Featuredأخبار محلية

“الحزب” يُوسّع دائرة التخوين والتكفير لغايات في نفس إيران

نداء الوطن – أنطوان مراد

لا تستغرب أوساط سياسية سيادية تدعم العهد وخياراته، على الرغم من بعض الملاحظات العابرة، أن تذهب بعيدًا جماعة الممانعة مباشرة أو ضمنًا أو بالواسطة، في ظاهرة التخوين التي بلغت حدّ التكفير، وما يعني ذلك من هدر دم وتحريض وتبرير لعمليات اعتداء محتملة قد تصل حدّ الاغتيال أو التعرّض الجسديّ لمجموعة من الشخصيات والأسماء.

وإذا كان من المستبعد إعداد عمليات كبيرة ومعقدة، كما ترى الأوساط، لكن من الوارد أن يتمّ افتعال حوادث تجرّ إلى إشكالات أو تنفيذ عمليات فردية يسهل تجهيل فاعليها، فضلًا عن إمكان التركيز على مناطق بعيدة من السيطرة المباشرة لجماعة الممانعة وبالتالي آمنة نسبيًا.

ولذلك، فإن ما يحصل من تهويل يعكس أمرين: الأول، مدى الإرباك الذي يشعر به “حزب اللّه” في ضوء الخسائر الضخمة التي أصابت بنيته البشرية والعسكرية واللوجستية، معطوفة على التململ التصاعديّ لدى شرائح من بيئته الحاضنة، لدرجة أن البعض تلقى تحذيرات من التمادي، فيما جرت محاولات لاسترضاء بعض الناقمين بمبالغ معينة بعيدًا من الأضواء.

والثاني، رغبة “الحزب” بدفع مباشر من الحرس الثوري في لعب آخر الأوراق “صولد”، من منطلق أن “لا شيء كثيرًا نخسره” بعد اليوم، وأن المسألة لم تعد مسألة صراع مع إسرائيل أو صراع على مواقع ومناصب في صلب الدولة، بل باتت مسألة كيانية وجودية “للحزب”، لأن الاعتقاد السائد في صفوفه أنه من دون سلاح ومن دون دعم مادي إيراني، فإن “الحزب” إلى زوال.

وأكثر ما تحذّر منه الأوساط هو اعتماد “حزب اللّه” على أحصنة طروادة مزروعة في مناطق آمنة وبعيدة نسبيًا من مناطق نفوذه المباشر، واستغلال الانتشار السكاني لمجموعات واسعة تنتمي إلى توجّهاته، لا سيّما أن الشكاوى تتصاعد في مدن وأحياء سكنية كثيفة عدّة من وجود سيارات “مفيّمة” كثيرة تتنقل بحرية ومن أناس يقصدون الشقق المشتراة أو المستأجرة من قبل أشخاص آخرين، علمًا أن البلديات تعجز عن الضبط الدائم لهذه الحركة، وبالكاد تستطيع تغطية مختلف الأحياء والشوارع والأبنية، وتتلقى اتصالات كثيرة للمراجعة. وبحسب البلديات، فإن الأجهزة الأمنية لا تتحرك دائمًا بشكل تلقائي، بل بناء على طلبات تحيلها عليها البلديات التي تشترط غالبًا أن يتقدّم السكان بعرائض موقعة تعكس جديّة الهواجس.

وفي ما خصّ الإجراءات الاحترازية، فإنها منطلقة بل تتقدّم من دون ضجيج لا سيّما في المناطق الآمنة والتي تحتمل الاحتكاك عند أطراف هذه المنطقة أو تلك، مع فصل مجموعات جاهزة من وحدات النخبة من الأسلاك العسكرية المختلفة للردع والتدخل عند اللزوم لمنع أي بوادر فتنوية.

على خط آخر، تلتقي شخصيات سنية بيروتية على التنبيه من محاولات “حزب اللّه” عزل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واستفراده وصولًا إلى اعتباره خارجًا عن الإجماع الوطني ولا يتمتع بالمظلّة الكافية حتى لدى المسيحيين. ومكمن الخطر في هذا الرهان، هو أن إضعاف سيد العهد وتركيز الحملات عليه هما بمنزلة استهداف رأس حربة الدولة والشرعية وصاحب الإمرة الفعلية في القرار الأمني، من دون أن يعني ذلك التقليل من أهمية الدور الذي يؤديه الرئيس نواف سلام إلى جانب الرئيس عون.

وتقول تلك الشخصيات إن الرئيس عون أثبت استقلاليته وأداءه البعيد من الاصطفافات النافرة والضيقة، وتلاحظ أنه بحاجة إلى دعم مسيحي أقوى وأوضح لا سيّما من الكنيسة وعلى رأسها بكركي التي توفر الغطاء الأكثر مناعة وتقفل الطريق عمليًا على محاولات التخوين والعزل والتخوين.

وتؤكد الشخصيات نفسها أن التحرك السعودي العائد هو لدعم توجّهات العهد والحكومة تحت سقف رفض أي تغيير لا سيّما في هذه المرحلة، فضلًا عن التأكيد أن رفض الانجرار إلى الفتنة لا يعني استسهال التعرّض للسنّة أو لسواهم من قبل جماعة الممانعة. كما أن موضوع التفاوض ليس بعيدًا من التداول، فالتفاوض مطلوب انطلاقًا من المعطيات الراهنة، لا سيّما أنه لن يؤدي في مرحلة أولى إلى السلام بل إلى تعويم الهدنة بشروط أشدّ، في انتظار السلام العتيد بمشاركة أصدقاء لبنان العرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى