“حتى لا يضيع لبنان”… قبلان يفاجئ الجميع بطرح تسوية ثلاثية

وجّه الشيخ أحمد قبلان انتقادات حادة إلى السلطة اللبنانية، داعياً إلى حماية الشراكة الوطنية وتنفيذ اتفاق الطائف، ومطالباً بتسوية “سعودية إيرانية لبنانية” رأى أنها قادرة على المساهمة في حماية البلاد في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.
وخلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، توجّه قبلان إلى اللبنانيين بالقول: “لبنان بلد قام ويقوم على الشراكة الوطنية، لا على حظوة جماعة السلطة والتزاماتها الجانبية التي تضرب صميم سيادة البلد، والسلطة فيه هي التي تضع لبنان أمام خيارين: إما في قلب أخطر الفتن أو تمنع عنه أخطر الفتن”.
وأضاف أن ما تمارسه السلطة، وفق تعبيره، يشكل “إبادة سيادية، وكارثة وطنية، وعاراً وطنياً لا تغسله كل بحار الأرض”، معتبراً أن ما يهمها من لبنان “فقط ما يرضي واشنطن”.
وطالب قبلان بـ”حماية أساس البلد وحماية القوة التاريخية والشراكة الدستورية من كل الالتزامات الجانبية لهذه السلطة حتى لا نخسر لبنان”، محذراً مما وصفه بـ”الكواليس التلمودية ولوائح المفاوضات السرية”.
ورأى أن “ما يجري في الخفاء يشكل تهديداً وثيقاً لنفس الكيان اللبناني”، مؤكداً أن المطلوب هو “لبنان بنسخة الشراكة الوطنية التي تضمن الصيغة الميثاقية للإسلام والمسيحية”، وداعياً إلى “التطوير السياسي كي نمنع لعبة الأفراد من ضرب وحدة لبنان التاريخية”.
وشدد قبلان على ضرورة “تنفيذ اتفاق الطائف واستثمار كل جهد وطني لإجراء انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي”، مؤكداً رفضه “أي التزامات شكلية تتعارض مع الثقل التمثيلي”.
واستحضر ذكرى 14 آب 2006، قائلاً إن هذا التاريخ يشكل، بحسب موقفه، “دليلاً مطلقاً على ضرورة المقاومة السيادية وحاجتها الوطنية”، مضيفاً: “اليوم من الأمس، ولولا مقاومة اليوم والأمس لما بقي لبنان”.
ووجّه انتقادات إلى أداء السلطة حيال الجنوب، معتبراً أن “تخلي السلطة الحالية عن الجنوب اللبناني يتحول إلى كارثة تاريخية”، ومتهماً إياها باتخاذ موقف عدائي من الجنوب وأهله.
وقال قبلان إن “اللحظة لحماية الجنوب لا لتطويقه وخنقه ومنع الخدمات الحكومية والقدرات الدفاعية عنه”، معتبراً أن السلطة تعيش، وفق وصفه، “أسوأ أنواع التبعية وأخطر التنازلات السيادية”.
وأضاف: “اليوم البوابات الوطنية مغلقة إلا بوابة دولة الرئيس نبيه بري”.
وفي الشأن الداخلي والإقليمي، دعا قبلان إلى صيغة تسوية تتقاطع فيها المسارات اللبنانية والسعودية والإيرانية، قائلاً: “ولأن الداخل ممزق بفعل هذه السلطة المطبوخة في الخارج، وحتى لا يضيع البلد، يجب تأمين تسوية سعودية إيرانية لبنانية لحماية الوطن”.
ورأى أن السعودية وإيران، مهما تباعدتا، ستتجهان إلى مزيد من التقارب الإقليمي نتيجة تحولات المنطقة وتشابك المصالح، معتبراً أن لبنان يمكن أن يستفيد من أي تسوية إقليمية بين الجانبين.
وختم بالقول إن لبنان “سيتنفس الصعداء” عبر هذه التسوية، مستخدماً عبارات شديدة اللهجة في توصيفه للطاقم السياسي الحالي وأدائه.
وتأتي مواقف قبلان في ذكرى 14 آب 2006، وهو التاريخ الذي دخل فيه وقف الأعمال القتالية بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ بعد حرب تموز، استناداً إلى القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. وتعود هذه الذكرى هذا العام فيما يبقى الجنوب في صدارة الملفات اللبنانية مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والبحث في آليات تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم.



