أخبار محلية

الذكاء الاصطناعي ليس حكومة أو دولة وضبطه أبْعَد من ابتسامة بين دونالد وشي…

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”

يزداد تطوير الذكاء الاصطناعي على مستوى عالمي، والتسابُق الدولي في هذا المجال، لا سيما بين الأميركيين والصينيين، وذلك بموازاة تصاعد التحذيرات من أضرار واسعة النطاق قد تصل الى حدّ ملامسة التسبّب بفناء البشرية، خصوصاً عندما نتحدث عن برمجيات قادرة على أداء المهام بشكل مستقلّ، وبالنيابة عن المستخدم، وهو ما يُلقي الضوء على ذكاء اصطناعي أبْعَد من الروبوتات التي تؤدي عدداً لا بأس به من المهام، وأوسع من روبوتات الدردشة الذكية التي تعتمد في عملها على تلقّي أسئلة، أو تعليمات محددة.

أزمة عالمية؟

فلماذا كل هذا الخوف؟ وهل نقترب من اليوم الذي قد تُنشَر فيه تقنيات معينة، مبرمجة على أساس عدم الاستجابة لأي تدخّل بشري في عملها؟ وهل يؤدي التسابُق التكنولوجي بين أكبر البلدان الى أزمة عالمية لا يمكن معالجتها؟

أداة قوية…

أوضح الخبير في التحوّل الرقمي وأمن المعلومات رولان أبي نجم أن “أسباب الخوف من التطوير غير المنضبط للذكاء الاصطناعي متعددة. وحتى إن مسؤولين تنفيذيين في شركات “OpenAI” و”Anthropic” و”Hugging Face” ، قدّموا قبل يومين إفادات أمام مجلس الأمن، ودعوا الى وضع ضوابط له”.

وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “الذكاء الاصطناعي هو أداة قوية، قادرة على أن تصبح مخيفة. فإذا عدنا بالذاكرة الى الوراء، سنجد أن اختراع المتفجرات كان بهدف تفجير الصخور، فأصبح يُستعمل بالاغتيالات في ما بعد. وبالتالي، إذا وقع الذكاء الاصطناعي في يد جهات سيئة، فمن الممكن أن تستخدمه بأشياء خطيرة جداً، لا سيما أنه بات ممكناً استعماله لإجراء اختراقات سيبرانية، ولتعطيل مستشفيات أو حكومات، ولإطلاق أسلحة، وللكثير من الأمور غيرها”.

الخروج عن السيطرة؟

ونبّه أبي نجم الى أن “الذكاء الاصطناعي في يد شركات تطوره، وهو قابل للخروج عن السيطرة. وقد رأينا عدة حوادث في هذا الإطار، آخرها حصلت مؤخراً، إذ كشف رئيس الحكومة الأسترالية أن برمجية تابعة لشركة OpenAI اخترقت نظاماً حكومياً للرعاية الصحية في بلاده بواسطة الذكاء الاصطناعي. وهذا مثال على احتمالات خروجه عن السيطرة، وتدريب نفسه بنفسه، ووصوله الى الإنترنت حتى ولو لم يَكُن متاحاً له ذلك من جانب البشر”.

وأضاف:”بدأنا نرى توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في المختبرات والشؤون الصحية. وهو حتى وإن كان قادراً على تطوير أمور تفتح الأبواب لإيجاد حلول للأمراض السرطانية وغيرها، إلا أن باستطاعته أيضاً أن يطوّر فيروسات يصعب كشفها وتعطيلها. وإذا أضفنا الى كل ذلك إمكانية استخدامه (الذكاء الاصطناعي) في الحروب، فسنجد أنه قابل لأن يتسبب بفناء البشرية إذا خرج عن السيطرة”.

وختم:”الذكاء الاصطناعي ليس شركة ولا دولة ولا حكومة، وهو بمتناول الجميع، ما يعني أنه حتى ولو اتفقت الولايات المتحدة الأميركية والصين على ضوابط معينة بشأنه، من يمكنه أن يضمن التزام كوريا الشمالية مثلاً بها؟ ومن هذا المنطلق، تتعامل معه واشنطن وبكين على أساس أنه قضية أمن قومي، وهو ما يصعّب وضع ضوابط واضحة وصارمة ومُلزِمَة بشأنه. هذا مع العلم أنه لا يمكن إيجاد جهة مُحايِدَة تشرف عليه (الذكاء الاصطناعي) وعلى تطويره”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |