Featuredأخبار محلية

“جريمة اقتصادية”… اعتراض نقابي على تسعيرة المولدات

في ظلّ استمرار أزمة الكهرباء واعتماد شريحة واسعة من اللبنانيين على المولدات الخاصة لتأمين التغذية، أثارت التسعيرة الجديدة الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه عن شهر أيلول 2026 اعتراضات نقابية، بعدما تضمنت زيادة على كلفة الكيلوواط/ساعة للمشتركين في بعض الشبكات والمناطق.

واعتبر رئيس “الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان” مارون الخولي، في بيان، أن التسعيرة الجديدة تطرح “علامات استفهام جدية على مستوى العدالة الاقتصادية والاجتماعية”، ولا سيما لجهة رفع كلفة الكيلوواط/ساعة من 52,840 ليرة إلى 58,124 ليرة للمشتركين بالعدادات في المدن التي يتجاوز امتداد شبكة التوزيع فيها 300 متر، وكذلك في القرى أو المناطق التي يزيد ارتفاعها عن 700 متر.

وأوضح الخولي أن الفارق يبلغ 5,284 ليرة لكل كيلوواط/ساعة، أي نحو 10%، معتبرًا أنه لا يجوز تحويله إلى كلفة إضافية دائمة يتحملها المواطن من دون نشر دراسة تقنية ومالية شفافة تشرح كيفية احتساب الزيادة وكلفة الشبكات الإضافية وحجم الفاقد الفني الفعلي.

ورأى أن المشكلة لا تقتصر على قيمة الزيادة، بل تشمل مبدأ فرضها من دون توضيح كافٍ لأسسها وآليات مراقبتها، خصوصًا أن معادلة التسعير، وفق وزارة الطاقة، تشمل مختلف المصاريف والأكلاف إضافة إلى هامش ربح لأصحاب المولدات.

وقال الخولي إن عبارة “أكثر من 300 متر” لا يجب أن تتحول إلى مدخل لزيادة الفواتير على مئات آلاف العائلات، مشددًا على أن أي زيادة يجب أن تستند إلى معايير فنية ومالية واضحة وقابلة للتدقيق.

ووصف ما يعتبره الاتحاد “فضيحة تسعيرية” بأنه تكريس لفارق يقارب 10% لمصلحة أصحاب المولدات، في وقت تواجه فيه الأسر اللبنانية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع كلفة الكهرباء والمحروقات والغذاء والخدمات.

وأكد أن إصدار تسعيرة رسمية لا يشكل، بحد ذاته، حماية لأي مصلحة اقتصادية خاصة، إذا لم تكن الأرقام مبنية على معايير شفافة وقابلة للمراجعة، داعيًا إلى كشف عناصر الكلفة وضبط هوامش الربح والتأكد من سلامة العدادات وساعات التغذية ومنع أي رسوم إضافية خارج الأصول.

وأشار إلى أن وزارة الطاقة شددت بدورها على منع فرض رسوم أو مبالغ إضافية تحت أي ذريعة، داعيًا الدولة إلى التدقيق أولًا في أصل معادلة التسعير نفسها، قبل الاقتصار على مراقبة المخالفات في الفواتير.

وحذر الخولي من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي، وفق تعبيره، إلى “تثبيت اقتصاد الريع الكهربائي”، في ظل بقاء المواطن معتمدًا بصورة أساسية على المولدات الخاصة نتيجة ضعف التغذية الرسمية.

وانتقد ما وصفه بالتناقض بين الخطاب الحكومي المتشدد حيال استغلال المواطنين في قطاع المولدات وبين قرارات تنظيمية قد تؤدي إلى زيادة الكلفة عليهم، معتبرًا أن المطلوب “نتائج ملموسة تخفض كلفة الكهرباء وتحمي دخل المواطنين”.

وطالب وزير الطاقة والمياه جو صدي بإعادة النظر فورًا في البند المتعلق بالشبكات التي تتجاوز 300 متر، ونشر الدراسة الفنية والمالية التي تبرر رفع الكلفة من 52,840 إلى 58,124 ليرة، وتحديد الأسس العلمية المعتمدة، وإخضاع المعادلة لتدقيق مالي وتقني مستقل.

وختم بالتشديد على أن فاتورة المولد لا يجوز أن تتحول إلى “ضريبة مقنّعة” على العمال والأجراء وذوي الدخل المحدود، معتبرًا أن المواطن الذي يتحمل تداعيات أزمة الكهرباء منذ سنوات لا ينبغي أن يُحمّل كلفة إضافية من دون تبرير واضح وشفاف.

وتأتي هذه الاعتراضات في وقت لا تزال فيه المولدات الخاصة تشكل مصدرًا أساسيًا للتغذية الكهربائية في عدد كبير من المناطق اللبنانية، ما يجعل أي تعديل في التسعيرة الشهرية ينعكس مباشرة على موازنات الأسر، بالتوازي مع استمرار النقاش الرسمي حول زيادة ساعات التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان وخفض الاعتماد على البدائل الخاصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |