Featuredأخبار محلية

تفسير تطبيق قانون العفو في “طاحونة” الاجتهادات

بعد 25 يوماً من صدوره لا يزال قرار المجلس الدستوريّ الذي أصدره في الطعن المقدّم أمامه بقانون العفو العامّ عرضة لـ”فوضى الالتزام والتطبيق”، وفق تأكيد جهات قضائيّة، فـ”التحفّظات التفسيريّة” التي قدّمها “الدستوريّ” وتوسيعه نطاق الاستثناءات الواردة في القانون، ثمّ تراجعه علناً عن بعض منها، والمداولات القضائيّة التي أعقبت صدور قراره على خطّ مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامّة التمييزيّة، أحدثت بلبلة تشهدها المحاكم ومكاتب بعض القضاة في سياق تنفيذ قانون العفو في ضوء “تفسيرات الدستوريّ”… و”تفسيرات المُفسّر”.

بعد أن خفّت وتيرة الاعتراض داخل السجون، لا سيما لجهة تحرّك الموقوفين الإسلاميّين، بعد إصدار المجلس الدستوريّ قراره بقانون العفو، عاد الاحتقان ليتسلّل مجدّداً إلى السجون ربطاً بالتأخير في تنفيذ أحكام القانون، واعتراضاً على البطء في بتّ الملفّات، وحديث قضاة عن “ضياع في منهجيّة تطبيق قانون العفو في ظلّ عدم وضوح النصّ تماماً”.

المسار الذي سلكه قانون العفو من بدايته إلى نهايته يكاد يشكّل فضيحة. الأمر لا يقف عند حدود الاعتبارات السياسيّة والطائفيّة التي تحكّمت بمفاصل صدور القانون، وهو ليس بالأمر الجديد، فهذه الاعتبارات تَطبَع مجمل القوانين الصادرة عن مجلس النوّاب وقرارات الحكومة، في بلد الـ 6 و6 مكرّر.

إذ إنّ الملفّ سلك مساراً متعرّجاً، بين إقراره أوّلاً في مجلس النوّاب، وما رافقه من “ركاكة” تشريعيّة في استخدام بعض المفردات القانونيّة والمصطلحات المبهمة، وصولاً إلى إصدار “الدستوريّ” قراره بالطعن، وإحداثه مزيداً من البلبلة، ثمّ صدور تعميم قضائيّ يتعلّق بالآليّة التنفيذيّة لتطبيق قانون العفو جرى الاتّفاق عليها قبل الطعن، إلى الكتاب الذي أرسله مدّعي عامّ التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، إلى رئيس المجلس الدستوريّ القاضي طنّوش مشلب، بعد اجتماعهما، في شأن البنود المتّفق عليها بين الطرفين حيال أوجه تطبيق بعض بنود القانون، ثمّ قرار مجلس القضاء الأعلى في 26 تشرين الأوّل تأليف لجنة لدراسة أصول وإشكاليّات تطبيق قانون العفو.

لجنة مجلس القضاء الأعلى

بعد اللقاء بين رئيس المجلس الدستوريّ ومدّعي عامّ التمييز في 22 تشرين الأوّل الماضي، أعلن القاضي مشلب بأنّ “المجلس الدستوريّ متّفق مع النيابة العامّة التمييزيّة ولا خلافات أبداً”، مؤكّداً أنّ “الأطر التفسيريّة التي صدرت عن الدستوريّ تتطابق مئة في المئة مع تفسير النصّ القانونيّ المطعون فيه. أمّا التفاصيل الدقيقة فلا نخوض فيها الآن، إذ تتولّى النيابة العامّة والمحاكم تفسيرها لاحقاً”.

لكنّ الأمر لم يكن كافياً لحلّ الأزمة، والدليل دعوة مجلس القضاء الأعلى بعد أيّام إلى تأليف لجنة لدراسة إشكاليّات التطبيق.

تفيد معلومات “أساس” أنّ اللجنة تألّفت من أربعة قضاة من مجلس القضاء الأعلى، وانطلقت من ورقة تفاهم مشترك بين المدّعين العامّين وقضاة التحقيق الأوائل، ومع المجلس الدستوريّ. وفيما كان يُفترض أن تسلّم اللجنة تقريرها في حدّ أقصى نهاية الشهر الماضي، إلّا أنّه حتّى الآن لم يتمّ إرسال التعاميم أو التقرير إلى النيابات العامّة والقضاة لإصدار الأحكام على أساسها (يُتوقّع تعميم التقرير اليوم).

تقول مصادر مطّلعة لـ”أساس” إنّ “القرار المبهم، في نقاط محدّدة، الذي صدر عن الدستوريّ، ثمّ تراجع رئيسه عن بعض ما أفتى به، لا سيما مثلاً في ما يخصّ جرائم المخدّرات (تكرار الملاحقات)، والتفسيرات القضائيّة التي فسّرت قراره، ومنها المطالعة القانونيّة للمحامي العامّ التمييزيّ القاضي محمّد صعب في مسألتَي الإعدام والمخدّرات، كلّ ذلك فتح باب الاجتهاد لدى بعض القضاة، وأسقط “تابو” القرار المبرم الصادر عن الدستوريّ”.

تضيف المصادر: “حاليّاً هناك قضاة يبتّون ملفّات محدّدة، وفق فهمهم لقانون العفو، وآخرون ينتظرون، إضافة إلى فشل غرفة العمليّات المركزيّة المشتركة، وفي المحافظات، التي أطلقها مدّعي عامّ التمييز القاضي الحاج في 1 تشرين الأوّل، بالتعاون مع قيادة قوى الأمن الداخليّ والأجهزة العسكريّة والأمنيّة، لمواكبة تنفيذ قانون العفو العامّ، وتسهيل بتّ الملفّات القضائيّة لمنع أيّ تأخير في التنفيذ، وهناك سبب أيضاً مرتبط بتأخّر تقديم موكّلي الموقوفين والمحكومين طلبات إخلاء السبيل أمام النيابة العامّة التمييزيّة”.

تلفت المصادر إلى “الميكانيزم المعطّل في تطبيق قانون العفو حتّى الآن، ومن أبرز عِقده مسألة بتّ تخفيض عقوبة الإعدام والسنة السجنيّة بين 28 و17 سنة سجنيّة، فيما تطرّقت التفسيرات أيضاً إلى جرم التحريض الذي لم يكن واضحاً كالقتل بوصفه جريمة مستثناة من العفو، بينما هناك إشكاليّة لا تزال قائمة في تفسير القضاة لمحاولات القتل إذا كانت موازية لجريمة القتل، وبالتالي مستثناة من العفو، إضافة إلى جرائم التزوير”.

انتظروا التّعاميم

مع ذلك، تقول أوساط قضائيّة قريبة من المجلس الدستوريّ إنّ “النقاط المرتبطة تحديداً بجرائم المخدّرات (تكرار الأحكام وتعدّد الملاحقات)، واحتساب السنة السجنيّة لعقوبة الإعدام في حالة الحكم المُبرم وغير المُبرم، وجرائم الفساد والتزوير، كلّها بنود باتت تفسيراتها، مع بدء تطبيق قانون العفو، واضحة ولا خلاف عليها بين “الدستوريّ” والنيابة العامّة التمييزيّة، وستندرج ضمن إطار تعاميم ستعلن لاحقاً وتوحّد المفاهيم القانونيّة حولها”.

المصدر: ملاك عقيل – اساس ميديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |