مسؤولون لبنانيون يُصِرّون على ربط لبنان بإيران والمرحلة القادمة صعبة…

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”
تتجاوز أبرز النتائج السياسية التي أفرزها اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان على الصعيد الداخلي، (تتجاوز) الفرز بين من رحّبوا به من جهة، وبين من عارضوه، من جهة أخرى، لتطال جوهر البلد.
ولاية لبنان الإيرانية؟
فقد كان طبيعياً أن ينقسم اللبنانيون بين من يقول إنه أُتيحَت للدولة اللبنانية فرصة التحدث بإسم نفسها، لأول مرة منذ عقود طويلة، وبين من يقول العكس. ولكن ما نتج عن الاتفاق محلياً يتجاوز ما سبق ذكره بكثير، ليصل الى حدّ إصرار شخصيات رسمية محلية شديدة التأثير وواسعة النفوذ، على ربط لبنان بإيران ولو بأي ثمن، وعلى الإدلاء بتصريحات ترفض حقّ الدولة اللبنانية بالتفاوض والكلام وتقرير مصيرها، وتوكل تلك المهمة للدولة الإيرانية، وللمفاوضات الإيرانية مع الأميركيين حصراً.
فما أنتجه اتفاق الإطار لبنانياً، يستوجب القيام بوقفة لبنانية – لبنانية مع الذات المحلية، وذلك قبل أي شيء آخر. فهل يُعقَل أن تسير الدولة اللبنانية بمكوّنَيْن، يمارس أحدهما سلطته تماماً كما لو كان حاكماً أو مسؤولاً محلياً ضمن ولاية إيرانية إسمها لبنان، ترسم طهران سياستها الخارجية وخياراتها الاستراتيجية؟
نتيجة مختلفة…
رأى مصدر سياسي أن “اتفاق الإطار الموقَّع قبل أيام هو ثمرة مسار أميركي – إسرائيلي، إذ أعطى واشنطن وتل أبيب أكثر النقاط والمطالب الأساسية لهما”.
واعتبر في حديث لوكالة “أخبار اليوم” أن “استمرار المفاوضات كان ضرورياً، ولكن من أجل التوصّل الى نتيجة مختلفة عن هذا الاتفاق، الذي يجعل من إيران الملاذ الوحيد للفريق الذي يعتبر أنه بات مُطوَّقاً من جراء التفاوض والتفاهمات. وهذا طبعاً، بمعزل عن حقيقة أن ولاء هذا الفريق ليس للبنان أصلاً، بل لطهران”.
اقتتال داخلي
وأشار المصدر الى أن “الرئاستَيْن الأولى والثالثة أصبحتا في مكان، والرئاسة الثانية في آخر، والنتيجة النهائية لذلك هي أن أوضاع لبنان لن تتقدم الى الأمام، والخوف على مصير البلد سيزداد. فكلّما انهار، سينهار أكثر، الى أن يتقاتل اللبنانيون، وهو ما قد يُتيح تطبيق فكرة الرئيس ترامب بإدخال القوات السورية الى لبنان، مع ما يعنيه ذلك من تغيير جغرافي وديموغرافي لبناني في مدى أبْعَد”.
وختم:”هذا هو المشروع الأميركي، الذي قد يحتاج الى بعض الوقت، والى مزيد من الانهيار الداخلي في لبنان كمُسهّل لتنفيذه. وبمعزل عن مستقبل وسهولة تحقيقه أم لا، يبقى أن اتفاق الإطار سيشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف اللبناني الداخلي خلال المرحلة القادمة، خصوصاً أن لا مجال أو آليات ملموسة لتطبيقه لبنانياً رغم التوقيع عليه”.




