أخبار محلية

بين اقتراع الأميركيين وتأجيل الأردنيين… عاصفة تضرب اللبنانيين؟

تضيق الحلقة حول لبنان وتتسارع عقارب المواجهة في منطقة تقف على حافة انفجار جديد. تتقدم لغة النار على حساب الدبلوماسية، وتتراجع هوامش المناورة أمام عواصم تجد نفسها أمام استحقاقات أمنية وسياسية متشابكة. وفي قلب هذا المشهد، يقف لبنان مكشوفًا، ينتظر ما تقرره القوى الإقليمية والدولية، فيما لا يملك ترف الانتظار ولا مقومات مواجهة حرب جديدة.

تتداخل الحسابات من طهران إلى تل أبيب، مرورًا بواشنطن والعواصم العربية، ويبدو أن المنطقة دخلت سباقًا مع الوقت. تتزايد المؤشرات المقلقة، فيما تتحرك قنوات خلفية لتفادي الانفجار. وبين الحرب والحوار، تدور اتصالات تقودها الدوحة في محاولة لفتح ثغرة في جدار الأزمة اللبنانية، لكن الوساطة لم تبصر النور بعد، ولا تزال تصطدم بحسابات الأطراف وشروطها، في وقت تتقدم فيه التطورات الميدانية على المساعي السياسية.

ولا تقف تداعيات هذا المناخ عند حدود الجبهات المشتعلة، بل تمتد إلى حركة الموفدين والزيارات الدبلوماسية. وفي هذا السياق، تشير مصادر متابعة لـ”نداء الوطن”، إلى أن تأجيل زيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى لبنان، التي كانت مقررة أمس، قد تحمل في طياتها إشارات سياسية وأمنية تتجاوز الاعتبارات البروتوكولية.

وتلفت المصادر إلى أن التوتر الإقليمي قد يدفع إلى رفع مستوى الاستنفار، خصوصًا أن الأردن يشكل لاعبًا أساسيًا في معادلات المنطقة، ويتمتع بعلاقات دبلوماسية واسعة مع العواصم المؤثرة، فضلا عن موقعه الجغرافي الذي يجعله في قلب أي تطور أمني كبير. من هنا، لا يمكن التعامل مع تأجيل الزيارة باعتباره تفصيلا عابرًا، وإن كانت خلفياته النهائية لم تتضح بعد.

وفي موازاة هذه الإشارات، تكشف معلومات “نداء الوطن”، أن آخر الاتصالات التي أجريت بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والجانب الأميركي، أظهرت أن الملف اللبناني بات مجمّداً، ووُضع في الثلاجة إلى حين اتضاح الصورة التي سترسمها الانتخابات النصفية الأميركية. لكن هذا الجمود لا يحمل أي ضمانة للهدوء، بل قد يكون أشبه بهدوء يسبق العاصفة، خصوصًا أن واشنطن تراقب مسارات المنطقة وتعيد ترتيب أولوياتها على وقع استحقاق داخلي بالغ الأهمية.

ويكمن الخطر في أن يتحوّل هذا الانتظار إلى فرصة إضافية لتفجير الجبهة اللبنانية. فإذا قرر “حزب الله” الدخول في حرب إسناد جديدة، فلن تكون الدولة قادرة بسهولة على منع تداعياتها أو احتواء نتائجها. عندها لن يكون اللبنانيون أمام جولة عسكرية محدودة، بل أمام احتمال تكرار مشهد الخراب والتهجير والانهيار، في بلد لم يلتقط أنفاسه بعد من الحرب السابقة.

وتزداد الهواجس مع استمرار عجز المؤسسات عن فرض قرارها على كامل الأراضي اللبنانية، فيما يبقى قرار الحرب والسلم عرضة لحسابات تتجاوز الدولة ومؤسساتها. أما المساعي الدبلوماسية، فلا تزال دون مستوى الخطر المحدق، ولم تنجح حتى الآن في انتزاع ضمانات تحول دون الانزلاق.

ويجد لبنان نفسه اليوم أمام مرحلة انتظار محفوفة بالمخاطر. اقتراع أميركي يجمّد الحسابات، وزيارة أردنية مؤجلة تثير علامات القلق، ووساطة قطرية لم تنضج بعد، وجبهة قابلة للاشتعال في أي لحظة. وبين هذه الملفات، لا يملك اللبنانيون سوى ترقب العاصفة، فيما تقف دولتهم عاجزة عن إبعادها. فالجليد الذي يغلّف المشهد السياسي قد لا يحتاج سوى شرارة واحدة كي يتحول إلى حريق جديد.

نداء الوطن – ألان سركيس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |