كيف يمكن قراءة الاستقبال الشعبي لـ”الشيباني” في طرابلس؟!

“أخبار اليوم”
عكست زيارة وزير خارجية سوريا اسعد الشيباني الى بيروت الاسبوع الفائت أداءً ديبلوماسياً اتسم بالهدوء والوضوح في الرسائل. فقد بدا الشيباني، خلال اللقاءات الرسمية، حريصاً على اعتماد خطاب مباشر يركز على إعادة بناء العلاقات مع الدول التي يزورها، مع التأكيد على أن سوريا تدخل مرحلة سياسية مختلفة عن المرحلة السابقة. كما حملت الزيارة مؤشرات على أن القيادة السورية الجديدة تسعى إلى تثبيت حضورها الإقليمي عبر الانفتاح على محيطها العربي، وطي صفحة المواجهات السابقة، والانتقال إلى خطاب يرتكز على التعاون والمصالح المشتركة.
لكن بعيدا من الجانب الرسمي، كيف يمكن قراءة الاستقبال الشعبي في طرابلس؟
تقول مصادر طرابلسية ان هذا المشهد جاء نتيجة مبادرات شعبية من أفراد ومجموعات سبق أن أعلنت تأييدها للمعارضة السورية ابان نظام الاسد. مضيفة: اذا كان هذا المشهد لا يعبر عن موقف جميع أبناء المدينة، لكنه كشف عن تغيير في المزاج لدى بعض الأوساط، وأعاد طرح أسئلة حول مواقف عدد من القوى السياسية والنواب في طرابلس، ومدى انسجام خطاباتهم مع التحولات الإقليمية.
وبالتالي، بحسب المصادر عينها، كان هذا المشهد إظهاراً حيّاً لمناصرة عضوية ربطت الشارع الطرابلسي بالثورة السورية منذ بدايتها، وهي نفسها التي تتحول اليوم إلى سلطة فاعلة في دمشق الجديدة. كما ان هذا المشهد يذكّر اولا: بحجم الظلم الذي تعرّضت له طرابلس: قتل ودمار، وعلى رأسها تفجير مسجدي التقوى والسلام الذي استهدف المدينة في صميمها، وثانيا: بشباب طرابلس الذين دفعوا الثمن قضائياً وأمنياً، وعلى رأسهم شادي المولوي وغيره، الذين تعرّضوا للملاحقة والظلم رغم أن قضيتهم كانت مناصرة جارتهم سوريا الجديدة.
وترى المصادر ان هؤلاء الشباب أنفسهم اليوم موجودون في قلب الإدارة السورية الجديدة، يلعبون دوراً بنّاءً وفاعلاً جداً. وهذا التحوّل من “متهمين باطلاً” إلى “شركاء في بناء الدولة” هو أكبر دليل أن طرابلس كانت دائما حاضرة في المسار السياسي الاقليمي والمحلي، وهي أمام فرصة لتوظيف هذه العلاقة العضوية لما فيه خير ومصلحة الطرفين.
وردا على سؤال، تعتبر المصادر ان المكونات الطرابلسية التي اتهمت باطلاً في الماضي وهي اليوم جزء من الإدارة الجديدة في دمشق، تملك علاقات عميقة مع سوريا. وتأمل المصادر ان يعمل ابناء المدنية على توظيفها بما يؤدي الى استعادة دور المرافق الحيوية كبوابة التجارة البرية لسوريا والعراق، مقاربة ملف النزوح بعقلانية بعيداً عن العصبية، بناء علاقة مباشرة مع دمشق الجديدة، تخرج المدينة من لعبة المحاور.
وتختم المصادر: التطورات في سوريا قد تفتح الباب أمام إعادة النظر في العلاقات اللبنانية السورية على قاعدة المصالح المشتركة، بما يخدم ملفات حيوية مثل ضبط الحدود، والتبادل الاقتصادي، بعيداً عن الانقسامات السياسية التي طبعت المرحلة الماضية.
مع العلم ان نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بإرادة سياسية متبادلة وبقدرة الطرفين على بناء علاقة تقوم على احترام السيادة والتعاون العملي.




