Featuredأخبار محلية

“كم دبابة عند البابا؟”… السيد يعلّق بسخرية على تحرك عون في الفاتيكان

انتقد النائب جميل السيد الرهان على قدرة الفاتيكان وحده على دفع إسرائيل إلى تنفيذ اتفاق الإطار ووقف عملياتها العسكرية في لبنان، معتبرًا أن التحرك الذي يقوم به رئيس الجمهورية جوزاف عون ضروري، لكنه طرح علامات استفهام حول حجم الضغط الذي يمكن للكرسي الرسولي ممارسته على إسرائيل في ظل تعثر الجهود الأميركية نفسها.

وكتب السيد عبر منصة «إكس»، تعليقًا على زيارة عون إلى الفاتيكان: «الرئيس عون دعا من الفاتيكان لإجبار إسرائيل على تنفيذ اتفاق الإطار ووقف اعتداءاتها فورًا»، مضيفًا: «جهود الرئيس ضرورية ولكن، إذا كانت ضمانة أميركا وترامب لم تنفع في ردع إسرائيل، فماذا يستطيع قداسة البابا؟».

واستخدم السيد تشبيهًا تاريخيًا للتعبير عن موقفه، قائلًا: «قالوا لهتلر: بابا روما ضدك! أجابهم: كم دبابة عندو؟! وهكذا سيكون جواب إسرائيل»، في إشارة إلى اعتقاده بأن إسرائيل لن تستجيب للضغوط الدبلوماسية ما لم تقترن، من وجهة نظره، بأدوات ضغط أكثر تأثيرًا.

والعبارة التاريخية التي استند إليها السيد تُنسب في صيغتها الأشهر إلى الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، لا إلى أدولف هتلر، إذ اشتهر عنه السؤال: «كم فرقة عسكرية لدى البابا؟»، في سياق التقليل من وزن الفاتيكان العسكري المباشر، قبل أن تصبح العبارة لاحقًا مثالًا يُستحضر عند المقارنة بين القوة العسكرية والنفوذ السياسي والمعنوي.

ويأتي موقف السيد بعد زيارة أجراها عون إلى الفاتيكان في 20 آب، التقى خلالها البابا لاوُن الرابع عشر، ثم أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين وأمين سر الدولة للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية المطران بول ريتشارد غالاغر.

وبحسب رئاسة الجمهورية، دعا عون البابا ومسؤولي الكرسي الرسولي إلى مواصلة جهودهم الدبلوماسية في المحافل الدولية لدعم المطالب اللبنانية، وفي مقدمها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية في 26 حزيران، ووقف عملياتها اليومية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.

وشدد عون خلال لقاءاته على أن وقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب يجب أن يتزامنا مع بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، باعتبار ذلك، وفق الرئاسة، السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار على الحدود.

أما الكرسي الرسولي، فأعلن أن المحادثات تركزت بصورة أساسية على اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أنه ينظر بإيجابية إلى الاتفاق لكنه يشعر بـ«قلق جاد» حيال الصعوبات التي تواجه تنفيذه، ومؤكدًا دعمه للجهود الرامية إلى إنجاحه.

وتضع مواقف السيد النقاش عند نقطة تتعلق بطبيعة الدور الذي يستطيع الفاتيكان تأديته. فالكرسي الرسولي لا يملك أدوات ضغط عسكرية، ولا يشكل طرفًا في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، إلا أنه يتمتع بشبكة دبلوماسية واسعة وعلاقات مع معظم دول العالم، ويستخدم عادة ثقله السياسي والمعنوي لإثارة الملفات الإنسانية والسيادية والدفع باتجاه الحلول الدبلوماسية.

وفي الحالة اللبنانية، حافظ الفاتيكان تاريخيًا على اهتمام خاص باستقرار لبنان وصيغته الداخلية، فيما بقي على تواصل مع المسؤولين اللبنانيين خلال الأزمات المتعاقبة، وهو ما يفسر طلب عون منه التحرك دبلوماسيًا وليس عسكريًا أو أمنيًا.

وكان الكاردينال بارولين قد أبلغ عون قبل الزيارة أن الكرسي الرسولي يدعم خطواته الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار، ولا سيما في الجنوب، وأن الفاتيكان يتابع تطورات الحدود الجنوبية ومرحلة ما بعد المفاوضات التي جرت في واشنطن.

في المقابل، يستند السيد في تشكيكه إلى أن اتفاق الإطار نفسه أُنجز برعاية أميركية، وأن واشنطن هي الطرف الدولي الأكثر قدرة على ممارسة ضغط مباشر على إسرائيل، ولذلك يتساءل، وفق منطقه، عن مدى قدرة الفاتيكان على تحقيق ما لم تتمكن الولايات المتحدة حتى الآن من فرضه.

وتواصل بيروت بالفعل مطالبة واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها والانسحاب، فيما اعتبر عون قبل أيام أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يشكل رسالة سلبية إلى المسار التفاوضي وإلى الجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق الاتفاق.

كما سبق لعون أن بحث مع مسؤولين أميركيين آليات تنفيذ الاتفاق، في وقت تحاول فيه الرئاسة توسيع دائرة الضغط الدولي وعدم حصرها بالوسيط الأميركي، من خلال اتصالات مع فرنسا وإيطاليا والفاتيكان ودول أخرى معنية بالاستقرار في لبنان.

وكان عون قد أطلع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على نتائج محادثاته في واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبحث معه استمرار العمليات الإسرائيلية والوضع في الجنوب، في مؤشر إلى توجه لبناني نحو حشد دعم دولي أوسع خلف تنفيذ الاتفاق.

وعليه، لا يندرج طلب عون من البابا ضمن محاولة استبدال الدور الأميركي بدور فاتيكاني، بقدر ما يدخل في مسعى لتوسيع شبكة الضغوط السياسية والدبلوماسية على إسرائيل، فيما يذهب السيد إلى التشكيك بفعالية هذه الأدوات ما دامت، بحسب رأيه، لا تقترن بقدرة فعلية على فرض الالتزام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |