أخبار محلية

لبنان لا ينجح بالتنافس ولا بالتكامل الإقليمي والدولي فكيف سيدافع عن استمراريته؟

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”

تؤكد الوقائع صعوبة تكيُّف لبنان مع كل أنواع الأحداث والحقبات والظروف الإقليمية والدولية، على مرّ السنوات والعقود، وهو ما يطرح ألف سؤال بشأن مدى قدرة بلدنا على الاستمرار، وحول ما إذا كانت استمراريته المُستدامة مسألة قناعة داخلية، لا أكثر.

فشل مستمر…

ففي فترات التنافس الإقليمي والدولي على المستويات كافة، خسر بلدنا معركته رغم امتلاكه مميزات كثيرة، فشكّل مساحة اعتُبِرت مستشفى وجامعة ومدرسة… الشرق، خلال حقبة معينة، من دون أن ينجح ذلك في منحه مناعة دولة فعلية، عصية على التفكُّك.

واليوم أيضاً، وبمعزل عن الحروب الإقليمية التي تؤخر خطط وأفكار ومشاريع الازدهار، تتحضر المنطقة والعالم لحقبات من العلاقات القائمة على التكامل من ضمن التنافس، وذلك فيما لا حصّة واضحة للبنان بشيء ضمن هذا الإطار، خصوصاً أن العمل الرسمي المحلي لا يزال مُبرمَجاً على انتظار مؤتمرات الدعم بدلاً من تحفيز كل ما يشجع على اجتذاب الاستثمارات الى البلد، وعلى تحقيق النهوض والنمو بالاستثمار بعيداً من طلب المساعدات، بما يجعل الدولة اللبنانية مُنتِجَة لنفسها ولشعبها على حد سواء.

وبين الفشل اللبناني في حقبات التنافس والتكامل الإقليمي والعالمي، هل يبقى لبنان؟ والى متى؟

سياسة وخطة

أشار النائب السابق محمد الحجار الى أن “أبرز مميزات لبنان خلال السنوات والعقود السابقة كانت شعبه وناسه الذين أثبتوا وجودهم في كل البلدان التي عملوا فيها، والتي ساهموا بنهضتها. ففي الاغتراب، تمكّن العديد من اللبنانيين من تأسيس شركات ومشاريع كبيرة جداً”.

وأوضح في حديث لوكالة “أخبار اليوم” أنه “يُفتَرَض بالدولة إذا كانت تريد توفير ظروف التنافس، أن يكون لديها سياسة وخطة تعمل على هذا الأساس. وهذا حصل في لبنان خلال فترة واحدة، هي تلك التي كان خلالها الرئيس الشهيد رفيق الحريري على رأس السلطة التنفيذية. ففي ذلك الوقت، أطلق عملية إعادة الإعمار، وركز على المهن والأُطُر التي يجب العمل عليها، وكان مدركاً لدور لبنان ضمن المنطقة وفي العالم، إذ كانت لديه رؤية كاملة”.

السكة الصحيحة

ولفت الحجار الى أن “الرئيس الشهيد رفيق الحريري أراد من مشروع إعادة الإعمار الذي شمل مختلف القطاعات آنذاك، أن يؤمن الظروف المناسِبَة لإعادة وضع لبنان على الخريطة الاقتصادية العالمية وفي المنطقة، والاستفادة من القدرات والإمكانيات الموجودة لدى الشعب اللبناني. كما كان يعمل في ذلك الوقت أيضاً على التكامل الاقتصادي ضمن المنطقة العربية”.

وأضاف:”مشروع العروبة للرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يَكُن قائماً على الغلَبَة، بل على ما يُشبه التكامل الاقتصادي بين بلدان دول الإتحاد الأوروبي، والاستفادة من التجربة الأوروبية لإرساء تكامل اقتصادي على صعيد المنطقة العربية. ولكن حدث ما حدث للأسف، واستشهد قبل أن يتحقق ذلك. ولو كان لا يزال حيّاً حتى يومنا الحاضر، فلما كنّا نمرّ بالأزمات التي نعاني منها اليوم”.

وختم:”يبقى الأمل بمستقبل مزدهر حاضراً أمامنا رغم كل شيء. ولكن يتوجب على الدولة أن تحسم أمرها، وأن توفّر الظروف المناسبة للنهوض بلبنان، وأن تجهّز الكوادر اللازمة للمشاريع، وأن تعتمد السياسات التي تعيد للبنان دوره في المنطقة العربية، بعدما ضُرِب هذا الدور خلال الحقبة السابقة من جانب جهات داخلية فضّلت الولاء لمشاريع خارجية، مع الأسف. وبالتالي، نأمل من كل الأفرقاء إعادة التفكير بكل ذلك اليوم، وإعلان التزامهم بالعمل لصالح الوطن واندماجه بمحيطه العربي، بما سيمكّن لبنان من النجاح والسير على السكة الصحيحة من جديد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |