أخبار محلية

خطر الطيور يستنفر مطار بيروت… إجراءات فورية ومحاسبة للمخالفين

دخل ملف مخاطر الطيور والحياة البرية في محيط مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت مرحلة تنفيذية جديدة، بعدما أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني تعميمًا يُلزم مختلف الجهات العاملة داخل حرم المطار ومحيطه التشغيلي باتخاذ إجراءات وقائية فورية، تشمل إزالة مصادر جذب الطيور، وتنظيف المنشآت والمستودعات، ومنع تكاثرها أو تجمعها، والإبلاغ عن أي موقع قد يشكل خطرًا على حركة الطائرات.

وحمل التعميم الرقم 18/1 وصدر بتاريخ 21 آب 2026، ووجّه إلى مؤسسة مطار بيروت الدولي، وجميع شركات الطيران العاملة في مطار رفيق الحريري الدولي، وشركات الخدمات الأرضية والمناولة، ومشغلي الهنغارات والمستودعات والمنشآت التابعة للمطار، إضافة إلى جميع الشركات والمؤسسات والجهات العاملة ضمن حرم المطار ومحيطه التشغيلي.

وحددت الهيئة موضوع التعميم بـ«اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة مخاطر الطيور ومخاطر الحياة البرية في حرم مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت وكافة المطارات اللبنانية»، مستندة إلى قرار مجلس الوزراء رقم 27-1 الصادر عن جلسته بتاريخ 7 آب 2026.

وأوضحت الهيئة أن الإجراءات تأتي التزامًا بأنظمة سلامة الطيران اللبنانية والدولية، ولتفادي الحوادث والمخاطر الناجمة عن اصطدام الطيور بالطائرات، والتي تشكل خطرًا على الحركة الجوية وانتظامها، مؤكدة ضرورة معالجة الأسباب الجاذبة للطيور والحياة البرية بطريقة استباقية ووقائية، بدل الاقتصار على معالجة المشكلة بعد ظهورها.

وطلبت من جميع الجهات المعنية التعاون الكامل مع إدارة مطار رفيق الحريري الدولي والجهات المختصة بسلامة الطيران في تنفيذ برنامج إدارة مخاطر الطيور والحياة البرية، والإبلاغ عن أي مواقع أو تجمعات يمكن أن تستقطب الطيور أو الحيوانات البرية، أو عن أي ثغرات تسمح بمرور حيوانات برية أو شاردة إلى مناطق تشغيلية حساسة داخل المطار.

وشدد التعميم على الامتناع عن أي ممارسة أو نشاط من شأنه جذب الطيور أو توفير مصادر الغذاء أو المياه لها، أو للحيوانات البرية والشاردة، سواء ضمن حرم المطار أو في محيط المنشآت التابعة للجهات المعنية.

كما منع ترك المواد والمعدات والنفايات بطريقة قد توفر أماكن لتعشيش الطيور أو مبيتها أو تجمعها، وطالب باتخاذ الإجراءات الهندسية والوقائية اللازمة لإغلاق الأماكن التي يمكن أن تستخدمها الطيور لهذه الغاية أو حمايتها بما يمنع وصولها إليها.

وطلبت الهيئة أيضًا اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لمنع تجمع الطيور وتكاثرها داخل الهنغارات والمستودعات والمنشآت والمواقع التابعة لها، وكذلك في محيطها المباشر، ما يوسع نطاق المسؤولية من المدرجات والممرات الجوية إلى كامل البيئة التشغيلية للمطار.

وفي جانب النظافة وإدارة النفايات، ألزم التعميم الجهات المعنية بإجراء تنظيف دوري ومنتظم للهنغارات والمنشآت ومحيطها، وإزالة جميع النفايات وبقايا الطعام والمواد العضوية وأي مصادر يمكن أن تتحول إلى عامل جذب للطيور.

وطالب كذلك بإزالة الأعشاش ومصادر جذب الطيور بصورة آمنة ومنظمة، وبالتنسيق مع إدارة المطار والجهات المختصة عندما تقتضي الحاجة، مع الالتزام بمتطلبات السلامة والأنظمة البيئية النافذة.

وفي المقابل، حذرت الهيئة من القيام بأي إجراء فردي أو عشوائي لمكافحة الطيور إذا كان من شأنه التأثير سلبًا على سلامة الطائرات أو العمليات الجوية أو الحياة البرية أو المنشآت المجاورة، مؤكدة أن عمليات الإبعاد والمكافحة يجب أن تتم وفق الأساليب والإجراءات المعتمدة من الجهات المختصة.

ولفتت الهيئة إلى أن الالتزام بهذه التدابير «ليس إجراءً اختياريًا أو تدبيرًا ظرفيًا»، بل يدخل ضمن متطلبات المحافظة على سلامة الطيران وإدارة المخاطر التشغيلية في المطارات، ما يعني أن الإجراءات الجديدة ستتحول إلى جزء دائم من آلية العمل والمراقبة داخل المنشآت الجوية اللبنانية.

وطلبت من جميع الجهات البدء الفوري بتنفيذ التدابير الوقائية ضمن المواقع الواقعة تحت مسؤوليتها، والتقيد الكامل بالتعميم وأي تعاميم لاحقة تصدر عن إدارة مطار بيروت، مع متابعة التنفيذ بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وذهب التعميم أبعد من مجرد التوجيه، إذ نص على رفع تقارير بشأن أي حالات عدم تقيد أو مخالفات إلى الهيئة العامة للطيران المدني لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفق الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء. ووقّع التعميم رئيس مجلس الإدارة – المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني الدكتور محمد عزيز.

وتأتي الخطوة تنفيذًا لقرار واسع اتخذه مجلس الوزراء في 7 آب لمعالجة مصادر تجمع الطيور حول مطار بيروت، بعدما اعتبر اصطدامها بالطائرات خطرًا دائمًا على سلامة الملاحة الجوية.

وقرر مجلس الوزراء تكليف وزارة الزراعة منع إنشاء أو استثمار المزارع والمسالخ على اختلاف أنواعها ضمن شعاع يبلغ 5 كيلومترات من حدود حرم مطار رفيق الحريري الدولي، بشكل نصف دائري، واتخاذ إجراءات فورية لإقفال المؤسسات القائمة حاليًا ضمن هذا النطاق بالتنسيق مع السلطات المحلية والإدارية والأمنية.

كما كلّف المجلس وزارتَي الداخلية والبلديات والزراعة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع اقتناء أو تربية الطيور بمختلف أنواعها، ومنع أي ظروف يمكن أن تؤدي إلى استقطابها ضمن النطاق نفسه، فيما كُلّفت وزارات الداخلية والاقتصاد والزراعة بتسهيل إجراءات ترخيص ونقل المؤسسات التي يشملها قرار الحظر إلى مواقع خارج نطاق الـ5 كيلومترات.

وكان وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني قد عقد في اليوم نفسه اجتماعًا تنسيقيًا خُصص لمعالجة العوامل المؤدية إلى تجمع الطيور حول المطار، ضمن مقاربة قالت الوزارة إنها لا تقتصر على الإجراءات التشغيلية داخل حرمه، وإنما تتجه نحو معالجة الأسباب البيئية والميدانية في المناطق المحيطة به.

كما أشار وزير الصناعة جو عيسى الخوري إلى أن معظم المزارع الموجودة بجوار المطار هي مزارع للدجاج، لافتًا إلى أن تربية الحمام في المنطقة تشكل بدورها خطرًا على سلامة الطيران، في وقت كانت الجهات الرسمية تنتظر وضع الآليات التنفيذية لنقل قرارات مجلس الوزراء إلى أرض الواقع.

وتُعد ظاهرة اصطدام الطيور بالطائرات من المخاطر المعروفة عالميًا في مجال الطيران المدني، ويزداد تأثيرها في محيط المطارات خلال مرحلتَي الإقلاع والهبوط بسبب انخفاض ارتفاع الطائرات. ويمكن لتجمع الطيور قرب المدرجات أو دخولها مسار الطائرة أن يؤدي إلى أضرار في المحركات أو مقدمة الطائرة وأجزائها الخارجية، فضلًا عن اضطرار الطواقم إلى اتخاذ إجراءات احترازية أو العودة إلى المطار.

ولهذا لا تتعامل منظومات سلامة الطيران مع المشكلة باعتبارها مرتبطة بالطيور وحدها، بل مع البيئة التي تجذبها، مثل النفايات وبقايا الطعام والمياه المكشوفة والمزارع والمسالخ والأعشاش ومناطق تجمع الحيوانات، وهي النقطة التي يركز عليها التعميم الجديد من خلال الانتقال من مكافحة الطيور بعد ظهورها إلى إزالة مصادر الجذب أساسًا.

ويشكل التعميم بذلك الحلقة التنفيذية داخل المطار والمرافق المرتبطة به، فيما يستهدف قرار مجلس الوزراء البيئة الخارجية المحيطة بالمطار، لتصبح المعالجة موزعة على مسارين متكاملين: الأول تشغيلي داخل حرم المطار، والثاني بيئي وتنظيمي في نطاق يصل إلى 5 كيلومترات حوله.

ومن شأن التنفيذ الفعلي لهذه الإجراءات أن يضع شركات الطيران والمناولة والهنغارات والمستودعات والجهات العاملة داخل المطار أمام مسؤوليات مباشرة، بعدما أصبح مطلوبًا منها ليس فقط معالجة أي تجمع للطيور، بل مراقبة منشآتها والتبليغ عن مصادر الخطر وإزالة النفايات والأعشاش ومنع أي بيئة قد تستقطب الحياة البرية.

وبذلك، ينتقل ملف الطيور حول مطار بيروت من التحذيرات والاجتماعات إلى مرحلة أكثر تشددًا في التطبيق والمراقبة، مع إعلان الهيئة العامة للطيران المدني أن الالتزام لم يعد خيارًا أو إجراءً موقتًا، وأن المخالفات يمكن أن تصبح موضع تقارير وإجراءات قانونية وتنظيمية، في إطار محاولة الحد من أحد المخاطر التي يمكن أن تمس بصورة مباشرة سلامة الطائرات والمسافرين وحركة المطار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |