لبنان يتجه لإطلاق منصة وطنية موحّدة للمدفوعات الرقمية

عقد في وزارة المالية اجتماع شارك فيه وزيرا المالية ياسين جابر، والدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة وممثلون عن شركة VISA وخبراء من الوزارتين، خُصص لبحث إمكانات تطوير منصة وطنية موحّدة للمدفوعات الرقمية في لبنان، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية ويعزز تحديث الخدمات العامة والإدارة المالية للدولة.
تخلّل الاجتماع عرض لرؤية متكاملة لإنشاء بنية تحتية رقمية حديثة للمدفوعات الحكومية، تتيح للمواطنين والمؤسسات تسديد الضرائب والرسوم والغرامات وسائر المعاملات الرسمية بصورة إلكترونية آمنة وشفافة وسريعة، عبر الهاتف المحمول والقنوات الرقمية المختلفة، بما يحدّ من التعامل النقدي، ويعزز الكفاءة التشغيلية، ويحسّن تجربة المستخدم، ويرفع مستوى الرقابة وقابلية التتبع المالي.
وقد عرض وفد شركة VISA لنماذج ناجحة من دول اعتمدت منصات موحدة للخدمات والمدفوعات الحكومية، مثل الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة وإستونيا والأردن، بحيث ساهمت هذه التجارب في رفع نسب التحصيل، وتوسيع الشمول المالي، وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات العامة، وتعزيز العلاقة الرقمية بين المواطن والدولة من خلال تطبيقات ومنصات متطورة.
وخلال العرض قدم الوزير جابر التصور الذي ستمضي به وزارة المالية في إطار مسار الإصلاح والتحديث، مشيراً الى أن تطوير أنظمة الدفع والتحصيل الإلكتروني يشكّل أولوية أساسية ضمن خطة تحديث الإدارة المالية العامة، لما لذلك من أثر مباشر على زيادة الشفافية، تحسين الجباية، تسريع الإيرادات، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين والمؤسسات. وقال: إن الوزارة تنظر إلى هذا المشروع كجزء من رؤية أشمل تهدف إلى بناء دولة أكثر كفاءة وفعالية واستجابة لحاجات المواطنين.
من جهته، شدد الوزير شحادة على أهمية التكامل بين السياسات المالية والتحول الرقمي، معتبراً أن بناء اقتصاد حديث يتطلب شراكات استراتيجية مع مؤسسات عالمية رائدة، ونقل الخبرات والتكنولوجيا بما يخدم المصلحة الوطنية.
وأضاف أن هذا المسار يبدأ وينتهي في وزارة المالية باعتبارها الجهة الأساسية والمحورية في هذا المشروع الوطني نظراً لدورها المركزي في إدارة الإيرادات العامة، وتطوير الخدمات المالية الحكومية، وقيادة مسار التحديث المؤسسي والتحول الرقمي المالي في لبنان.
وتناول النقاش الجوانب التشغيلية والتقنية للمشروع، بما في ذلك آليات التسوية والتحويل المباشر إلى حساب الخزينة، المصالحة المالية الفورية، إدارة المخاطر، الأمن السيبراني، هيكلية الرسوم، وتحديد نموذج تشغيلي بالشراكة مع القطاع الخاص يخفف الأعباء الاستثمارية على الدولة، ويضمن استدامة الخدمة وفق مؤشرات أداء واضحة ومعايير دولية متقدمة.
وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على متابعة المشاورات الفنية والمؤسساتية، وإعداد دراسة مقارنة خلال الأيام المقبلة تبيّن القيمة المضافة للمنصة الوطنية الموحدة مقارنة بالأنظمة الحالية، إلى جانب وضع خارطة طريق تنفيذية تشمل الجهات الحكومية والمؤسسات العامة المعنية، تمهيداً لاعتماد النموذج الأنسب للبنان والانطلاق في التنفيذ وفق أولويات الدولة واحتياجاتها الوطنية.
