رياق – حوش حالا بِلا بلدية: هل تُقسَّم البلدة البقاعية المركبة؟

حلّت وزارة الداخلية والبلديات بلدية رياق – حوش حالا، وأوكلت تسيير أمورها إلى محافظ البقاع كمال أبو جودة، بعد استقالة نصف أعضائها (9 من أصل 18)، ما أفقدها نصابها القانوني.
ورياق – حوش حالا هي بلدة مركبة. تختار حوش حالا 12 عضواً في المجلس البلدي، فيما تختار رياق الأعضاء الستة الآخرين. ويقضي العرف بأن يكون الرئيس من الأولى ونائب الرئيس من الثانية.
تعود أسباب الخلاف إلى مطالبة العائلات الشيعية بتوزيع أعضاء المجلس البلدي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، مع منحها موقع نائب الرئيس، في مقابل رفض العائلات المسيحية لذلك.
وتستند العائلات الشيعية في مطلبها إلى التوزيع الطائفي للناخبين. فوفقاً للوائح الشطب، ينتخب في رياق: المسيحيون: 150 أرمنياً و256 أرثوذكسياً و930 مارونياً، والمسلمون: 50 سنياً و1125 شيعياً. أما في حوش حالا، فينتخب المسيحيون: 358 أرمنياً ولاتينياً و455 أرثوذكسياً و1300 كاثوليكي و1085 مارونياً والمسلمون: 460 سنياً و2200 شيعي. وفي الانتخابات البلدية ما قبل الأخيرة، لم تتجاوز نسبة التصويت في أقلام المسيحيين أكثر من 38 %، في مقابل أكثر من 60% في أقلام المسلمين.
اكتشاف المزيد
الصحافة اليوم
العرب وشعوب الشرق الأوسط
كواليس سياسية
هذا الخلاف المذهبي تطور إلى خلاف حزبي بين حزب «القوات اللبنانية» و«الثنائي الشيعي». ومع تشبث كل طرف بموقفه، قررت العائلات المسيحية مقاطعة الانتخابات البلدية الأخيرة، ما أدى إلى فوز مجلس بلدي بالتزكية (15 شيعياً و3 مسيحيين).
غير أن المجلس هذا لم يصمد طويلاً. فمع إعلان فوز بلدية رياق – حوش حالا بالتزكية، قدم الأعضاء المسيحيون جوزف المر وناجي إلياس مسعد وعادل فايز معكرون استقالاتهم، ومن ثمّ حسين علي همدر وعامر سائر خير الدين تضامناً مع زملائهم المستقيلين، تحت عنوان الحفاظ على العيش المشترك.
ومن ثم، فشلت الجلسة الأولى في انتخاب رئيس ونائب له، بسبب غياب النصاب القانوني، نتيجة الصراع على الموقعين بين الأعضاء. وفي الجلسة الثانية، قدم بلال دياب وسمير غنام حسن استقالتهما. فأصبح المجلس البلدي مكوناً من 11 عضواً. ومن ثم، اتفق على انتخاب حسين نكد رئيساً ووائل عباس نائباً له في أول ثلاث سنوات، وحسين عقيل رئيساً وعلي أيوب نائباً في النصف الثاني من الولاية. بعد أشهر، استقال علي ياسين نتيجة انتقاله إلى ملاك وزارة الزراعة. وأخيراً، استقال حسين عقيل، مفقداً البلدية نصابها القانوني. وعليه، صدر قرار بالحل عن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار.
يشار إلى أن الخلاف البلدي في رياق – حوش حالا انعكس على الانتخابات الاختيارية أيضاً، إذ فاز في رياق ثلاثة مخاتير مسيحيين، من دون أي مختار شيعي، في مقابل أربعة شيعة في حوش حالا، من دون أي مختار مسيحي.
في المحصلة، يبدو الصراع الطائفي في البلدة البقاعية مرشحاً للاستفحال أكثر، ولا سيما مع بدء مطالبات بفصل رياق عن حوش حولا في أوساط عائلات رياق المسيحية. وفي المقابل، تصرُّ العائلات الشيعية على المطالبة بتغيير الواقع القائم. وبين الطرفين، تظهر أصوات إسلامية ومسيحية تطالب بإبعاد الأحزاب، والعمل على التوصل إلى مجلس بلدي يحمل وجوهاً إنمائية وعلمية قادرة على النهوض برياق – حوش حالا.
سامر الحسيني – الاخبار




