التيار يخرج أقوى من جلسة المساءلة: قمح المعارضة وزيوان الموالاة!

“اخبار اليوم”
أظهرت جلسة مناقشة الحكومة أن التيار الوطني الحر لم يدخلها بوصفها مناسبة لتسجيل موقف سياسي فحسب، بل، وفق مصادره، “كاستحقاق لتثبيت موقعه وحيداً في المعارضة، وتبيان زيف أي قوى سياسية أخرى تدّعي المعارضة، وتحويل المساءلة من سجال سياسي إلى مسار مؤسساتي متكامل”.
سبق الجلسة إعداد ملف واسع من الأسئلة والاستجوابات، فيما وضع رئيس التيار النائب جبران باسيل الحكومة أمام اختبار مباشر لأدائها، مستنداً إلى ما اعتبره مخالفات لبيانها الوزاري ونقصاً في الإجابات عن أسئلة التكتل.
الأهم أن التيار، بحسب مصادره، “لم يكتفِ بطرح علامات استفهام حول أداء الحكومة، بل نقل المواجهة إلى مستوى الثقة النيابية بها. أعادت هذه الخطوة رسم المشهد بوضوح. بمعنى أن من يريد استمرار الحكومة بات معنياً بتحمّل مسؤولية استمرارها، ومن يعارض أداءها بات أمام فرصة لإثبات موقفه بالتصويت. انتهى التصويت إلى تجديد الثقة بـ68 صوتاً، مقابل 12 حجبوا الثقة وامتناع نائبين، فيما غادر نواب حزب الله القاعة قبيل التصويت. بذلك نجح التيار للمرة الثالثة في فصل قمح المعارضة عن زيوان الموالاة”.
من هذه الزاوية، يمكن قراءة نتيجة الجلسة على مستويين. فعلى المستوى الحكومي، بقيت الحكومة في موقعها وحصلت على الغطاء النيابي. أما على مستوى التيار، فقد حقق هدفاً سياسياً مختلفاً وهو تثبيت نفسه كمعارضة واضحة ووحيدة لا تكتفي بالاعتراض من خارج المؤسسات، بل تستخدم أدوات الرقابة والمساءلة والاستجواب وطرح الثقة داخل المجلس النيابي.
هنا تكمن أهمية الجلسة بالنسبة إلى التيار. لم تكن النتيجة العددية للتصويت هي المعيار الوحيد الذي خاض على أساسه الاستحقاق. فالمعارضة، في مفهومه، ليست مرتبطة بإسقاط الحكومة في كل مواجهة، بل بفرض كلفة سياسية على القوى التي تمنحها الثقة، وبإبقاء أدائها تحت المجهر النيابي. وقد أظهر تكتل “لبنان القوي” ذلك من خلال تحويل عشرات الأسئلة إلى استجوابات موزعة على ملفات المال والاقتصاد والطاقة والمياه والقضاء والتربية والسلاح وغيرها.
بذلك، خرج التيار من جلسة المساءلة وهو أكثر وضوحاً في تموضعه، بحيث نالت الحكومة الثقة بالأرقام، لكنه نجح في تثبيت معادلة سياسية مفادها أن الثقة لا تعني إعفاء الحكومة من المحاسبة، ولا إعفاء القوى التي جددت لها الثقة من مسؤولية نتائج أدائها. هذا تحديداً ما يمنح جلسة المساءلة قيمة سياسية بالنسبة إلى التيار، باعتبارها محطة لتكريس المعارضة المؤسساتية لا مجرد مواجهة ظرفية مع الحكومة.




