أخبار محلية

رصدتهم داخل مبنى… إسرائيل تكشف تفاصيل غارة برعشيت

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، استهداف مبنى في بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بعدما قال إن قواته رصدت عددًا من الأشخاص داخل ما تسميه إسرائيل «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، في وقت يشهد الجنوب تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا شمل غارات وعمليات تفجير وقصفًا مدفعيًا في أكثر من منطقة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قوات من لواء «كفير» بقيادة الفرقة 91 رصدت في وقت سابق اليوم عددًا من الأشخاص الذين قال إنهم تجاوزوا الخط الذي حددته إسرائيل لما تسميه «المنطقة الأمنية» في محيط بلدة برعشيت ودخلوا إلى أحد المباني.

وادعى الجيش أن وجود هؤلاء داخل المبنى شكّل تهديدًا لقواته المنتشرة في المنطقة، مشيرًا إلى أنه، عقب رصدهم، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة على المبنى بتوجيه من قوات اللواء.

وكانت تقارير ميدانية قد أفادت في وقت سابق اليوم بتنفيذ الطيران الإسرائيلي غارة على أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع عمليات عسكرية إسرائيلية أخرى شهدتها مناطق مختلفة من جنوب لبنان.

وكرر الجيش الإسرائيلي في بيانه موقفه بأنه سيواصل العمل ضد أي نشاط يعتبره تهديدًا لقواته أو لسكان شمال إسرائيل، متهمًا حزب الله بمحاولة تنفيذ أنشطة عسكرية في المناطق التي تعمل فيها قواته، ومؤكدًا في الوقت نفسه أنه يعتبر نفسه ملتزمًا بالاتفاق القائم بين لبنان وإسرائيل.

ويكتسب استخدام إسرائيل مصطلح «المنطقة الأمنية» أهمية خاصة في التطورات الميدانية الراهنة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي في حزيران الماضي أنه ينتشر في نطاق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وأصدر خريطة تحدد المنطقة التي يقول إن قواته تعمل فيها لـ«إزالة التهديدات» وحماية شمال إسرائيل.

ويأتي استهداف برعشيت بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق تنفيذ عمليات ضد مواقع في بنت جبيل وبيت ياحون وكونين وبرعشيت، وقال إن قوات الفرقة 91 تواصل نشاطها داخل المنطقة نفسها، فيما تتكرر الغارات والتحركات البرية وعمليات التفجير في عدد من قرى الجنوب.

وتشهد بلدة برعشيت ومحيطها، الواقعة ضمن قضاء بنت جبيل، تطورات ميدانية متلاحقة نتيجة قربها من نطاق العمليات العسكرية، وقد تعرضت المنطقة خلال الفترة الماضية لغارات وقصف وتحركات عسكرية، بالتوازي مع استمرار انتشار القوات الإسرائيلية في أجزاء من جنوب لبنان.

وتزامنت الغارة الأخيرة مع يوم ميداني متوتر في الجنوب، حيث سُجلت عمليات تفجير إسرائيلية في حداثا، إلى جانب قصف وغارات طالت المنصوري ومناطق أخرى في أقضية صور وبنت جبيل والنبطية ومرجعيون.

وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، حيث أكد أن الدولة تريد أن يكون جنوب لبنان تحت سلطتها وأن تتولى المؤسسات الرسمية مسؤولياتها، فيما سُمع دوي انفجارات خلال وجوده في المنطقة وسُجلت الغارة على برعشيت في التوقيت نفسه.

وتتحرك التطورات الحالية على وقع «اتفاق الإطار» الذي وقعه لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية في واشنطن في 26 حزيران 2026، والذي ينص على انتقال تدريجي للمسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني في ما سُمّي «المناطق التجريبية»، بالتوازي مع إعادة انتشار القوات الإسرائيلية وانسحابها على مراحل.

ويقوم المسار المتفق عليه على دخول الجيش اللبناني إلى مناطق محددة وتوليه المسؤولية الأمنية الكاملة فيها بعد تنفيذ ترتيبات مرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة وتفكيك البنى العسكرية التابعة للجهات غير الرسمية، على أن تتوسع التجربة لاحقًا إلى مناطق إضافية وفق الاتفاق بين الأطراف.

إلا أن تطبيق هذا المسار واجه صعوبات منذ بدايته، إذ أظهرت التجربة الأولى للمناطق التجريبية تأخرًا في التنفيذ وخلافات حول آليات التحقق والانسحاب، فيما بقيت القوات الإسرائيلية منتشرة في مناطق واسعة واستمرت الغارات والعمليات العسكرية بالتوازي مع المفاوضات.

وبحسب نص الاتفاق، يفترض أن تقود العملية في نهايتها إلى إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية وتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية، فيما أعلنت إسرائيل ضمن الاتفاق عدم وجود أطماع إقليمية لها في لبنان.

وفي المقابل، يشكل استمرار إسرائيل في استخدام تعبير «المنطقة الأمنية» وتنفيذ عمليات عسكرية داخل القرى الجنوبية أحد أبرز عناصر التوتر المحيط بتنفيذ الاتفاق، ولا سيما في ظل مطالبة لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية واستعادة الدولة سيادتها على كامل أراضيها، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |