الخريف على الأبواب… هل يحتاج دماغنا إلى “إعادة تشغيل”؟

“اخبار اليوم”
الصيف لا ينتهي فجأة، لكنه يبدأ بالانسحاب تدريجياً من حياتنا. يقلّ إغراء السهر، تقترب المدارس، تعود الاجتماعات والالتزامات، وتستعيد الحياة إيقاعها المعتاد. حتى الطقس يبدأ بالتذكير بأن مرحلة جديدة تقترب (وهذا ما حصل يوم السبت الفائت حين تساقطت الامطار بغزارة في معظم المناطق اللبنانية).
لكن أجسامنا وعقولنا لا تتأقلم دائماً بالسرعة نفسها.
فالانتقال من أيام صيفية أكثر مرونة، مع السهر والسفر وتغيّر الروتين، إلى جدول أكثر انتظاماً، قد يترك آثاراً بسيطة: صعوبة في الاستيقاظ، تراجعاً في الحماس، بعض العصبية أو الشرود، وشعوراً بأن العطلة انتهت قبل أن نكون مستعدين فعلاً للعودة.
📌 لا تنتظروا أول يوم مدرسة أو عمل
“أصعب ما يمكن فعله هو محاولة استعادة الروتين دفعة واحدة”، هذا ما يؤكده الخبراء في علم النفس. إذ ان الساعة البيولوجية تحتاج إلى وقت كي تتأقلم. لذلك من الأفضل البدء قبل انتهاء العطلة بتعديل مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجياً، والتخفيف من السهر، والعودة إلى أوقات أكثر انتظاماً للطعام والنشاط.
وهذا لا ينطبق على الأطفال وحدهم. فالكبار أيضاً يحتاجون إلى الانتقال تدريجياً من «مزاج العطلة» إلى «مزاج المسؤولية».
📌العودة إلى المدرسة… ليست حقيبة وكتباً فقط
بالنسبة إلى الطفل، يرى هؤلاء الخبراء ان انتهاء الصيف لا يعني مجرد تغيير في جدول النوم. إنه يعني أيضاً العودة إلى المعلمين والزملاء والواجبات والامتحانات، وربما مواجهة مخاوف مرتبطة بالفشل أو بالاندماج مع الآخرين. لذلك، قد لا تكون عبارة «انتهت العطلة، حان وقت الدراسة» أفضل طريقة للتهيئة، بل الأفضل هو إشراك الطفل في التحضير، ومساعدته على استعادة روتينه تدريجياً، وترك مساحة له للتعبير عن مخاوفه وتوقعاته.
فالطفل الذي يشعر بأن أحداً يسمعه ويفهمه، يدخل المرحلة الجديدة بثقة وقلق أقل.
📌وماذا عن العمل؟
في مكان العمل، لا تعني نهاية الصيف بالضرورة العودة من إجازة طويلة، بل إن إيقاع العمل نفسه يبدأ بالتغيّر.
وبحسب الخبراء، خلال الصيف، قد تخفّ الاجتماعات، ويتناوب الموظفون على الإجازات، وتتراجع وتيرة بعض الملفات. ولكن مع بداية الخريف، تعود المواعيد إلى انتظامها، وتستأنف المشاريع مسارها الكامل، وتصبح الاستحقاقات أكثر حضوراً. وهذا الانتقال قد يؤثر في التركيز والمزاج، خصوصاً عندما نحاول استعادة كل شيء في وقت واحد.
لذلك، قد يكون الحل في إعادة ترتيب الأولويات لا في زيادة الضغط: تحديد المهم، تنظيم المواعيد، وتقسيم المهام، بدلاً من محاولة تعويض كل ما تأخر خلال أيام قليلة. فالدماغ لا يحتاج إلى «صدمة» للعودة إلى العمل، بل إلى إيقاع واضح ومنتظم.
📌والطقس أيضاً يدخل على الخط
الخريف ليس مجرد تاريخ على التقويم. إنه مرحلة انتقالية تتغير خلالها درجات الحرارة والرطوبة، كما تتبدل ساعات الضوء تدريجياً. وهذه التغيرات قد تنعكس لدى بعض الأشخاص على النوم والطاقة والمزاج.
لذلك قد نشعر أحياناً بأننا لسنا في أفضل حالاتنا من دون سبب واضح، بينما يكون الجسم ببساطة في مرحلة تأقلم مع إيقاع جديد.
وهنا تصبح أمور بسيطة أكثر أهمية: الحركة، التعرض للضوء الطبيعي، النوم المنتظم، والحفاظ على التواصل والنشاط الاجتماعي.
📌الخريف ليس عدواً
ربما حان الوقت لتغيير نظرتنا إلى الخريف.
فبدلاً من اعتباره نهاية للصيف وبداية للضغط، يمكن النظر إليه كفرصة لإعادة ترتيب الحياة: نوم أفضل، جدول أكثر انتظاماً، أهداف جديدة، وعودة تدريجية إلى النشاط.
“المطلوب ليس أن نستعد للخريف عندما يأتي، بل أن نبدأ الانتقال إليه قبل أن يصل. فأحياناً، لا يكون التعب سببه الخريف نفسه، بل الطريقة المفاجئة التي ننتقل بها من صيف لا تحكمه المواعيد كثيراً، إلى حياة يبدو أن كل شيء فيها له موعد”، على حد تعبير أحد خبراء علم النفس.



