أخبار دولية

مؤشّرات خطيرة… هل دقَّت ساعة الصّفر للضّربة الكبرى؟

أحياناً، لا تكون التّهديدات الصاخبة أخطر مؤشّرات الحرب، بل الهدوء الذي يليها… ففي التاريخ، سبقت حروباً كبرى فترات من الترقّب والصّمت الدبلوماسي. واليوم، مع انتهاء الانتخابات النصفيّة الأميركيّة وتصاعد المخاوف من تجدّد الحرب على إيران، تتراكم مؤشّرات عسكريّة وسياسيّة تُعيد إلى الأذهان الأيام التي سبقت مواجهات غيّرت وجه العالم. فهل دقّت ساعة الصّفر للضربة الكبرى؟

أولى الإشارات جاءت من واشنطن نفسها. فقد كشفت وكالات أنباء أنّ مسؤولين أميركيّين حذّروا دولاً شرق أوسطيّة من احتمال استئناف الضّربات على إيران بعد انتخابات الثالث من تشرين الثاني، ودعوها إلى الاستعداد لردود إيرانيّة محتملة قد تستهدف منشآت الطاقة والبنى التحتيّة.
وتزامنت التّحذيرات مع تعزيز الوجود العسكري الأميركيّ في الخليج بنحو 9 آلاف عسكري إضافيّ، وإرسال حاملة الطائرات “ثيودور روزفلت” وقطع بحرية أخرى إلى المنطقة.
ولم تتوقّف المؤشّرات عند الحشود، فقد أفادت تقارير أميركيّة بتنفيذ ضربات محدودة على مواقع إيرانيّة في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز، وصفتها واشنطن بـ”الدفاعيّة”، من دون اعتبارها إعلاناً عن استئناف العمليات الواسعة.
كذلك، أثارت التحذيرات الأمنيّة وإجراءات تقليص الطواقم الدبلوماسيّة الأميركيّة في عدد من دول المنطقة، من بينها لبنان، تساؤلات حول مستوى الضّربة التي تستعدّ لها واشنطن.

التاريخ يُعيد إشاراته… وماذا يعني الصّمت؟
قبل الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حشدت موسكو قوّاتها لأشهُر قرب الحدود، بالتزامن مع مناورات عسكريّة وتحذيرات غربيّة متكرّرة. ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسيّة، اندلعت الحرب في 24 شباط.
وفي عام 2003، سبقت الغزو الأميركي للعراق حشود عسكريّة ضخمة في الخليج، وتصعيد سياسي، وإنذار نهائي وجّهه الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الرئيس العراقي السّابق صدام حسين.

وتُظهر التجربتان أنّ الاستعدادات العسكرية واللوجستية، عندما تترافق مع تعثّر المفاوضات وارتفاع مستوى التّحذيرات، قد تشكّل إشارات مهمة إلى اقتراب المواجهة.
ولكن ماذا يعني الصّمت؟ في الأزمات الدوليّة، قد تكون فترات الهدوء النسبي لافتة بقدر التصريحات الناريّة. فتراجع الخطاب السياسي، أو انخفاض وتيرة التصريحات العسكريّة، قد يتزامن أحياناً مع استمرار التحضيرات الأمنيّة خلف الكواليس.

ولكنّ الصّمت ليس دليلاً قاطعاً على قرب الحرب، فقد يعكس أيضاً مفاوضات سريّة أو محاولات جدية لاحتواء التصعيد. وفي الملف الإيراني تحديداً، يستمرّ هذا التناقض. فبينما تؤكد واشنطن جهوزيّتها العسكريّة، تتواصل الوساطات والمفاوضات غير المباشرة مع طهران، رغم استمرار الخلافات حول شروط التسويّة.

مع انتهاء الانتخابات الأميركيّة، وهزيمة الجمهوريّين وسيطرة الديمقراطيّين على الكونغرس، تشخص العيون على حسابات ترامب تجاه إيران. فهل يختار ترامب المهزوم تهدئة الخارج لاحتواء خسائره الكبيرة في الداخل، أم يُشعل مواجهةً مع إيران لقلب المعادلات؟ الأيّام المقبلة قد تحمل الجواب… وربّما شرارة حربٍ جديدة!

المصدر: MTV

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |