“نهاية عصر الانتصارات”… قراءة إسرائيلية: هزيمة حزب الله وإيران ستنتهي بصدمة كبرى

في خضم التصعيد العسكري المستمر على جبهة لبنان والمنطقة، تكشف قراءة إسرائيلية عن تحوّل عميق في طبيعة الحروب، حيث لم يعد الحديث عن “انتصارات حاسمة” واقعيًا، بل باتت المواجهات تُدار ضمن معادلة استنزاف طويلة بلا نتائج نهائية واضحة.
وبحسب مقال للكاتب بن درور يميني، فإن التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول “هزيمة حزب الله وإيران” ستنتهي بخيبة أمل، مشددًا على أن العالم دخل مرحلة جديدة لم تعد فيها حتى القوى الكبرى قادرة على تحقيق انتصارات حاسمة.
ويشير الكاتب إلى أن الحرب الحالية ضد إيران، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها والتي قد تتجاوز تريليون دولار، لن تنتهي بانتصار واضح لأي طرف، مؤكدًا أن حزب الله “لن يتم نزع سلاحه”، بغض النظر عن كثافة التصريحات السياسية.
ويستعرض يميني نماذج من حروب حديثة ليعزز وجهة نظره، لافتًا إلى أن روسيا، رغم كونها قوة كبرى، فشلت خلال أكثر من 4 سنوات في حسم الحرب في أوكرانيا، كما أن الولايات المتحدة، رغم ضرباتها في إيران، لن تتمكن من إسقاط النظام إلا عبر تحرك داخلي، معتبرًا أن “القصف يمكن أن يدمّر، لكنه لا يحقق النصر”.
وفي السياق نفسه، ينتقد الكاتب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيق “نصر”، رغم عدم قدرته، بحسب المقال، على إعادة فتح مضيق هرمز أو السيطرة على الملف النووي الإيراني.
كما يسلّط الضوء على التجربة الإسرائيلية في غزة، حيث استمرت الحرب لنحو عامين من دون تحقيق “نصر حاسم”، مشيرًا إلى أن حركة حماس، رغم إضعافها، لا تزال تسيطر على نحو 50% من القطاع، ما ينفي عمليًا فكرة الحسم العسكري.
ويمتد النقد إلى الخطاب السياسي الإسرائيلي، حيث يشير إلى تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تحدث فيها عن “انتصارات كبرى” ضد حزب الله وإيران، معتبرًا أن هذه التصريحات لا تعكس الواقع الميداني، في ظل استمرار إطلاق النار على الجبهة الشمالية.
ويؤكد الكاتب أن معظم ما أعلنته إسرائيل من عمليات “تدمير وضرب” صحيح، لكنه لا يرقى إلى مستوى “النصر”، مشددًا على أن الإصرار على هذا الخطاب يخلق فجوة بين التوقعات والواقع، ويؤدي إلى إحباط داخلي.
وفي المقابل، يوضح أن الدعوة إلى مواجهة “محور الشر” لا تزال قائمة، إلا أن المبالغة في الوعود، خصوصًا بشأن نزع سلاح حزب الله، قد تؤدي إلى “خيبة أمل وطنية” لدى سكان الشمال.
في المحصلة، تعكس هذه القراءة الإسرائيلية إدراكًا متزايدًا بأن الحروب الحالية لا تُحسم بالضربات العسكرية وحدها، وأن الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني قد تتحول إلى عامل ضغط داخلي، في وقت يبدو أن الصراع يتجه نحو مرحلة طويلة من الاستنزاف بدل الحسم.




