أخبار محلية

بعد غزة ولبنان… أزمة جديدة تضرب المقاتلين الإسرائيليين

قبل أشهر قليلة من موعد تسريحهم، فوجئ جنود إسرائيليون قاتلوا في غزة ولبنان بإبلاغهم بأن أيام الإجازات التي راكموها خلال عامين من الحرب قد لا تُضاف كاملة إلى إجازة التسريح، في خطوة تقول مصادر عسكرية إنها مرتبطة بالنقص الحاد في القوى البشرية واستمرار القتال، فيما يؤكد قسم القوى البشرية أن الجنود يستحقون كامل أيامهم، ما يكشف عن خلاف داخل الجيش بشأن القرار وآلية تنفيذه.

وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن جنوداً يُفترض أن يُنهوا خدمتهم في كانون الأول المقبل أُبلغوا من قادتهم بأنهم لن يتمكنوا من الاستفادة من كامل أيام الإجازات المتراكمة إلى جانب إجازة التسريح، بعدما كانوا قد بدأوا عملياً العد التنازلي لمغادرة الخدمة.

وأشار التقرير إلى أن مصادر في الجيش الإسرائيلي أكدت أن القرار نُسب إلى رئيس الأركان إيال زامير ورئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان، اللواء إيتسيك كوهين، ويقضي بعدم السماح للمقاتلين باستنفاد كامل أيام الإجازات التي جمعوها خلال العامين الماضيين، وذلك بهدف إبقائهم في الخدمة فترة أطول في ظل النقص في أعداد المقاتلين.

لكن داخل شعبة القوى البشرية برز موقف معاكس. إذ قال ضباط إن خطوة كهذه تتعارض مع القانون، وإنهم لا يعرفون قراراً بهذه الصيغة جرى تعميمه على الوحدات.

وشددت شعبة القوى البشرية على أن رئيسها، اللواء دادو بار خليفة، قرر أن يحصل كل مقاتل على إجازة التسريح المحددة، إضافة إلى كامل أيام الإجازات التي راكمها خلال العامين الماضيين. كما تنص أدلة إدارة القوى البشرية في الجيش على أن إجازة التسريح تُمنح بالإضافة إلى الإجازة السنوية، وأن على القائد التأكد من استنفاد الجندي كامل رصيده قبل انتهاء خدمته.

ووفق التقرير، فإن الأساس الذي يستند إليه موقف رئيس الأركان ورئيس شعبة العمليات هو النقص في المقاتلين واستمرار الحرب، إذ تقول مصادر رسمية في الجيش إن الوضع العملياتي فرض البحث عن وسائل للحفاظ على حجم القوى المتاحة في الوحدات.

وخلال العام الماضي، لم يتمكن عدد كبير من المقاتلين من استنفاد إجازاتهم بسبب الحرب، ما أدى إلى تراكم أيام لم تُستخدم.

وعقب كشف سابق في “معاريف” عن هذه المسألة، اتخذ رئيس شعبة القوى البشرية قراراً وُصف بأنه غير مسبوق، قضى بنقل أيام الإجازة غير المستخدمة إلى العام التالي بدلاً من إسقاطها.

إلا أن القتال استمر خلال العام الحالي أيضاً، ولم يتمكن جنود في وحدات عديدة من الاستفادة من أيام الراحة التي تراكمت لديهم.

وبحسب شهادات جنود من المقرر تسريحهم في كانون الأول، أبلغهم قادتهم بأنهم لن يحصلوا على إجازة التسريح بالتزامن مع كامل رصيدهم المتراكم.

وقال الجنود إن التبرير الذي قُدم لهم هو أن الجيش لا يزال في حالة حرب، وإن قراراً عاماً من رئيس الأركان يمنح القيادات إمكانية تقليص الإجازات أو منعها.

في المقابل، قال مصدر في شعبة القوى البشرية إن تعليمات رئيس الشعبة مختلفة بشكل واضح، وإنها تقضي بمنح جميع المقاتلين كامل أيام الإجازة المتراكمة، إضافة إلى إجازة التسريح المقررة وفق التعليمات.

وأضاف المصدر أن الوحدات طُلب منها تنفيذ هذا القرار والبحث عن مصادر أخرى للقوى البشرية لسد النقص في صفوفها بدلاً من المساس بحقوق الجنود في الإجازات.

وبرزت المشكلة بصورة خاصة في الفرقة 162، حيث قال مقاتلون إن قادتهم أوضحوا لهم أنهم قد لا يحصلون على كامل أيام إجازة التسريح والأيام المتراكمة.

ووفق رواية الجنود، أُبلغوا بأن القادة يتمتعون بهامش واسع لتقليص رصيد الإجازات، بما في ذلك تسجيل أيام راحة على أنها إجازة سنوية عندما يغادر الجندي إلى عطلة نهاية أسبوع طويلة تبدأ يوم الأربعاء، ما يؤدي عملياً إلى تقليص عدد الأيام التي يمكنه ضمها إلى إجازة التسريح.

كما روى جنود أن بعض القادة قالوا لهم: “هناك ما يكفي من الأسباب للعثور على مخالفات ومحاكمتكم بأيام مكوث في الوحدة على حساب إجازة التسريح”.

ويشير التقرير إلى أن الحديث يدور عن جنود جُنّدوا في آذار 2024 لخدمة تمتد 32 شهراً، وشاركوا خلال فترة خدمتهم في ساحات القتال في غزة ولبنان.

وتربط المادة بين هذه الإجراءات وبين أزمة القوى البشرية التي يعاني منها الجيش الإسرائيلي، وعدم قدرته على استدعاء أعداد إضافية كافية من جنود الاحتياط أو توسيع وظائف الخدمة الدائمة القصيرة بسبب القيود المرتبطة بموازنة الجيش.

وحتى موعد نشر التقرير، لم يصدر تعليق عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بشأن هذه المعطيات.

كما أرفق الكاتب إفصاحاً أوضح فيه أن ابنه، وهو مقاتل في الجيش، متأثر أيضاً بالقرار موضع التقرير.

وبذلك، تحولت إجازات جنود كانوا يستعدون لإنهاء خدمتهم إلى عنوان جديد لأزمة القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي، وسط تناقض بين تعليمات تُنسب إلى القيادة العملياتية لتقليص الإجازات وموقف شعبة القوى البشرية المتمسك بمنحها كاملة، فيما يبقى الجنود المعنيون بين قرارين متعارضين قبل أسابيع من التسريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |