موجات الحر تضرب العالم… ماذا يحدث؟

سجلت درجات الحرارة ارتفاعا ملحوظا في عدد من الدول في الشرق الأوسط، ومناطق أخرى حول العالم، في وقت حذر فيه خبراء من أن التلوث الكربوني قد يؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض إلى مستويات أكثر خطورة من أي وقت مضى.

وأدى ارتفاع درجات الحرارة في بعض البلدان العربية، إلى وفاة عدد من الأشخاص، على نحو ما جرى في السعودية خلال مناسك الحج، الذي سجل معدلات قياسية في درجات الحرارة.

وفي أحدث حصيلة للوفيات خلال المناسك، قال دبلوماسيان عربيان لوكالة فرانس برس، الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 323 حاجا مصريا قضوا خلال أداء فريضة الحج في مكة المكرمة.

وقال أحد الدبلوماسيين إن “جميعهم ماتوا بسبب الحرارة” باستثناء شخص أصيب بجروح قاتلة خلال تدافع بسيط بين حشد من الحجاج، مضيفا أن الحصيلة مصدرها مشرحة المستشفى في حي المعيصم بمكة.

وبلغت درجات الحرارة في بعض المحافظات المصرية معدلات تصنف ضمن الأعلى وفق القياسات العالمية، إذ سجل بعضها نحو 50 درجة مئوية، مما ألقى بتبعات سالبة على المواطنين.

وتسبب ارتفاع درجات الحرارة في بعض المحافظات السودانية الشمالية وبعض محافظات الصعيد بمصر، في مصرع عدد من السودانيين خلال تهريبهم برا إلى الأراضي المصرية، عبر سيارات مكشوفة يستخدمها المهربون.

وبحسب وكالة الأنباء السودانية، فإن عددا من السودانيين لقوا مصرعم جراء ضربات الشمس، بينما أكدت صحف ومواقع إخبارية سودانية مصرع نحو 50 شخصا في الطريق البري بين مصر والسودان.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر، عن موجة من الحر الشديد في أغلب أنحاء البلاد، تبدأ اعتبارا من الثلاثاء، وتستمر حتى الأحد المقبل.

ومع تصاعد درجات الحرارة طالب برلمانيون مصريون سلطات الكهرباء بعدم تخفيف الأحمال في محافظات الصعيد، بعد تسجيلها درجات حرارة بلغت أكثر من 50 درجة مئوية، وفق صحف مصرية..

ومع انتهاء عام الدفء العالمي المفاجئ، الذي شهد بالفعل ارتفاع متوسط درجة الحرارة السنوية إلى مستوى قياسي في عام 2023، توقع العلماء أن يكون عام 2024 أكثر سخونة، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.

وأرجع مختصون ارتفاع درجات حرارة الكوكب إلي ما يعرف بظاهرة النينيو المناخية والتي تقترب من ذروتها، مما قد يدفع الكوكب إلى تسجيل ارتفاعات في درجات الحرارة تشابه ما جرى في عام 2016.

وحذرت السلطات الأميركية، الثلاثاء، من موجة حر بدأت تضرب شمال شرق الولايات المتحدة، لافتة إلى أن درجات الحرارة قد تسجل أرقاما غير مسبوقة في الأيام المقبلة، وفق فرانس برس.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية “ستحل موجة حر وتستمر فوق منطقة البحيرات الكبرى ووادي أوهايو وفي الشمال الشرقي في الأيام المقبلة”، واعتبارا من يومي الأربعاء والخميس “من الممكن تسجيل العديد من الأرقام القياسية”.

وفي الصين، شهدت مناطق شمال البلاد درجات هي الأعلى خلال العام الحالي، بينما قضى أربعة أشخاص على الأقل بعد طقس ماطر وسط ارتفاع درجات الحرارة، وفق وسائل إعلام رسمية، الثلاثاء.

وتوقع خبراء أن تصل درجات الحرارة في العاصمة بكين ومناطق أخرى، إلى 39 مئوية، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الصينية.

وتشهد الصين ظروفا مناخية قصوى هذا العام، وهي آخذة في التفاقم بسبب تغير المناخ، بحسب ما يقول علماء. وتصنف غازات الدفيئة التي تعد الصين أكبر مصدر لها في العالم، ضمن العوامل الرئيسية لظاهرة تغير المناخ.

وبلغت درجات حرارة المحيطات أرقاما قياسية خلال الشهور الفائتة من العام الحالي، لتؤكد استمرار الاتجاه السائد منذ عام 2023، إذ تتجاوز درجات الحرارة الأرقام القياسية السابقة بفارق كبير، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.

وبحسب خدمة “كوبرنيكوس” المعنية بتغير المناخ، وهي مؤسسة بحثية ممولة من قبل الاتحاد الأوروبي، فقد بلغ متوسط درجة حرارة سطح البحر العالمية في مارس الماضي ذروة جديدة بلغت 21.07 درجة مئوية، أو 69.93 درجة فهرنهايت.

وترتفع درجات الحرارة العالمية على المدى الطويل بسبب حرق الوقود الأحفوري، الذي يضيف غازات الاحتباس الحراري المتسببة في ارتفاع درجة حرارة الكوكب، وفق الصحيفة الأميركية.

وأدى تغير المناخ حتى الآن إلى ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية بنحو 1.2 درجة مئوية فوق متوسط درجة الحرارة ما قبل عصر الصناعة.

ومنذ شهر ايار الماضي، تسجل الهند معدلات قياسية في درجات الحرارة، تجاوزت 50 درجة مئوية، مما تتسبب في مصرع أكثر من 9 أشخاص، في أنحاء من شمال غرب البلاد.

وأعلنت الحكومة الهندية، الثلاثاء، أن موجة الحر الشديد في شمال الهند دفعت الطلب على الطاقة إلى مستوى قياسي، فيما يعاني سكان العاصمة نيودلهي أيضا من نقص المياه.

والهند هي ثالث أكبر مصدر لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم لكنها تعهدت بتحقيق اقتصاد صافي الانبعاثات بحلول عام 2070 بعد عقدين من معظم الدول الغربية الصناعية.

وغالبا ما يرافق ارتفاع درجات الحرارة، تراجع في حصول السكان على التيار الكهربائي، بينما يؤدي الطقس الحار في كثير من المناطق إلى ندرة، أو أحيانا أزمة في مياه الشرب، بخاصة في المناطق ذات الطبيعة الصحرواية، وفق خبراء في مجال المناخ.

وأوصى تقرير لفريق من الباحثين نُشر في الخامس من الشهر الحالي، الحكومات بزراعة مزيد من الأشجار ونشر تقنيات من شأنها زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون التي يتم إزالتها كل عام من الغلاف الجوي نحو أربعة أضعاف الكمية التي تزال حاليا من أجل تحقيق أهداف المناخ العالمية.

ويشير مصطلح “إزالة ثاني أكسيد الكربون” إلى مجموعة من العمليات التي تهدف إلى عزل ثاني أكسيد الكربون الموجود بالفعل في الهواء.

وهي تشمل أساليب تقليدية مثل إعادة التشجير بالإضافة لحلول محتملة واسعة النطاق مثل الوقود الحيوي وزراعة الطحالب في المحيطات واستخدام المرشحات التي تلتقط ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي مباشرة، وفق وكالة رويترز.

وخلص التقرير الذي شارك فيه أكثر من 50 خبيرا دوليا، إلى أنه في الوقت الحالي يتخلص نظام إزالة ثاني أكسيد الكربون من نحو ملياري طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي كل عام.

ولكن يجب أن يرتفع هذا الرقم إلى حوالي سبعة إلى تسعة مليارات طن إذا أردنا إبقاء ارتفاع درجات الحرارة أقل من المستوي الرئيسي البالغ 1.5 درجة مئوية.

المصدر : الحرة