Featuredأخبار محلية

ضهر البيدر يختبر علاقة سلام بالقوات.. بداية تصادم حكومي؟

لم تكن مغادرة وزراء “القوات اللبنانية” جلسة مجلس الوزراء في بعبدا تفصيلاً يمكن فصله عن طبيعة المرحلة السياسية التي تمر بها الحكومة. فالقضية التي وضعت وزير العدل عادل نصّار في مواجهة خيار التأجيل تتجاوز توقيت إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي لتلامس جوهر العلاقة بين القوى التي تتفق على حصرية السلاح بيد الدولة، وتختلف حين يصبح المطلوب ترجمة هذا المبدأ إلى قرارات وإجراءات محددة. وهو الاختبار الذي برز بوضوح خلال جلسة الامس، حين أرجأت الحكومة حسم إحالة المتفجرات المضبوطة في منطقتَي ضهر البيدر والقصر على المجلس العدلي إلى حين استكمال التحقيقات، فاختارت “القوات” الانسحاب احتجاجاً، فيما تردد ان رئيس الحكومة نواف سلام علق على خطوة القوات بالقول: “هيدا شعبوي وتعودنا عليكم”.

وتكمن أهمية السجال في أن الخلاف لم يعد محصوراً بالمسار القضائي وحده، بل “القوات” تعتبر أن مرور نحو ثلاثة أسابيع على قضية ضهر البيدر، مع إعلان الجهة المعنية بالشحنة مسؤوليتها عنها، يفرض الانتقال إلى خطوة قضائية واضحة. وقد استند وزير الصناعة جو عيسى الخوري إلى سوابق أُحيلت فيها ملفات على المجلس العدلي خلال يوم أو يومين من وقوعها، فيما شدد وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة على أهمية الإحالة وفق الأصول القانونية، بما يضمن حماية التحقيق من التدخلات. في المقابل، تمسّك الفريق الداعي إلى التريث باستكمال التحقيقات وتكوين صورة أوضح قبل اتخاذ القرار، وهو التبرير الذي أبقى الملف مفتوحاً داخل الحكومة.

ويرى مصدر مراقب، في حديث إلى وكالة “أخبار اليوم”، أن جوهر الإشكالية يكمن في التباين بين المشاركة في الحكومة وطريقة إدارة الخلافات داخلها، إذ إن استمرار “القوات” في العمل ضمن مجلس الوزراء، بالتوازي مع اللجوء إلى الانسحاب عند كل محطة خلافية، يضع العلاقة مع سلام أمام اختبار سياسي متجدد، ويطرح تساؤلات حول قدرة الفريق الداعم لقيام الدولة على تنسيق مواقفه حين ينتقل النقاش من المبادئ العامة إلى القرارات التنفيذية، خصوصاً أن ملف السلاح وحصرية القرار الأمني لا يحتملان تفاوتاً طويلاً في المقاربات بين القوى التي تلتقي على هذا العنوان.

في المقابل، ترى اوساط قريبة من موقف “القوات” أن الانسحاب لا يستهدف تعطيل الحكومة أو افتعال مواجهة مع رئيسها، وإنما يأتي للضغط باتجاه قرار قضائي تعتبره “القوات” ضرورياً، خصوصا لمنع تحول استكمال التحقيقات إلى مبرر لتأجيل الحسم من جلسة إلى أخرى. فالمسألة بالنسبة إلى هذا الفريق تتصل بجدية الدولة في التعامل مع ملف أمني بالغ الحساسية، وبضرورة إظهار أن القانون يسري على الجميع من دون استثناءات مرتبطة بهوية الجهة المعنية أو موقعها السياسي. وهو موقف يستند إلى اعتبار أن حماية المؤسسات تبدأ من اتخاذ القرارات التي تترجم صلاحياتها إلى خطوات ملموسة.

أما سلام، فتضعه الجلسة أمام معادلة دقيقة، من جهة هو مطالب بإدارة مجلس وزراء يضم قوى ذات أولويات ومقاربات مختلفة، ومن جهة اخرى الحفاظ على مسار التحقيقات ومنع تحول الخلاف حول الإحالة إلى أزمة حكومية مفتوحة. إلا أن الرد الذي وجهه إلى وزراء “القوات” نقل النقاش من حدود الإجراء القضائي إلى مستوى العلاقة السياسية، وأظهر أن الخلاف قابل للامتداد إلى ملفات أخرى إذا بقيت آلية اتخاذ القرار موضع تجاذب، من دون أن يعني ذلك أن الانقسام الحالي يقود حتماً إلى قطيعة أو خروج “القوات” من الحكومة.

وبالتالي، تزداد أهمية المرحلة المقبلة مع بقاء طلب وزير العدل من دون حسم، في انتظار استكمال البحث في ملفي ضهر البيدر والقصر، وهو ما يجعل الجلسة المقبلة محطة أساسية لمعرفة ما إذا كانت الحكومة ستتجه إلى الإحالة بعد استكمال المعطيات، أم ستبقى أمام تجاذب بين استعجال القرار ومقتضيات التحقيق. وفي موازاة ذلك أفيد أن نصّار يعتزم إعادة طرح الطلب الأسبوع المقبل.

المصدر: شادي هيلانة – “أخبار اليوم”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |