حتّى كبار السنّ Trend

ماريّا طراد – Mtv
بماذا تُفكّرون حين نقول «جدّ»؟ حكمة؟ رصانة؟ هيبة؟ كبير العائلة؟… هكذا عرفنا الجدّ، أو اعتدنا أن نراه. لكن يبدو أنّ الزمن لم يُبقِ هذه الصورة على حالها. فحتّى الأجداد دخلوا نادي التكنولوجيا، ولم تمرّ عليهم الثورة الرقميّة مرور الكرام. رقصات وأغانٍ لا تخلو من الجرأة، ومحتوى ينتشر يوميًّا على «Instagram» و«TikTok». الجدّ الذي كان رمزًا للوقار، بات اليوم جزءًا من الـ«Trends». فأين ذهبت «هيبة الجدّ»؟
تشرح الاختصاصيّة النفسيّة مايا دبوك أنّ «صورة العائلة في الماضي كانت تقوم على تراتبيّة واضحة، وكان لكبير السنّ موقع أساسي فيها»، قائلةً إنّ «الجيل السابق كان لديه مفهوم مختلف للعائلة؛ كان هناك إطار واضح للعائلة وسرّيّة خاصّة بها، وكان الكبير يتمتّع بسلطة ومرجعيّة، ويحافظ على النظام داخل الأسرة، وكان الأبناء يتبعونه».
وتقول دبوك، في حديثها إلى موقع MTV، إنّ «العمر، في ذلك الوقت، لم يكن مجرّد رقم، بل كان يرتبط بالخبرة والمكانة. وكلّما تقدّم الإنسان في السنّ، ازدادت قيمته، واعتُبر أكثر حكمة وخبرة، وبالتالي أكثر قدرة على توجيه الأبناء والأحفاد»، مشيرةً إلى أنّه «مع الانفتاح الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تغيّر شكل العائلة، ومعه تغيّرت التراتبيّة داخلها»، موضحةً أنّ «الأهل لم يعودوا بالضرورة حرّاس القوانين نفسها، فيما خفّ الإطار التقليدي الذي كان يحدّد أدوار أفراد العائلة ومواقعهم».
وتشرح: «هنا دخل عامل جديد على الخط: الشاشة. فلم يعد الجدّ يُرى داخل المنزل أو في المناسبات العائلية فقط، بل أصبح قادرًا على تقديم نفسه أمام جمهور واسع، وبالصورة التي يختارها هو.
قد يكون جدًّا مثقّفًا يقدّم محتوى توعويًّا، أو صاحب خبرة يشارك نصائح من حياته، وقد يكون ببساطة شخصًا يحبّ الضحك والرقص والمشاركة في الـ«Trends» التي تليق بعمره».
لكنّ الشهرة على مواقع التواصل لها قواعدها الخاصّة. فالمحتوى الترفيهي، بحسب دبوك، أسهل في الانتشار، والـ«Trends» قد يحوّل مقطعًا عاديًّا إلى فيديو يحصد آلاف المشاهدات خلال ساعات. وهنا، قد يجد بعض كبار السنّ أنفسهم أمام فرصة جديدة للظهور والتفاعل والشهرة.
وتشدّد دبوك على أنّ «طريقة تقديم الجدّ لنفسه أصبحت جزءًا أساسيًّا من صورته أمام الآخرين، وخصوصًا الأصغر سنًّا»، سائلةً: حين يرى الحفيد جدّه يرقص على «TikTok»، أو يشارك في تحدٍّ رائج، هل يبقى ينظر إليه بالطريقة نفسها التي كان ينظر بها إلى «كبير العيلة»؟
مِن «كبير العيلة» الذي كان يجلس في صدر المجلس، إلى جدّ يلاحق الـ«Trends» أمام الكاميرا… تغيّر الزمن، وتغيّرت معه قواعد الحضور. فهل الجدّ تغيّر، أم نظرة الأحفاد إليه؟




