أخبار محلية

طرح مصرفي بملياري دولار لتحريك الإقتصاد… هل تستأنف القروض؟

في ظل استمرار الجمود المصرفي، وانتظار البتّ بمشروع قانون الفجوة المالية، تطرح مصادر مصرفية مقترحاً تمويلياً بقيمة ملياري دولار، يهدف إلى تحريك الدورة الاقتصادية، وتنشيط الاستهلاك والإنتاج، عبر استئناف إقراض الشركات والأفراد.

وبحسب المصادر المصرفية المؤيدة للمقترح، تقوم الآلية المطروحة على إقراض مصرف لبنان المصارف التجارية مباشرة، على أن تعيد إقراض هذه الأموال للعملاء، بهامش فائدة يبلغ ٢ في المئة للشركات و٣ في المئة للمستهلكين. ويتوزع التمويل المقترح بالتساوي بين مليار دولار للأفراد والأسر، ومليار دولار للمؤسسات.

وقد حظي الطرح بتأييد بعض المصرفيين الذين يرون فيه مدخلاً ، لإعادة تنشيط الاقتصاد واستعادة جانب من دور المصارف في التمويل. في المقابل، تتحفظ مصادر مصرفية أخرى على بحث أي توسع في الإقراض، قبل إقرار قانون الفجوة المالية، وتحديد كيفية معالجة الخسائر والودائع.

وتعتبر المصادر المتحفظة أن الأولوية تتمثل في معرفة حجم الالتزامات المترتبة على المصارف، وآليات تسديد الأموال المستحقة للمودعين، بما يسمح بتحديد قدرتها الفعلية على استئناف نشاطها. وتشدد على ضرورة الإسراع في البتّ بمشروع القانون، باعتباره أساساً لمعالجة الأزمة المصرفية وتنظيم المرحلة المقبلة.

أما المصادر المؤيدة للمقترح، فتقول إن ضخ ملياري دولار على شكل قروض، يمكن أن ينشّط الاستهلاك والإنتاج معاً. وعلى مستوى المؤسسات، يستند الطرح إلى تقدير مصرفي بأن القطاع الصناعي، يعمل بنحو ٥٠ في المئة من طاقته الإنتاجية المركّبة، ما يتيح زيادة الإنتاج عبر تمويل تشغيل الطاقات غير المستغلة.

وفي هذا الإطار، يقترح تخصيص ٧٠٠ مليون دولار لتمويل رأس المال العامل، بما يشمل شراء المواد الأولية ، وزيادة نوبات العمل، و٣٠٠ مليون دولار لتحديث الآلات. وتقدّر المصادر أن يتيح هذا التمويل، في حال تنفيذه وفق الافتراضات المطروحة، زيادة سنوية متكررة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو ٢٫٩ مليار دولار.

وبالنسبة إلى قروض المستهلكين، تتضمن التصورات المطروحة، تخصيص ٤٠٠ مليون دولار لقروض السيارات على خمس سنوات، و٥٠٠ مليون دولار لقروض الإنفاق الشخصي على سنة واحدة، بهامش فائدة يبلغ ٣ في المئة.

وتشير حسابات أصحاب المقترح إلى أن ارتفاع المكوّن المستورد في المشتريات الأولية، لا سيما السيارات والآلات الصناعية، سيحدّ من الأثر المحلي المباشر للتمويل. وتقدّر هذه الحسابات خروج نحو ١٫٠٧ مليار دولار لتمويل المستوردات، مقابل دخل أولي متولد داخل الاقتصاد بقيمة تقارب ٩٣٠ مليون دولار.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، تتوقع المصادر أن يولّد التوسع في الإنتاج الصناعي والخدماتي، زيادة في عائدات التصدير بنحو ١٫١٥ مليار دولار سنوياً، تعادل نحو ٣٨ في المئة من حجم أساسي تقدّره بثلاثة مليارات دولار. كما تتوقع أن يحلّ جزء من الإنتاج الجديد محل سلع مستوردة بقيمة ٢٠٠ مليون دولار سنوياً، بما يدعم تدفقات العملات الأجنبية ويخفف بعض الطلب عليها.

وتورد المصادر أيضاً تقديرات لإيرادات إضافية للخزينة في السنة الأولى، تشمل ١٠٠ مليون دولار من ضريبة الدخل، و٣١٠ ملايين دولار من الضريبة على القيمة المضافة، و١٣٥ مليون دولار من الرسوم الجمركية، و٣١ مليون دولار من الضرائب على أرباح الإقراض المصرفي. ويبلغ مجموع هذه البنود نحو ٥٧٦ مليون دولار، يفترض أصحاب المقترح إمكان تحصيلها نتيجة توسع النشاط الاقتصادي، من دون تعديل معدلات الضرائب القائمة.

وترى المصادر المؤيدة أن استعادة التمويل المصرفي، تبقى عنصراً أساسياً في إنعاش الاقتصاد وزيادة الإنتاج والاستهلاك ورفد الخزينة بإيرادات إضافية. إلا أن المقترح يبقى موضع تباين داخل القطاع المصرفي حول توقيته وأولوياته.

المصدر: جوزف فرح – “الديار”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |