الشيخ الصايغ ينبّه: احذروا “ضغطة الزرّ”

ألقى المرجع الروحي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ أمين الصايغ، كلمة توجيهيّة بعنوان “أثقالٌ فوق الأثقال: ضغطةُ زرٍّ… وأوزارُ أمّة”، تناول فيها أحد أخطر التحديات الأخلاقية التي يواجهها الإنسان المعاصر والمسؤولية الجسيمة المترتبة على الفعل الرقمي العابر، من مشاركة خبر أو صورة أو رسالة، وما قد يخلّفه ذلك من أذى يتجاوز تصوّر صاحبه.
استهلّ الصايغ كلمته بالآية الكريمة ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ…﴾ ليؤكد أن القرآن الكريم وصف خطورة الكلمة “الهيّنة” قبل وجود الشاشات بقرون، مستدركًا أن الخطر تضاعف اليوم مع سرعة انتقال المعلومة وسعة انتشارها. ورأى أن أخطر ما في هذا العصر ليس الفتنة الظاهرة، بل الفتنة التي تتسلل من أبوابٍ ثلاثة لا نحرسها كما ينبغي: باب الإصبع، وباب النظرة العابرة، وباب “ضغطة زرٍّ” نحسبها هيّنة، وهي قد تفتح بابًا لأذًى عظيم.
وتوقّف عند ظاهرة نفسية دقيقة، وهي أنّ كثيرين يخوضون خلف شاشاتهم في أحاديث ومشاركات ما كانوا ليجرؤوا على قولها وجهًا لوجه، واصفًا هذه الحالة بـ”الغفلة الجديدة” التي لا تعني غياب الوعي، بل حضوره المزيّف. كما حذّر بشدة ممّن يبيع دينه وأمانته بعِرض غيره، عبر نشر فضيحة أو خبر غير متثبَّت منه أو سرّ لم يُؤذن له بإفشائه، مبيّنًا أن الدافع الخفي غالبًا ليس النصح بل لذّة نفسية خبيثة يجدها الإنسان حين يرى غيره يسقط. وتلك اللذة، كما وصفها، تُشعر صاحبها بأنه أفضل من غيره، بينما هو في تلك اللحظة تحديدًا في أسوأ حالاته.
ووصف زمننا هذا بأن الكلمة فيه غدت أشبه بالرصاصة، وأن ضغطة الزر قد تصنع مصيرًا أو تهدمه، محذرًا من أن العلم وهب الإنسان أدوات تحاكي العقل البشري، لكنها بلا قلب يرحم ولا ضمير يردع. ومن أبرز ما حذّر منه في هذا السياق، مسألة “التوأم الرقمي” والتزييف العميق، إذ تُسرق الملامح وتُشوَّه الأصوات ليُصنع من الزيف حقائق تُستغل في الابتزاز والشائعات، داعيًا إلى حماية الهويات الرقمية للنفس وللأبناء كما تُحمى البيوت، فـ”الأقفال أصبحت وعيًا وثقافة” لا حديدًا وخشبًا.




