخول إليها وسحب العناصر.
أما بالنسبة إلى كفر تبنيت، فيلفت إلى أن الإسرائيلي دخل إليها وحصلت اشتباكات، وقد أكد بيان المقاومة أن القوة المهاجمة انسحبت، في حين أن الإسرائيلي يؤكد أنه لا يزال في البلدة، لذلك فإن الأخبار حتى الساعة غير مؤكدة.
ويعتبر العميد ياسين أن التوغل الإسرائيلي اليوم يعني استكمال احتلال البقعة التي كان يسيطر عليها قبل انسحابه عام 2000، لا سيما أن تلة علي الطاهر تُعد موقعاً استراتيجياً مهماً لكونها تشرف على كفر تبنيت والنبطية الفوقا والنبطية وكفررمان ومعظم محافظة النبطية، وتؤمن حماية للقوات الموجودة في قلعة الشقيف، ولسهل الميدنة والجرمق والعيشية التي سيصل إليها الإسرائيلي قريباً.
وقال إن المعطيات الميدانية تُظهر أن الجيش الإسرائيلي، وفق ما يُتداول، يمتلك القدرة على التقدم والسيطرة في أي مكان، إلا أن المقاومة أيضاً قادرة على تكبيده الخسائر، ولكن إمكانية دخوله تبقى أكيدة في ظل القدرات التي يملكها.
وفي ما يخص احتمال تكريس إسرائيل لموضوع التوسع والاحتلال في إطار تحسين الشروط التفاوضية قبل المفاوضات الأميركية – الإيرانية في باكستان أو اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، لا يرى أن الإسرائيلي ينظر إلى المفاوضات بجدية، سواء على المستوى الدولي أو على مستوى لبنان، موضحاً أن التحركات التي يقوم بها تأتي في إطار أجندة ينفذها حتى النهاية، ليقوم لاحقاً، خلال المفاوضات، بفرض الشروط التي يريدها.
ويرجح، وفق ما أعلنه الإسرائيلي، أنه لن يوقف إطلاق النار، فهو بصدد السيطرة على تلة علي الطاهر، ومحاصرة النبطية، والتصعيد باتجاه سجد.
وحول ما تملكه إسرائيل من نقاط قوة متقدمة على المقاومة في الجنوب، يذكر العميد ياسين أن أحداً لا ينكر القدرة الإسرائيلية على التقدم، ولكن قيمة المقاومة تتركز في حجم الخسائر التي تكبدها لهذا العدو، فهذا هو عمل المقاومة بالأساس. ومن يظن أن المقاومة ستمنع احتلال أي بقعة فهو مخطئ تماماً، لأن الإسرائيلي يمتلك القدرة على ذلك.
وحول ما أشاعه الإعلام الإسرائيلي عن تراجع حدة الهجمات بالمسيرات الانقضاضية وأسباب هذا التراجع، لا يربط بين توسع الاحتلال والهجوم بالمسيرات، لأن هذه المسيرات تستطيع التحليق لأكثر من 20 كيلومتراً، وبالتالي يمكن إطلاقها من أي مكان لتصل إلى أي مكان في الجنوب، لذلك فإن كثافة الهجوم أو تراجعه يتعلق بحسابات خاصة بالمقاومة.
ويعتبر أن معرفة مدى صدقية ما يُروج تحتاج إلى متابعة بيانات المقاومة حول عملياتها، إلا أنه يلفت إلى أن المقاومة اليوم منشغلة بصد التقدم الإسرائيلي في منطقة النبطية، لذلك ليس من المتوقع أن تطلق المسيرات على هذه الجبهة.
ووفق ما يرسمه الميدان اليوم والمخططات الإسرائيلية، فإنه لا يتوقع وقفاً لإطلاق النار حتى في ظل أي اتفاق يتم إبرامه بين الإيرانيين والأميركيين، فالإسرائيلي، برأيه، سيكمل مخططه من دون الالتفات إلى الآخرين.




