لبنان حاضر في المقترح الإيراني الأخير… ماذا قالت طهران؟

في وقت تتواصل فيه المفاوضات الحساسة بين طهران وواشنطن وسط تهديدات متبادلة واحتمالات تصعيد عسكري، كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي تفاصيل جديدة عن الرؤية الإيرانية المطروحة في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تتمسك بـ”ثوابتها الوطنية” وترفض أي تسوية تمس سيادتها أو قدراتها الاستراتيجية.
وبحسب ما نقلته وكالة إرنا، استعرض غريب آبادي خلال اجتماع مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أبرز البنود التي طرحتها طهران في المفاوضات، مشدداً على أن فريق التفاوض الإيراني ملتزم بالسياسات التي تحفظ مصالح البلاد.
وأوضح أن إيران شددت في مقترحاتها الأخيرة على حقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم واستخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، إلى جانب المطالبة بإنهاء النزاعات القائمة في المنطقة، بما يشمل الساحة اللبنانية، ورفع الحصار والقيود البحرية المفروضة عليها.
كما تضمنت الرؤية الإيرانية، وفق غريب آبادي، الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة، وإلغاء العقوبات الأميركية والأممية، وتعويض الأضرار الناتجة عن الحرب، إضافة إلى مساهمة دولية في جهود إعادة الإعمار، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق المحيطة بإيران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن وطهران “تقتربان من التوصل إلى اتفاق”، مشيراً إلى أن الوضع الحالي “مختلف قليلاً” عن الجولات السابقة من التفاوض التي لم تصل إلى نتائج نهائية.
وكان ترامب قد كشف أيضاً أن الولايات المتحدة كانت تستعد لشن هجوم عسكري على إيران، قبل أن تؤدي اتصالات ومشاورات إقليمية إلى تأجيل الضربة وإعطاء فرصة إضافية للمفاوضات.
في المقابل، تحدثت تقارير أميركية عن أن البنتاغون أعد قائمة أهداف لضربات محتملة ضد إيران، في حال قرر ترامب العودة إلى الخيار العسكري.
وتشهد المنطقة منذ أشهر واحدة من أكثر مراحل التوتر تعقيداً، خصوصاً بعد إعلان الولايات المتحدة في أواخر نيسان الماضي تمديد وقف إطلاق النار مع طهران إلى حين انتهاء مفاوضات التسوية، بالتوازي مع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية المتبادلة.
كما فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، فيما ردت طهران بإغلاق مضيق هرمز ورفض أي اتصالات إضافية في مرحلة سابقة، قبل أن تعود الوساطات الإقليمية لتفتح باب التفاوض مجدداً.
وتعكس الإشارات الإيرانية المتعلقة بلبنان توسيع نطاق المفاوضات الحالية لتشمل ملفات إقليمية تتجاوز البرنامج النووي، في ظل استمرار الحرب والتوترات في المنطقة، ومحاولات ربط التسويات الأمنية والعسكرية ببعضها ضمن صفقة أوسع.
ويرى مراقبون أن تمسك إيران بملفات مثل لبنان ورفع الحصار والأموال المجمدة يعكس محاولة للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية متزامنة، مقابل أي تنازلات محتملة في الملف النووي أو الإقليمي.




