بلديات جوار مطمر سرار ترفض عرض رئيس الحكومة

لم تنجح محاولة الحكومة تأمين نقل نفايات طرابلس إلى مطمر سرار في عكار، واصطدمت برفض نواب المنطقة والبلديات في قرى الجوار على التوالي، بعدما واجه الطرح اعتراضًا عكاريًّا، لا ينطلق، وفق البلديات المشاركة في الاجتماع مع رئيس الحكومة قبل يومين، من رفض المشاركة في معالجة أزمة النفايات، بقدر ما يعكس اعتراضًا على نهج الحكومات المتعاقبة في التعامل مع عكار، التي لا تتذكّرها إلا عندما تريد ترحيل أزماتها إليها.
رفض النواب والبلديات:
وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد عقد، قبل أيام قليلة من اجتماعه مع بلديات جوار المطمر، اجتماعًا مع نواب عكار، في إطار البحث عن إمكانية تأمين مخرج لأزمة نفايات طرابلس، التي تتفاقم، وذلك قبيل الانتقال إلى البلديات المعنية مباشرة بملف مطمر سرار. ووفق ما أبلغت به بلديات مشاركة في الاجتماع “نداء الوطن”، فقد استمرّ اللقاء نحو ساعتين ونصف الساعة، بحضور وزيرة البيئة تمارا الزين ورئيس مجلس الإنماء والإعمار، وشارك فيه رؤساء خمس بلديات من جوار مطمر سرار، بالإضافة إلى رئيس اتحاد بلديات الدريب الغربي، حيث جرى البحث في إمكانية استقبال نفايات طرابلس لمدة ستة أشهر.
محفّزات مشروطة
وعلمت “نداء الوطن” أن رئيس الحكومة نواف سلام عرض بعض المحفّزات مقابل موافقة البلديات على الطرح، أهمها تنفيذ بعض المشاريع الخدمية، بالإضافة إلى تقديم مبالغ مالية. إلا أن هذه الطروحات لم تلقَ قبولا، إذ رفض رؤساء البلديات الموافقة على استقبال النفايات، معتبرين أن المسألة لا يمكن اختزالها بمبالغ مالية أو وعود بمشاريع موقتة، وأن مشاريع الطرقات والصرف الصحي هي من أبسط حقوق المنطقة على الدولة، ولا يمكن أن يُنظر إليها كهبة من الحكومة مشروطة باستقبال نفايات المناطق. كما طالبت البلديات رئيس الحكومة بضرورة تعويضها عن 33 سنة من الأضرار التي لحقت بقراها، نتيجة وجود مكبّ سرار، وما تسبب به من أضرار وأوبئة على السكان والأراضي والبيئة المحيطة.
ووفق معطيات “نداء الوطن”، فالبلديات المشاركة في الاجتماع لفتت إلى أن موقفها الرافض لا يعني التنصّل من المسؤولية الوطنية أو رفض المساهمة في إيجاد حل لأزمة طرابلس، أو من باب عدم التعاون مع رئاسة الحكومة، وإنما يأتي نتيجة تراكم طويل من الوعود التي لم تتحول إلى واقع، فيما لا تزال القرى المحيطة بالمطمر تعاني من مشاكل في الطرقات والصرف الصحي وسواها من الخدمات الأساسية، مثلما تعاني تمامًا من الرمي والطمر العشوائي للنفايات الذي يؤثّر على صحة وحياة الأهالي.
ووصل الموقف إلى حد إبلاغ رؤساء البلديات رئيس الحكومة نواف سلام أنهم يفضّلون الاستقالة على اتّخاذ قرار قد تعتبره الأجيال المقبلة خطأ بحقها. وفيما كان الهدف من الاجتماع إيجاد مخرج لأزمة نفايات طرابلس، انتهى اللقاء من دون موافقة البلديات، بعدما بدا أن المقاربة الحكومية القائمة على المحفّزات لم تنجح في تبديد الهواجس العكارية. فهي مقاربة جديدة قديمة، لم تلقَ النجاح في السابق، كونها تقوم على إعطاء البلديات في المنطقة بعض المحفّزات للقبول بنقل النفايات وتحويل المنطقة إلى مكبّ لنفايات مناطق أخرى، بدون مراعاة سلامة أبناء المنطقة وحقهم في الحياة والتنمية غير المشروطة.
في السياق، يرى أبناء المنطقة أن المشكلة بالنسبة إليهم تتجاوز ملف المطمر نفسه، لتلامس طريقة تعاطي الدولة مع عكار. فالحكومات المتعاقبة لا تلتفت إلى المنطقة إلا عندما تواجه أزمة وتحتاج إلى نقل أعبائها إليها، فيما تبقى المطالب الإنمائية والخدماتية لأهالي عكار معلقة. ومن هذا المنطلق، جاء الرفض لاستقبال نفايات طرابلس مجددًا في سرار، إذ إن المطلوب ليس تقديم محفّزات مالية ظرفية، بل تنفيذ مشاريع حقيقية ومستدامة للقرى المحيطة بالمطمر وغيرها من قرى عكار، بعدما تحمّلت المنطقة لسنوات أعباء وجوده.
مايز عبيد – نداء الوطن




