“لا حلّ سحري”… أولمرت يدعو لتسوية مع لبنان بدل التوسّع العسكري

وجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت انتقادات حادة للخطاب السائد داخل إسرائيل بشأن الحرب في لبنان، معتبرًا أن الحديث عن الاكتفاء بالعمل العسكري حتى نهر الليطاني لإنهاء الخطر على سكان الشمال هو “هراء وتضليل وخداع”.
وفي مقابلة مع “القناة 12” الإسرائيلية، قال أولمرت إن معظم النيران تُطلق من شمال الليطاني، مضيفًا أن الحديث عن “احتلال” فعلي يعني عمليًا احتلال كل لبنان، وهو ما قد يورّط إسرائيل في “مستنقع خطير يجب ألّا ننجرّ إليه”.
وأشار إلى أن مدى صواريخ حزب الله يتجاوز بكثير 50 كيلومترًا، معتبرًا أن الاكتفاء بالشعارات الشعبوية لن يقدّم حلولًا عملية.
ودعا أولمرت إلى استغلال ما وصفه بفرصة سياسية للوصول إلى تسوية مع الحكومة اللبنانية، مشيرًا إلى أن ذلك لا يعني تفكيك حزب الله فورًا، لكنه قد يحدّ من هامش تحركه ويمنح إسرائيل غطاءً أقوى للعمل التدريجي بالتنسيق مع بيروت لتقليص التهديد على الشمال.
وأضاف: “لا يوجد حلّ سحري، ولا ينبغي خلق وهم بوجوده”، منتقدًا تصريحات سابقة تحدثت عن انتهاء قدرات حزب الله.
ولفت إلى أن الحكومة اللبنانية تُبدي استعدادًا للتفاوض، واعتبر ذلك “تغييرًا جوهريًا في الواقع يجب البناء عليه”.
وعند سؤاله عن إيران، وصف الحديث عن إسقاط النظام بأنه “وهم غير واقعي”، مستشهدًا بتجربة سوريا وما خلّفته من خسائر بشرية ونزوح واسع على مدى سنوات.
كما رأى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مستعدّ لحرب طويلة جدًا قد تمتد لسنوات، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع المصلحة الأمنية والوجودية لإسرائيل، في ظل تعدد الجبهات من إيران وسوريا ولبنان وحتى غزة.
وفي موقف لافت، أقرّ أولمرت بوقوع “جرائم قتل وتطهير عرقي وجرائم حرب” في الضفة الغربية، محمّلًا الجيش المسؤولية القيادية عمّا يجري هناك.
وقال إن المسؤولية تقع على من يسيطر على الأرض، محذرًا من أن عدم التحرك قد يؤدي إلى مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
تأتي تصريحات أولمرت في وقت تواجه فيه إسرائيل تصعيدًا متزامنًا على أكثر من جبهة، مع استمرار العمليات في جنوب لبنان، وتصاعد المواجهة مع إيران، إضافة إلى التوترات في الضفة الغربية.
كما تعكس مواقفه اتساع النقاش الداخلي في إسرائيل حول أهداف الحرب وإدارتها، وسط تباين بين الخطاب السياسي الداعي إلى توسيع العمليات، وأصوات تحذّر من كلفة المواجهة المفتوحة وتداعياتها الاستراتيجية طويلة الأمد.