وبعد الاجتماع أدلى وزيري المالية ياسين جابر وتكنولوجيا المعلومات كمال شحادة للصحفيين بالآتي:
” رغم كل الظروف الصعبة التي نمر بها، لكن من الضروري أن نكمل بالتخطيط والعمل ليكون لبنان أفضل مستقبلاً، وهنا أودّ أن أشكر الوزير شحادة على مشاركته وفريق العمل وممثلين عن شركة فيزا الذين بحثنا معهم في ما نحن عازمون على إنشائه وهو كناية عن PLATFORM منصة رقمية ننتقل بواستطها إلى طرق أخرى لتسهيل عملية الدفع للدولة ولسائر المؤسسات،
ونحن في وزارة المالية قطعنا مرحلة في هذا الاتجاه بحيث بات بإمكان المواطن الدفع بواسطة بطاقات الائتمان وبمحفظة الالكترونية عبر شركات التحويل، لكن تبقى أمور بإمكاننا التقدم من خلالها أكثر وهذا ما نعمل عليه.”
الوزير شحادة :
“….دائماً نحن معكم في شراكة شراكة لتأمين خدمات للمواطنين والدولة بشكل أفضل وأسهل، وانطلاقاً من هذا المبدأ أردنا أن نطرح فكرة إنشاء منصة موّحدة للدفع لكل الإدارات اللبنانية بالشكل الذي يسهّل على المواطن أمورهم وفي الوقت نفسه يسرّع على وزارة المالية تحصيل مستحقاتها لصالح الخزينة بطريقة أفضل وشفافية أكبر وتتبع منظم تبين مسار الدفع وصولاً الى الخزينة العامة، وهذا يُعتبر جزءاً هاماً من الإصلاحات المالية التي تعمل عليها وزارة المالية، وبدورنا قدمنا عرضاً مفصلّاً لما نعمل عليه في هذا المجال وما يحمل من أفكار متطورة تكنولوجياً يستخدمها العالم المتقدم، ونأمل أن نتمكن من تطبيق هذه الأفكار. فطموحنا كما أشار الوزير جابر على أننا واثقون أننا مقبلون على أيام أفضل وعلينا أن نبني لبلد أفضل ولخدمة أفضل.
سؤال:
كيف يمكننا أن نشرح للمواطنين عملياً عن طبيعة هذه الخدمة وطريقة استخدامها؟
جواب :
الفكرة نختصر في أن أي يحمّل المواطن تطبيقاً على هاتفه المحمول، يُتيح له من خلاله دفع كل موجبات الخدمات لكل الوزارات والمؤسسات الحكومية أو المملوكة من الدولة اللبنانية وغيرها أيضاً، إذ إن المنصة غير محصورة فقط بمؤسسات الدولة، إذ يمكن أيضاً إفساح المجال لاستخادمها في مجالات دفع لمؤسسات أخرى. وإلى جانب هذا الشق المتعلق بالدفع، فإن أهميتها تتعدى ذلك إلى إتاحة المجال أمام المواطن من معرفة المتوجبات المستحقة عليه بشكل واضح، وتُخفف بالتالي عنه كلفة المعاملات، إذ أنه ومن خلال هذه المنصة سنحصل على أدنى درجات العمولة التي يتحملها المواطن للحصول على مثل هكذا خدمات.
وأضاف : هنا لا بد من الإشارة إلى أنه ومع إنشاء هذه الخدمة يبقى بإمكان المصارف وشركات تحويل الأموال التي تقوم بتقديم خدمات التحصيل للدولة اللبنانية أن تكمل عملها القائم في هذا المجال، فهي ليست منصة تحلّ مكانهم، إنما نصة مكمّلة لعملهم والغاية منها جمع كل أساليب الدفع وكل المؤسسات في منصة موّحدة على غرار الدول المتقدمة.





