الدعم القطري يخرق الجمود… ولكن ماذا عن الاستحقاقات الاخرى والاصلاح؟!

عمر الراسي – “أخبار اليوم”
خرق الدعم القطري الحائط المسدود مع الاعلان عن رزمة مساعدات ضخمة تتجاوز قيمتها النصف مليار دولار، وتشمل مختلف الجوانب والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والاستشفائية، كان التحضير لها جارياّ بين الجانب القطري والأجهزة والوزارات اللبنانية المعنية بصمت حتى استكمال معطياتها، على ان يخصص جزء منها لاعادة اعمار الجنوب.
ويأتي هذا الدعم بالتزامن مع رفع سقف الخطاب السياسي للتأكيد على حصرية السلاح، في وقت يستعد فيه قائد الجيش رودولف هيكل للسفر الى الولايات المتحدة في زيارة ما كانت لتحدد مطلع الشهر المقبل لولا السير قدما وبخطوات جدية في تنفيذ خطة سحب السلاح، الى جانب الاستعداد لعقد مؤتمر دعم الجيش في آذار المقبل.
يرى مرجع سياسي واسع الاطلاع ان الاستحقاقات اللبنانية كثيرة، الى جانب مؤتمر الدعم والجيش والسلاح، كما لا يمكن الاغفال عن موضوع الاصلاح الذي ما زال منتظرا، حيث لا يمكن الحديث عن تقدم فعلي على هذا المستوى، لا سيما بالنسبة الى قانون الفجوة المالية اي قانون تنظيم القطاع المصرفي واسترداد الودائع الذي ما زال جامدا على الرغم من احالته الى المجلس النيابي، وصولا الى موازنة العام 2026 التي ستقر خلال هذا الاسبوع ولكن دون ان تلبي حاجات الوطن…
وردا على سؤال، يعتبر المرجع ان كل هذه الملفات يضاف اليها الوضع الامني تشكل سببا كافيا ليأتي المسؤولون على مختلف مستوياتهم بخطاب عالٍ، وهي ايضا التي تبرر زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى القصر الجمهوري لوأد الفتنة او ارسال رسائل مشفرة وغير مشفرة الى من يعنيهم الامر بانه بلغ السيل الزبى.
ويضيف: لا سيما وان ضغط دولي الذي تقف وراءه اسرائيل او اقله تستفيد منه في مسار متصاعد، ولا بدّ من الاخذ بالاعتبار مصير غزة، اذ بعد اشهر طويلة من الحرب، بلغ فيها عدد الشهداء اكثر من 71 ألفا، والإصابات إلى 171 ألفا، وهدم نحو ٩٠% من البنى التحتية والبنى الانشائية والعمرانية، اتى المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة لتفرض مجلس السلام والذهاب به الى اقصى الحدود، وربما تُستبدل الامم المتحدة بما يشبهه من خلال مقاربة مجتزأة لمشاكل العالم بدل ان يكون هناك منظمة واحدة موحدة موجودة بهيئاتها واقسامها انشئت بعد الحرب العالمية الثانية وتفرع منها محكمة جنائية ومحكمة العدل الدولية ومؤسسات ضخمة كـ”الاونروا” ومنظمة الصحة العالمية…
وماذا تسمى هذه المرحلة التي نعيش في ظلها؟ يقول المرجع: البعض يسميها الخضوع للاملاءات الدولية، والبعض الآخر يسميها البرغماتية السياسية في عهد الجنون المسيطر على العالم والمنطقة، ولكن السؤال الاهم: الى متى يستطيع لبنان ان ينتظر ويقول “لا” مبدئية؟. الجواب في المقابلة التلفزيونية الاخيرة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التي يفهم منها سعيه الى المواءمة بين الضغط الدولي القاسي – من ابرزها التفاوض المباشر مع اسرائيل كمدخل للوصول الى السلم الاهلي- وبين التداعيات العسكرية حيث لا يمر يوما دون اغتيال او تدمير، وبين الوضع الداخلي الدقيق بتركيبته.
وهنا يشير المرجع الى ان هذه المواءمة يجب ان تكون الانجاز الاول للعهد لان الانجازات الاخرى كالتعيينات والقوانين هي امر روتيني ما كان يفترض ان تعرقل. وفي هذا السياق يأتي دور الرئيس بري على مستوى استيعاب الحالة الشعبية المتشظية والغاضبة.
ويختم المرجع: السقف العالي يوفر علينا تداعيات نحن لسنا مستعدين لها على الاطلاق بسبب تشرذمنا وتشظينا… وعلينا تلقفها ومعالجتعها باقل اضرار ممكنة….



