مكافحة الفساد بالاعتقالات ونشر الدبابات… في العراق اليوم ولبنان غداً؟

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”
حملة واسعة شهدها العراق خلال الساعات الماضية، أدت الى توقيف عشرات المتّهمين بأعمال فساد، وذلك ضمن إطار حملة لمكافحته بعد عقود طويلة من استشراسه. وقد أدى هذا المجهود الى اعتقال عدد من المسؤولين والنواب الذين رُفِعَت الحصانة عنهم.
نشاط عسكري مكثّف
وبمعزل عن أنها أوسع حملة لمكافحة الفساد في العراق منذ عام 2003، أي منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، بدت لافتة جداً التقارير التي أفادت بأن العملية نُفِّذَت بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي، وبواسطة نشاط عسكري مكثّف شمل نشر مركبات مدرعة ثقيلة ودبابات داخل المنطقة الخضراء، التي جرى تطويقها وعزلها عن باقي مناطق العاصمة العراقية لساعات، ووسط إجراءات أمنية مشددة حول المقرات الحكومية الرئيسية. وقد تحركت وحدات من جهاز مكافحة الإرهاب بين منازل السياسيين والنواب، فيما تمّ نشر أسماء بعض المتّهمين الذين أُلقي القبض عليهم.
لبنان؟
هذا ما يحصل في العراق اليوم، وسط تقلّبات في العلاقات الأميركية – الإيرانية المؤثرة في كل مكان، وفي بغداد، ووسط جهود حثيثة لمكافحة الفساد العراقي من جهة، ولحصر السلاح في يد الدولة العراقية وحدها، من جهة أخرى.
فماذا لو وصل هذا المسار الى لبنان مثلاً؟ وماذا لو بات حاجة لبنانية لا مفرّ منها لتحرير البلد من فساده متعدد الأوجه؟ هل من مجال لتطبيقه لبنانياً كما حصل في العراق؟ وهل من قدرة لدى الدولة اللبنانية على إنشاء لجان تحقيق خاصة في هذا المجال، وعلى تعزيزها بالمناعة القضائية والأمنية اللازمة؟
أكثر تعقيداً…
استبعدت أوساط مُتابِعَة “نجاح هكذا مسار في لبنان. فمن سيُوقِف من في البلد؟ ومن يمكنه أن يحاكم أو يسجن من؟ وكيف؟”.
وأوضحت في حديث لوكالة “أخبار اليوم” أن “هناك الكثير من المطلوبين في لبنان اليوم، لا سيما بعد كل ما مرّ به من فساد وحروب. ولكن لا قدرة على توقيف أحد، ولا على السير بهذا الطريق الى النهاية في شكل جدّي. وبالتالي، لبنان أكثر تعقيداً من العراق في تلك الأمور”.
وختمت:”رغم كل ما يحصل هناك الآن من مظاهر دولة، إلا أن العراق سينفجر مع مرور الوقت، ولا يزال الاستقرار العراقي والإقليمي بعيداً”.




