موظفو أوجيرو يبدأون إضرابهم اليوم

نداء الوطن – رماح هاشم
في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على العاملين في القطاع العام، يعود ملف المستحقات المالية المتأخرة إلى الواجهة من بوابة هيئة “أوجيرو”، بعدما أعلنت نقابة الموظفين الإضراب العام والشامل اليوم الثلثاء احتجاجًا على استمرار التأخير في صرف حقوق تقول إنها تعود إلى العام 2024. يأتي هذا التصعيد بعد أشهر من المراجعات والوعود التي لم تُترجم، بحسب النقابة، إلى خطوات عملية تضمن دفع المستحقات المتراكمة.
في ظل التحديات الاقتصادية التي لا تزال ترخي بثقلها على الموظفين، تؤكد رئيسة نقابة موظفي “وجيرو” إميلي نصار أن “ما تطالب به النقابة ليس مساعدات أو منحًا استثنائية، بل حقوقًا مالية مقرّة بمراسيم وقرارات رسمية”. وتشدّد على أن “العاملين في الهيئة واصلوا أداء مهامهم رغم الحرب والنزوح والخسائر البشرية التي طالت بعض زملائهم، إلا أن سياسة التأجيل والمماطلة لم تعد قابلة للاستمرار في ظل التراجع المستمر في القدرة الشرائية للرواتب وتفاقم الأعباء المعيشية يومًا بعد يوم”.
تؤكد نصار لـ “نداء الوطن”، أن “بيان الإضراب ركّز بشكل أساسي على الحقوق المالية العالقة للموظفين لدى الدولة منذ العام 2024″، مشيرة إلى أن “مرسومًا صدر في نيسان من ذلك العام لحظ مستحقات تعود للموظفين عن تلك الفترة”.
وتوضح أن “الحد الأدنى للأجور الذي أقرّه المرسوم وصل إلى نحو 18 مليون ليرة، فيما تتابع النقابة بصمت ملف المرسوم المتعلق برفعه إلى 28 مليون ليرة”. وتلفت إلى أن “رواتب الموظفين لا تزال تُعادل نحو 40 في المئة فقط من قيمتها الفعلية”، مشيرة إلى أن “المرسوم الصادر عام 2024 لم يبدأ تطبيقه إلا اعتبارًا من الأول من كانون الثاني 2025، ما أبقى نحو تسعة أشهر من المستحقات من دون تسوية”.
“مكانك راوح”
تضيف: “وبعد مطالبات طويلة بحقوق الموظفين، صدر قرار عن مجلس الوزراء بتاريخ 20 تشرين الثاني 2025 يقضي بإعداد مرسوم يُحال إلى مجلس النواب لفتح اعتماد إضافي يتيح دفع المستحقات المتراكمة. إلا أن الملف، بحسب نصار، لم يشهد أي تقدم فعلي حتى اليوم، رغم استمرار الموظفين في أداء واجباتهم وتحمل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد”.
وتشير إلى أن “المرسوم نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 11 كانون الأول 2025، إلا أنه تزامن مع بدء مجلس النواب مناقشة مشروع موازنة عام 2026. وعند إقرار الموازنة، لم يتم تضمين الاعتمادات اللازمة لتسديد المستحقات السابقة، على أن يُعاد إدراجها لاحقًا من خلال تعديل يُحال مجددًا إلى مجلس النواب، إلا أن “هذا المسار”، وفق نصار، لا “يزال يراوح مكانه حتى اليوم”.
وتلفت إلى أن “الموظفين واجهوا خلال هذه الفترة ظروفًا استثنائية، لا سيما خلال الحرب، إذ إن نحو 40 في المئة من العاملين في “أوجيرو” يقيمون في الجنوب والنبطية والبقاع، ما جعلهم تحت ضغوط إضافية مقارنة بغيرهم”. وتشير نصار إلى أن “غالبية الموظفين في هذه المناطق رفضوا مغادرة أماكن عملهم ومناطقهم، حرصًا على إبقاء شبكة الاتصالات في الخدمة في ظل الظروف الأمنية الصعبة، ما أدى إلى سقوط عدد منهم شهداء أثناء تأدية واجبهم”.
“حقوق مكتسبة”
وتشدّد نصار على أن “النقابة لا تطالب بأي مساعدات أو منح استثنائية، بل بحقوق مالية مكتسبة تعود إلى تسعة أشهر من عام 2024، موضحة أن “كتابًا جديدًا أُعدّ بتاريخ 6 آذار وأُحيل إلى وزير الاتصالات، الذي بدوره أحاله إلى وزير المالية في 21 نيسان، إلا أن الملف لا يزال بانتظار إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب”.
كما تلفت إلى أن “الحقوق التي تطالب بها النقابة تشمل أيضًا الموظفين الذين أُحيلوا إلى التقاعد، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها”، مشيرة إلى أن “التعويضات التي حصلوا عليها فقدت قيمتها ولم تعد توازي شيئًا أمام ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية”.
عن التحركات المقبلة، توضح نصار أن “الإضراب المقرر اليوم الثلاثاء يهدف إلى دفع المسؤولين لاتخاذ قرار واضح بشأن هذا الملف”، معتبرة أن “سياسة المماطلة لم تعد مقبولة في ظل الظروف المعيشية الراهنة”. وتؤكد أن “رواتب الموظفين لا تزال توازي نحو 40 في المئة فقط مما كانت عليه قبل الأزمة الاقتصادية عام 2019، ما يجعل الاستمرار في ظل التراجع المتواصل في القدرة الشرائية أمرًا بالغ الصعوبة”.
وتختم بالتأكيد أن “موظفي “أوجيرو” يُدركون حجم التحديات التي تمر بها البلاد، وهو ما دفعهم إلى التريّث طوال الفترة الماضية، إلا أن استمرارهم في أداء مهامهم يتطلب الحصول على حقوقهم المستحقة”، مشدّدة على أن “النقابة تأخذ في الاعتبار الواقع الأمني القائم وتتحمّل مسؤولياتها كاملة قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية”.
وبين تمسّك موظفي “أوجيرو” بحقوقهم المالية وبين مسار إداري ومالي لا يزال يدور في حلقة التأخير، يبقى مصير هذا الملف مرتبطًا بمدى سرعة تحرّك الجهات الرسمية لإقرار الاعتمادات المطلوبة. وفي انتظار ذلك، يبدو أن الإضراب يشكّل رسالة ضغط أخيرة من موظفين يؤكدون أنهم صبروا طويلا على وقع الأزمات الاقتصادية والأمنية، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت الحكومة ستنجح في احتواء الأزمة قبل أن تنعكس بشكل أوسع على قطاع الاتصالات والخدمات التي يعتمد عليها اللبنانيون يوميًا.



