أخبار محلية

غض طرف تركي عن تدخّل عسكري سوري في لبنان؟

سابين عويس – “النهار”

على الرغم من تراجع وتيرة الكلام، ولا سيما الأميركي والردود عليه حول احتمال اللجوء إلى الرئيس السوري أحمد الشرع للتعامل مع “حزب الله” عبر تدخل عسكري في لبنان، لم يسقط الموضوع نهائيًا من الأحاديث المتداولة عن الخيارات البديلة المتاحة إذا استمر التعثر في التعامل اللبناني الرسمي مع هذا الشرط الخارجي لأيّ دعم محتمل للبلد.

وفيما عزز سقوط هذا الخيار الذي برز للمرة الأولى عبر اقتراح للرئيس الأميركي دونالد ترامب كرره ست مرات متتالية في فترة زمنية قصيرة، نفي الشرع للأمر في الإعلام، وأمام أكثر من مسؤول لبناني التقاه، فضلاً عن رفض تركي جازم عبّر عنه أيضاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلا أن الكلام الأخير لأردوغان نفسه لقناة “الجزيرة” القطرية، أعاد الموضوع إلى الضوء، خصوصاً أنه تزامن مع إعلانه زيارة قريبة لسوريا سيتناول فيها الدعم التركي للشرع والخيارات المتاحة لإنقاذ سوريا، من ضمن دعم تركي أكبر يشمل لبنان وسوريا وغزة.

“علينا أن ننقذ لبنان”

في سياق رده على سؤال هل يُرتقب تدخل سوري عسكري في لبنان وفق ما اقترحه ترامب؟ تجنب أردوغان الرد المباشر، ملتفاً على السؤال بقوله إنه في المقام الأول، تولي بلاده “اهتماماً لدعم الولايات المتحدة، فالدعم الأميركي يحظى بأهمية كبيرة، ومن خلال ذلك، علينا أن ننقذ لبنان من دائرة النار هذه”. وأضاف أن “الهجمات التي تشن على لبنان تشكل مصدر قلق بالغ لنا”، معرباً عن مواصلة دعمه الكامل له في المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا الموقف الملتبس لأردوغان بعد مواقف معاكسة يرفض فيها التدخل السوري، ما أوحى لمراقبين أنه بات أكثر براغماتية بعد توقيع اتفاقية مكة التي أنشأت ما يشبه الناتو السني، وبات أكثر اهتماماً بضمان أمن سوريا ولبنان اللذين يؤثران على أمن تركيا كما سبق أن صرّح في مناسبات مختلفة. وبدا أن أردوغان بات يعوّل على القرار الأميركي في هذا الشأن، مسقطاً مزاعم ترددت في الأوساط الدائرة في فلك طهران و”حزب الله”، أن أنقره منعت الشرع من التدخل.

والواقع أن أردوغان لم يكن يخفي انزعاجه من المقترح الأميركي. وهو كان فاتح ترامب فيه عندما التقاه، متمنياً عليه ألا يقحم الشرع في المسألة، لما ترتبه من مخاطر نشوب حرب أهلية في لبنان، تحرج القيادة السورية الجديدة التي تسعى إلى استعادة الثقة مع الشعب اللبناني بعد زمن الوصاية السابق.

ردّ ذكي على ترامب

تكشف معلومات أن الشرع كان رد بطريقة ذكية على ترامب. لم يعلن رفضه المقترح، لكنه وضع رزمة شروط تعجيزية كناية عن دعم مالي عسكري كبير للبنان وسوريا للقيام بالمهمة، بالتعاون بين الجيشين اللبناني والسوري.

تجدر الإشارة هنا إلى أن القيادة السورية الجديدة تتعامل بحزم مع الحزب داخل سوريا، ولا تتهاون مع أيّ شبهة أو ممارسة مشبوهة لأي شخص ينتمي إليه، كما أنها تتشدد كثيراً في حماية الحدود، في موضوع التهريب من سوريا وإليها، للسلاح أو للمخدرات. علماً أن التشدد سابقاً كان يقتصر على حركة التهريب من سوريا، أما اليوم فهي على الخطين. وهنا تبرز أهمية ترسيم الحدود بين البلدين لتحديد حركة الجيش السوري في اتجاه لبنان على هذا الصعيد.

وللمفارقة، تبين أن المماطلة في هذا الموضوع تأتي من الجانب السوري من دون معرفة الأسباب الحقيقية، وإن كان ثمة من يعزو الأمر إلى ارتباط الترسيم البري بالترسيم البحري ودخول الجانب التركي على الخط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |