“مستقلون من أجل لبنان” تحت المجهر الإسرائيلي… ماذا تقول رواية “ألما”؟

وضع مركز “ألما” الإسرائيلي لقاء “مستقلون من أجل لبنان” تحت المجهر، مقدّماً قراءة تعتبر أن نشاطه يتيح لـ”حزب الله” إيصال خطاب “المقاومة” إلى الوسط المسيحي. وهي رواية إسرائيلية لدور اللقاء ومواقفه، وليست توصيفاً يتبنّاه هذا التقرير.
وجاءت هذه القراءة في مقال للباحثة زوي ليفورنيك، تناول “المؤتمر المسيحي لدعم الجنوب”، الذي نظّمه اللقاء في بيروت في 26 أيلول 2026، وطرح إعادة إعمار الجنوب وعودة سكانه ومواجهة إسرائيل بوصفها قضايا وطنية تتجاوز الانقسامات الطائفية.
و”مستقلون من أجل لبنان” إطار سياسي لشخصيات ونخب مسيحية، ظهر علناً من بكركي في أيار 2023، وقدّم نفسه صوتاً مستقلاً عن الأحزاب المسيحية الكبرى، يدعو إلى الحوار ويرفض احتكار القرار المسيحي.
ومن الأسماء التي ارتبطت بانطلاقته عبدالله فرحات، فادي عبود، جورج قرداحي، وليد خوري، سيزار معلوف، سامر سعادة، ماريو عون، جوان حبيش، روي عيسى الخوري ونارا جورج حاوي. وهذه أسماء وردت في التغطية الاعلامية لبدايات اللقاء، ولا تعني استمرار عضوية جميع هؤلاء فيه اليوم.
وكانت معلومات صحفية قد نقلت في آذار 2024 عن نائب سابق أن شخصيات انسحبت اعتراضاً على ما اعتبرته انحرافاً باتجاه “حزب الله”. في المقابل، رفض أمين سر اللقاء رافي مادايان الحديث عن انفراطه أو تغيير توجّهه، مؤكداً أنه إطار مفتوح تخرج منه شخصيات وتنضم إليه أخرى.
أما مؤتمر دعم الجنوب، فشارك فيه رجال دين وسياسيون مسيحيون، بينهم المطران إلياس نصار ممثلاً بكركي، ونائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، ونائب رئيس المجلس السابق إيلي الفرزلي، وفيرا يمين ممثلة تيار “المردة”. ويوضح مقال “ألما” أنه لم يكن فعالية رسمية للكنيسة المارونية، فيما لا تعني المشاركة فيه العضوية في اللقاء.
وفي تفسيره لرسائل المؤتمر، اعتبر المركز الإسرائيلي أن تقديم الجنوب قضية وطنية، وإسرائيل مصدراً أساسياً للتهديد والدمار، يتقاطع مع خطاب “حزب الله” الذي يقدّم “المقاومة” كضرورة لبنانية تتجاوز الانتماء الشيعي أو الحزبي.
وادّعى المركز أن المؤتمر أعطى اهتماماً محدوداً لمسؤولية الحزب عن امتلاك قوة عسكرية مستقلة واتخاذ قرار فتح جبهة مع إسرائيل. ويأتي هذا التقييم ضمن قراءة المركز الإسرائيلي للمؤتمر، ولا يشكّل حكماً مستقلاً على مجمل مداخلاته.
واستند المقال أيضاً إلى لقاء وفد من “مستقلون من أجل لبنان” مع نعيم قاسم في كانون الثاني 2024، وإعلان اللقاء بعد الاجتماع وجود “وحدة موقف” بشأن قضايا وطنية وإقليمية، إلى جانب دعم “المقاومة اللبنانية”. كما أشار إلى زيارة وفد من الحزب، برئاسة محمود قماطي، مقرّ اللقاء في آب 2025 لبحث مسألة حصر السلاح بيد الدولة.
وبناءً على هذه المعطيات، يذهب “ألما” إلى أن أهمية اللقاء بالنسبة إلى الحزب لا ترتبط بثقل انتخابي كبير، بل بقدرته على التعبير عن مواقف مؤيدة لـ”المقاومة” داخل الوسط المسيحي. ووفق الرواية الإسرائيلية، يساعد ذلك الحزب على تقديم مبررات الاحتفاظ بسلاحه باعتبارها أوسع من موقف بيئته الشيعية.
ويربط المركز هذا الدور بالضربات القاسية التي تلقّاها “حزب الله” في الحرب مع إسرائيل، وبالنقاش اللبناني حول حصر السلاح بيد الدولة وإعادة قرار الحرب والسلم إلى مؤسساتها.
ويخلص المقال إلى أن تقديم “المقاومة” كضرورة وطنية ينقل النقاش من أصل شرعية سلاح الحزب إلى توقيت التخلي عنه وشروطه؛ خلاصة تعبّر عن قراءة “ألما” الإسرائيلية، فيما يقدّم اللقاء نفسه إطاراً للحوار وتجديد الدور المسيحي في الحياة الوطنية.




