Featuredأخبار محلية

اليوم التالي.. خطة أميركية سرية للجنوب؟

شادي هيلانة – “أخبار اليوم”
يبدو أن الحديث الأميركي عن جنوب لبنان بدأ يتجاوز حدود وقف النار وترتيبات الانسحاب، ليلامس صورة المرحلة التي ستليها، حيث يجري تداول تصور يقوم على إعادة بناء الجنوب ضمن صيغة جديدة ترتبط مباشرة بمسار نزع السلاح وتثبيت سلطة الدولة. وفي هذا السياق، طرح الأميركيون – في كواليس ادارتهم- فكرة تأسيس شركة لبنانية تتولى ملف إعادة الإعمار في المناطق الجنوبية، ضمن إطار يذكّر بما يجري بحثه في غزة تحت مظلة “مجلس السلام”، مع اختلاف الظروف والجهات المعنية.
وبحسب مصدر سياسي واسع الاطلاع فإن الفكرة الأميركية لا تنفصل عن رؤية أوسع للمرحلة المقبلة، وتقوم على ربط الأموال المخصصة للإعمار بالجهة التي تديرها، وعلى منع تحول ورشة إعادة البناء إلى وسيلة لاستعادة النفوذ السياسي والعسكري الذي تراجع خلال الحرب، كون واشنطن تنظر إلى مرحلة الإعمار كجزء من عملية إعادة ترتيب كاملة في الجنوب.
ويقول المصدر، عبر وكالة “أخبار اليوم”، تكتسب هذه النقطة حساسية خاصة مع بروز انتقادات أميركية لدور مجلس الجنوب في إدارة جزء من عمليات الإعمار، إذ أُطلقت تحذيرات من إمكانية استخدام قنوات الدولة المرتبطة سياسياً برئيس مجلس النواب نبيه بري لإعادة تعزيز نفوذ حركة أمل وحزب الله داخل البيئة الجنوبية، وهو ملف وضعته واشنطن ضمن دائرة المراقبة الدقيقة.
ويشير المصدر إلى أن الصيغة المطروحة قد تقوم على شركة لبنانية ذات إدارة مستقلة وآلية تمويل واضحة، بحيث تصبح إعادة الإعمار مرتبطة بمؤسسات الدولة والجهات الدولية المانحة، مع تقليص قدرة القوى السياسية على التحكم بمسار الأموال أو تحويلها إلى رصيد شعبي. وهذه النقطة تحديداً تبدو شديدة الأهمية في ظل تجربة السنوات الماضية، حين كان الإعمار إحدى الأدوات الأساسية لاستعادة الحضور الشعبي بعد الحروب.
المخيف في المشهد.. وفق المصدر عينه، أن معركة الإعمار قد تتحول إلى معركة نفوذ موازية لمعركة السلاح، فالحزب الذي يواجه ضغوطاً مالية وعسكرية غير مسبوقة يحتاج إلى الحفاظ على حضوره داخل بيئته، بينما تُظهر مؤشرات عدة أن إيران لا تزال تحاول تأمين الأموال له، وقد تحدثت رويترز في تقرير لها امس عن نحو 200 مليون دولار مخصصة لمساعدة عائلات نازحة، الامر الذي نفته الخارجية الاميركية، مؤكدة: “سنواصل خنق حزب الله ماليا بالعقوبات ودعم الحكومة اللبنانية لإعادة إعمار الجنوب”.
علما في هذا السياق، ان كلفة إعادة إعمار لبنان تُقدر بأكثر من 27 مليار دولار.
ويتابع المصدر: من هنا تأتي أهمية الصيغة الأميركية الجديدة، إذ إن الهدف لا يقتصر على بناء المنازل والطرقات، وإنما يتعلق بمن يدفع، ومن يدير، ومن يوزع، ومن يحصل على “الفضل” أمام الناس. فإذا تولت الدولة والشركة المقترحة إدارة هذا المسار، تصبح ورشة الإعمار جزءاً من انتقال الجنوب تدريجياً نحو مؤسسات الدولة، أما إذا بقيت الأموال تدور عبر شبكات سياسية تقليدية، فقد يتحول الإعمار إلى فرصة لإعادة إنتاج النفوذ السابق بصيغة جديدة.
وعليه، يخلص المصدر الى القول: “إن الجنوب اللبناني يدخل مرحلة مختلفة، عنوانها الظاهر إعادة الإعمار، فيما جوهرها يرتبط بإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والبيئة الشيعية والسلاح والتمويل الخارجي، وقد يكون شكل الشركة التي ستدير أموال الإعمار وطريقة اختيار إدارتها أول اختبار حقيقي لمعرفة اتجاه المرحلة المقبلة.
ويختم: القضية لم تعد مرتبطة فقط بمن سيعيد بناء الجنوب، وإنما بمن سيمتلك مفاتيح الجنوب بعد انتهاء الحرب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |